انضم إلى كوكبة المتميزين في شرطة دبي، النقيب منصور حسن من أكاديمية شرطة دبي، بحصوله على درجة الماجستير بتقدير جيد جداً، عن رسالته دور التشريعات الإدارية في تقليص الفساد الإداري.
وعبّر النقيب منصورعن خالص الشكر والعرفان إلى الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، والعميد الدكتور محمد أحمد بن فهد مدير أكاديمية شرطة دبي، واهتمام القيادة العامة لشرطة دبي بتأهيل أفرادها وإتاحة الفرصة لاستكمال دراستهم التي تصب في مصلحة الوطن وخدمته على أكمل وجه.
قال الباحث في رسالته: إن ظاهرة الفساد الإداري من أهم الظواهر التي تُعاني منها أجهزة الإدارة في كثير من دول العالم، بل من أخطر أمراض العصر وأشدها ضراوة في عرقلة جهود التنمية الشاملة، فهو ينتشر كالنار في الهشيم، ويعد بحق التحدي الحقيقي لآمال أي مجتمع يسعى لتحقيق ذاته وكيانه وطموحاته وتطلعاته المستقبلية.
وهو ظاهرة عالمية يندر أن يخلو منها أي مجتمع ، متى صادف البيئة الملائمة والمشجعة، ولعل فترات التحول الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي في المجتمعات من أكثر الفترات الملائمة لانتشار الفساد الإداري، حيث يبتعد فيها الفرد عن مثاليات وأخلاقيات وأدبيات العمل الإداري.
وذكر الباحث أن أهمية هذه الدراسة تكمن في اعتبارات عدة، أهمها الآثار السلبية والمدمرة للفساد الإداري على مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية في المجتمع، فالفساد الإداري في حد ذاته - كظاهرة ـ ليس جديداً في حياة الأمم قديمها وحديثها، لكن الجديد هو تعقيد وتشابك هذه الظاهرة، بل وتطورها بحيث أصبحت تؤثر على جميع أنشطة المجتمع.
كما ترجع أهمية اختيارنا لموضوع التشريعات الإدارية في تقليص الفساد الإداري، إلى اتساع مجالات تدخل الدولة الحديثة وتعدد صور نشاطها في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية، مما ترتب عليه اتساع مجالات النشاط الإداري وتعددها.
وهو ما استلزم بالضرورة الزيادة الضخمة في أعداد الموظفين العموميين، وتأثر كافة المواطنين بأوضاعهم وظروف عملهم، وترتب على ذلك أيضاً تضخم الوظائف وتعقد المشكلات المتصلة بكل من الموظف والوظيفة تعقيداً يحتاج إلى الحل والتقويم، بل وظهرت الانحرافات الوظيفية بصورها المختلفة من رشوة وتزوير ومحاباة وتربح واستغلال النفوذ مما نجم عنه ازدياد الفجوة بين الجمهور والعمال.
ضمت الرسالة بحثاً تمهيدياً وثلاثة فصول، تناول التمهيدي ماهية الفساد الإداري ومدلولاته من الناحية اللغوية والشرعية وفي الاصطلاح. ويبحث الفصل الأول في مظاهر الفساد الإداري وأسبابه، أما الفصل الثاني، فيبحث تقصي آثار الفساد الإداري، ضمن أربعة مباحث عن الآثار السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية.
في الفصل الثالث فيدعو إلى ضرورة تفعيل التشريعات الإدارية لتقليص ظاهرة الفساد وذلك من خلال: دور التشريعات الإدارية في تأمين البيئة الاقتصادية للموظف العام، ودورها في تأمين البيئة الاقتصادية للموظف العام، وفي تأمين بيئة العمل الوظيفي.
أهم نتائج الدراسة:
أولاً: إن ظاهرة الفساد الإداري ليست مشكلة في حد ذاتها بل هي سلوك يولد وينشأ في ظل بيئة تسمح له ولكافة مظاهره وصوره بالتفشي.
ثانياً : الفساد الإداري هو آخر الفساد ، لانتهاكه الشديد لخطط التنمية وإخلاله بالثقة المفترضة بين المواطن والدولة.
ثالثاً: العلاقة بين التنمية والفساد علاقة عكسية، فكلما زاد الفساد كلما أعاق ذلك خطط التنمية، وكلما زادت معدلات التنمية يرتفع مستوى المعيشة والوعي وينحسر الفساد الإداري في المجتمع.
رابعاً : إن ظاهر الفساد الإداري لها آثارها السلبية على مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، بل يمكن القول انه أصبح للفساد في الدول النامية بيئة حاضنة وراعية وداعمة تكرس هذا الموضع ليتسنى لها القدرة على جني المكاسب على حساب بناء مجتمع .
خامساً: قدرة الدول النامية على محاربة الفساد الإداري والحد من نموه وانتشاره لا تزال رهينة بالإدارة السياسية، ونعتقد أن هذه الإدارة غالباً ما تكون غير متوفرة في معظم الدول النامية.
سادساً: مواجهة الفساد الإداري لا يمكن أن تصل بنا إلى مرحلة يمكن من خلالها القضاء عليه بشكل كامل ونهائي مهما كانت الاستراتيجيات المتبعة، فالمواجهة الحقيقية، هي المواجهة المنطقية التي تنظر إلى المشكلة بمنظور شمولي جامع للأسباب، يوازن بين الظروف والإمكانات ، مع متابعة مستمرة لجهود المواجهة.
وطرح الباحث بعض الرؤى والمقترحات والتوصيات التي يمكن أن تكون نواة للتعمق للمتخصصين في هذا الموضوع، ومن تلك التوصيات: لابد للموظف العام من برامج تدريبية متخصصة في أخلاقيات وسلوكيات وقيم وأدبيات الوظيفة.
على السلطة الإدارية إصدار تشريعات إدارية تغرس المفاهيم والقيم الأخلاقية السليمة وتنمي المعارف والمهارات المهنية وترسخ أبعاد الوظيفة وأهدافها في أذهان الموظفين الجدد والقدامى. وبات من الضروري إصدار تشريعات وظيفية ذات بعد مالي- اقتصادي تتلاءم مع التحديات والمغريات الاقتصادية الجديدة ويراعي فيها بالإضافة إلى مصالح الإدارة، المصالح المالية للموظف العام والتي تدعم آمنة واستقراره الاقتصادي والوظيفي.
كما أصبح من الضروري على الإدارة الحكومية أن تجري التنوع في أساليب وآليات التحفيز الوظيفية مادياً ومعنوياً، وأن يتم ربط المكافآت والحوافز المالية بنتائج نشاطات وأداء الموظف العام. إن نجاح مهمة التشريع الوظيفي في محاربة الفساد الإداري وتحقيق الأمن الوظيفي لابد وان تبقى مرتبطة بمصداقية السلطة المسؤولة عن إصداره وعن تفعيله وتنشيطه.
دبي ـ «البيان»
