ينظر إلى القمم التي يعقدها زعماء الاتحاد الأوروبي بشكل عام كونها مناسبات تتخذ فيها قرارات جادة ومهمة. بيد أن الرجال (وأحيانا النساء) أصحاب النفوذ الاكبر في القارة ليسوا دائما بالجدية التي يحبون الظهور بها كما أن تصرفاتهم قد تبدو «صبيانية» في بعض الاحيان.
فقد ذاع عن المستشار الالماني السابق البدين هيلموت كول انه كان ينهي أية مناقشات عقيمة صائحا «أنا جائع». أما الايطالي سيلفيو بيرلسكوني إمبراطور الإعلام الذي تحول إلى السياسة فقد اثار قدرا كبيرا من الدهشة عندما قال لزملائه خلال قمة عقدت في ديسمبر عام 2003 انه يحبذ الحديث عن «الكرة والنساء».
بيد أن غالبية القادة كانوا يلجأون إلى أساليب أقل حدة في إظهار تبرمهم. فالرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك صاحب الشخصية القوية كان يعبر عن نفاد صبره بتفحص كتالوج للبورسلين الآسيوي بينما هو يتمتع بتذوق بعض قطع الحلوى وذلك على نحو ما كتب البريطاني كريس باتن مفوض الاتحاد الاوروبي السابق في مذكراته أما المستشار الالماني السابق جيرهارد شرودر فكان يعبر عن تبرمه من لغو حديث زملائه بالخروج من قاعة الاجتماعات وإشعال سيجار كوبي.
وبرغم ذلك كله لا تزال مؤتمرات القمة تمثل لقاءات مهمة تؤثر على مستقبل ملايين المواطنين الاوروبيين العاديين. وعلى الرغم من أن غالبية ما يصلون إليه يكون معدا سلفا قبلها بأسابيع -وربما شهور - من قبل موظفين مدنيين فان الأمر نادرا ما يعدم المفاجآت. وعلى نحو ما يشير مراقب مخضرم في الاتحاد الاوروبي فإن الزعماء «لا يأتون فحسب للتوقيع على قرارات جاهزة بل تكون أمامهم قرارات صعبة يتعين اتخاذها».
ومع ذلك فان الهنات الشخصية قد تتدخل لاختطاف الاجندة الرسمية. وفي أول قمة يحضرها بعد توليه الرئاسة الفرنسية في يونيو الماضي حاول نيكولا ساركوزي أن يسرق الاضواء من المستشارة الالمانية انجيلا ميركل عندما أخذ المصورين لممارسة الرياضة معه. كما أن المواجهات يمكن أحيانا أن تتخذ طابعا شخصيا مثلما حدث عندما غلبت العواطف رئيس الوزراء البلجيكي جاي فيرهوفشتاد بعد فشل محاولته تولي رئاسة المفوضية الاوروبية.
وعلى الرغم من أن قسما كبيرا من رؤساء الحكومات لا يحبون المشاركة في لعبة المساومات الاخيرة فان هذا أمر من الصعب تجنبه. ولعل أشهر الاجتماعات الماراثونية التي عقدت في التاريخ القريب ذاك الذي شهدته العاصمة البلجيكية في يونيو عام 2007 عندما صار 26بلدا اسيرا لليلة كاملة بسبب العناد البولندي بشأن حقوق التصويت وإصرارها على تضمينها في معاهدة جديدة.
فكان الرئيس ليخ كاتشينسكي يترك مائدة التفاوض بطريقة غريبة للتشاور مع شقيقه وتوأمه رئيس الوزراء البولندي انذاك الذي لم يتوجه إلى بروكسل وبقي في وارسو. ولم ينته المأزق الا بعد قيام ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني المنتهية ولايته انذاك توني بلير ورئيس وزراء لوكسمبورج جان - كلوديونكر بإعادة ياروسلو كاتشينسكي عبر مناشدة هاتفية. وعموما فان مؤتمرات القمة لا تمضي على نحو سلس إلا عند اتفاق الدول الكبرى الثلاث أعضاء الاتحاد - ألمانيا وبريطانيا وفرنسا - حول قضية كبرى.