بعد طول انتظار وجهت دمشق الدعوة إلى رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة إلى القمة العربية، عبر وزير الخارجية المستقيل، المحسوب على المعارضة. وقام معاون وزير الخارجية السورية أحمد عرنوس، بتسليم الدعوة إلى وزير الخارجية اللبناني المستقيل فوزي صلوخ، الأمر الذي أطلق إشارات متضاربة.

لكن مصدرا حكوميا لبنانيا مرافقا للسنيورة في قمة المؤتمر الإسلامي في العاصمة السنغالية داكار اعتبر الدعوة «طبيعية وحسب الأصول المتعارف عليها»، من دون أن تفوته الإشارة إلى أنها تمت عند «مغادرة السنيورة بيروت». وكشف نائب لبناني من الاكثرية الحاكمة أن الحكومة ورئيسها فؤاد السنيورة يعيشان مأزقا حقيقيا على خلفية دعوة لبنان للمشاركة في القمة .

وأوضح المصدر، الذي رفض نشر اسمه، ان السنيورة وفريقه ينكبون على بحث المخارج التي تحد من الخسائر السياسية، فمشاركة لبنان الرسمية والمنبثقة عن قرار حكومي رسمي تعني حكماً الاعتراف بالدور السوري، وبالتالي تأكيد حسن العلاقات بين الدولتين، وهذا ما يرتد سلباً على الحكومة التي تحمّل علنا سوريا مسؤولية عرقلة انتخاب رئيس جديد للبنان، وبالتالي عرقلة الحل.

إلا أن اللافت أيضاً إلى أن عدم المشاركة يعني عزل لبنان بعد موافقة غالبية الدول العربية على حضور القمة وان كان بمستويات تتراوح بين رئيس البلاد ووزير خارجية. وأوضح أن «ما زاد في عمق المأزق الحكومي هو الطريقة التي وجهت بها سوريا الدعوة الرسمية إلى لبنان ومستوى ناقل الرسالة إضافة إلى الشخص الذي اختارته سوريا لتسلم الدعوة وهو وزير الخارجية المستقيل فوزي صلوخ» .

وكانت الوكالة السورية للأنباء «سانا»، نقلت عن عرنوس قوله إنه «نظراً للفراغ الدستوري الحاصل في رئاسة الجمهورية اللبنانية فإن سوريا سترحب بمن سيختاره لبنان لتمثيله في القمة العربية بدمشق».وبعد مغادرة الوفد السوري وزارة الخارجية اللبنانية، بين صلوخ أن معاون وزير الخارجية السوري وصل لبنان «بصفته مبعوث دولة رئيس مجلس الوزراء السوري محمد ناجي العطري».

وأن الدعوة موجهة إلى «دولة الرئيس فؤاد السنيورة لحضور القمة العربية العشرين»، الأمر الذي فسره مراقبون على أنه تطور كبير على صعيد التعامل السوري مع حكومة السنيورة، التي دأبت سوريا على اعتبارها فاقدة للشرعية بعد استقالة ستة وزراء منهم صلوخ نفسه. ولبنان هو آخر دولة عربية توجه إليها سوريا دعوة لحضور القمة التي ستعقد في نهاية الشهر الجاري في دمشق.

وحتى أول من أمس عكست المواقف السورية تشدداً في التعامل مع السنيورة، حيث اتهمه نائب وزير الخارجية د. فيصل مقداد «بتعطيل المبادرة العربية». من جهة أخرى قرر وفد من البرلمان العربي القيام بزيارة للبنان الأحد المقبل برئاسة محمد جاسم الصقر رئيس البرلمان العربي في محاولة جديدة لاختراق الأزمة اللبنانية قبيل انعقاد القمة العربية المقررة أواخر الشهر الجاري بدمشق. وقال الصقر خلال مؤتمر صحافي إن الزيارة تأتى تنفيذا لقرار البرلمان ببذل المساعي الحميدة لجمع الفرقاء اللبنانيين لإيجاد حل للازمة اللبنانية قبل انعقاد قمة دمشق في 29 مارس الجاري.

وأوضح أن هذه الزيارة تأتى «دعماً للمبادرة العربية التي يتولاها عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية وبمثابة رديف شعبي لتعزيزها وإنجاحها بما يؤدي إلى تحقيق المصالحة والوفاق الوطني اللبناني وتنقية الأجواء العربية وتوفير المناخ الملائم لإنجاح القمة العربية المقبلة وبما يحقق آمال وطموحات ممثلي الشعوب العربية بالبرلمان العربي من تحقيق التضامن والتكامل العربي». وأضاف أن برنامج الزيارة سيشمل لقاءات للوفد مع مختلف التيارات والقيادات السياسية اللبنانية على مدار أربعة أيام.