انهارت التهدئة الضمنية التي استمرت بضعة أيام بسبب اغتيال إسرائيل 5 من قادة المقاومة في بيت لحم، حيث ردت حركة «الجهاد الإسلامي» بإطلاق 25 صاروخاً وقذيفة على مواقع إسرائيلية، قابلها طيران الاحتلال بغارة جوية على القطاع وتوعد وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك بتنفيذ اغتيالات جديدة ضد المقاومين الفلسطينيين.
وفي لهجة لا تتكرر كثيراً أكدت الأمم المتحدة أن إسرائيل تقوض عملية السلام، وأن الأسلوب الذي تتبعه في معاملة الفلسطينيين داخل قطاع غزة لا يساعد في إيجاد الأساس اللازم للتسوية، ودعت اسرائيل إلى وقف هجماتها، كما اتهمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بممارسة تطهير عرقي في القدس الشرقية وتزامن ذلك مع انتقاد وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس للنشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس، وهو ما يضاف إلى إجابة ملتوية من وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني عن سؤال حول الاستيطان.
ودفع اغتيال إسرائيل خمسة مقاومين في الضفة أول من أمس، حركة «الجهاد الإسلامي » إلى إطلاق 25 صاروخاً وقذائف «هاون» على بلدات إسرائيلية في النقب وخصوصاً على سديروت، وثلاثة صواريخ على عسقلان، إلى الشمال منها.
وفي أعقاب ذلك، شن الطيران الإسرائيلي فجر الخميس غارة جوية على شمال قطاع غزة هي الأولى منذ قرابة أسبوع، استهدفت قاذفاً للصواريخ. وفي المساء، نفذت طائرات إسرائيلية غارة على شمال قطاع غزة استهدفت مجموعة فلسطينيين تمكنوا من النجاة ولم يبلغ عن وقوع إصابات.
وقال شهود إن طائرات إسرائيلية أطلقت 4 صواريخ تجاه مجموعة من ألوية الناصر صلاح الدين الذراع المسلحة للجان المقاومة الشعبية في منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة عندما كانت تحاول إطلاق صواريخ تجاه بلدات إسرائيلية ولكنهم تمكنوا من الإفلات ولم يسجل وقوع إصابات.
وتوعد وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك بمزيد من الاغتيالات. وقال أمس خلال مراسم إحياء ذكرى الجنود الإسرائيليين القتلى الذين ليس معروفاً مكان دفنهم إن «الصراع لم ينته وسيستمر في هذه الأيام أيضا، في بيت لحم وغزة والقدس (الشرقية)». وأضاف باراك أنه «لقد أثبتنا مرة أخرى(أول من) أمس في بيت لحم أن دولة إسرائيل ستطارد كل قاتل توجد دماء يهودية على يديه كما ستطارد مرسليه، وليس مهما كم من الوقت مضى فإن يد إسرائيل ستصلهم».
أما عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عن حزب العمل ونائب وزير الدفاع الإسرائيلي السابق افرايم سنية، فقد توعد بتصفية «حماس» عسكرياً في قطاع غزة نظراً لخطرها الوجودي على دولة إسرائيل. وقال سنية في تصريحات أدلى بها للإذاعة الإسرائيلية أمس إن «لا مكان للتفاوض مع حركة حماس فهي تشكل كياناً خطراً على وجود إسرائيل وان من يتحدثون عن إمكانية الحل السياسي معها واهمون ولا يتصورون خطرها مطلقاً».
وأكد أن «لا تهدئة مع حماس وان جيش الاحتلال سينفذ خلال الأيام المقبلة عمليات في المنطقة الجنوبية من قطاع غزة ولا يمكن أن يسمح لحماس بالتسلح وتشكيل خطر دائم على دولة إسرائيل». من جانبه دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون إسرائيل أمس الخميس الى وقف الهجمات التي تستخدم فيها (القوةالمفرطة وغير المتناسبة) ضد الفلسطينيين.
وقال بان امام قمة منظمة المؤتمر الاسلامي المنعقدة في العاصمة السنغالية داكار تسبب استخدام اسرائيل للقوة المفرطة وغير المتناسبة في مقتل واصابة مدنيين كثيرين ومنهم اطفال .. ادين هذه الاعمال وادعو اسرائيل للتوقف عن هذه الاعمال.
كما علق مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية جون هولمز لوكالة «رويترز» أمس، على الحصار المفروض على القطاع منذ يناير الماضي، بالقول «هذا لا يبدو على الإطلاق أساساً يمكن للمرء أن يبني عليه تسوية سلمية، لأنها في نهاية الأمر لابد أن تبنى على الحوار السياسي والثقة والأمل لا على اليأس والكراهية والإذلال».
وقال هولمز انه «إذا كانت إسرائيل تظن أن إغلاق حدود غزة سيجعل الناس هناك تثور على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي سيطرت على السلطة في القطاع في يونيو عام 2007 فإنه لا توجد علامات على أنها كانت فعالة في تحقيق ذلك». وقال إن «ذلك لن يوقف الصواريخ ولن يؤتي الآثار المرغوب فيها إذا كان ذلك حقا هو المقصود».
وكرر هولمز موقف الأمم المتحدة القائل بان الحصار شكل من أشكال «العقاب الجماعي» لسكان قطاع غزة ويشكل خرقا للقانون الدولي. وقال هولمز أيضا إن الموقف في الضفة الغربية وان كان أفضل بكثير مما هو في غزة إلا انه بعيد عن كونه مثاليا. وقال إن «المستوطنات الإسرائيلية يجري التوسع فيها هناك وان البناء مستمر في الجدار غير الشرعي وهناك طرق عدة يحظر على الفلسطينيين استخدامها».
واتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس إسرائيل بالقيام «بحملة تطهير عرقي» في القدس الشرقية العربية عن طريق حظر بناء مساكن للفلسطينيين وعزل المدينة عن الضفة الغربية المحتلة. وقال عباس إن نجاح محادثات السلام بوساطة الولايات المتحدة يعتمد على أن تظهر إسرائيل استعدادها للالتزام بروح العملية.
وأضاف «إن شعبنا في القدس يواجه حملة تطهير عرقي عبر مجموعة من القرارات الإسرائيلية كفرض الضرائب الباهظة ومنع البناء وإغلاق المؤسسات الفلسطينية مضافا إلى ذلك عزل المدينة عن محيطها في الضفة الغربية نتيجة بناء جدار الفصل العنصري. ورفض ناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت تصريحات عباس باعتبارها تحريضية.
وقال الناطق مارك ريجيف «عملية السلام تواجه العديد من العقبات والقيادة يجب ألا تساهم في هذه العقبات من خلال التصريحات التحريضية».من جانبها، انتقدت كوندوليزا رايس اعتزام إسرائيل إقامة وحدات استيطانية جديدة في الضفة الغربية، وقالت إن ذلك لا يساعد في عملية السلام ويمثل انتهاكا ل«خريطة الطريق».
وقالت رايس أمام لجنة للموازنة العامة في «الكونغرس» الأميركي إن «الولايات المتحدة ترى أن توسيع أنشطة الاستيطان لا يتوافق والتزامات إسرائيل طبقا لخريطة الطريق.. أوضحنا ذلك تماما». وأضافت«وقلت أيضا إن هذا بالتأكيد لا يساعد عملية السلام». ولفتت رايس إلى أن «وزارة الخارجية الأميركية في سبيلها لاتخاذ خطوات تهدف لضمان عدم استخدام إسرائيل لأي مساعدات أميركية في أنشطة استيطانية».
وكانت صحيفة«هآرتس» الإسرائيلية ذكرت أمس أن«التوتر يتصاعد بين إسرائيل والإدارة الأميركية على خلفية خيبة أمل في واشنطن من انعدام حدوث تغيّر على الوضع في الضفة الغربية، إذ تعتقد الولايات المتحدة أن إسرائيل لا تلتزم بتعهدات كثيرة التزمت بتحقيقها حيال تحسين الحياة اليومية للفلسطينيين في الضفة وخصوصا في ما يتعلق بالمستوطنات والحواجز العسكرية».
من جانبها أجابت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بشكل ملتو على خطة توسيع مستوطنة خارج القدس المحتلة. وقالت ليفني مساء أول من أمس للطلبة في جامعة هارفارد بولاية ماساتشوستس الأميركية «ليس من سياسة الحكومة الإسرائيلية توسيع المستوطنات هذه الأيام». ووصفت ليفني خطط البناء المزمعة بأنها «بناء خاص و ليست أمرا خطيرا». وقالت «لا أظن انه مفيد..لقد قررنا إيقاف أنشطة الاستيطان».
