ترأس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي وفد الدولة في الجلسة الافتتاحية للقمة الـ 11 لمنظمة المؤتمر الإسلامي التي انطلقت أمس في العاصمة السنغالية داكار وتستمر يومين، وسط دعوات لتعميق التعاون الاقتصادي بين دول المنظمة، والحوار مع الغرب وعدم الوقوع في فخ الاستفزازات وتجاهل «الايادي الشيطانية» التي تقف وراء الاساءة للإسلام.
كما اجمع المشاركون على دعم الفلسطينيين في مواجهة إسرائيل وكذلك العراق وإيران ومساعدة لبنان على تجاوز أزمته الرئاسية، كما شهدت بوادر انفراج مع عقد اجتماع بين الرئيس السوداني عمر البشير ونظيره التشادي ادريس ديبي لحل الأزمة بين بلديهما، لكن توقيع اتفاق بين الجانبين تأجل إلى اليوم.
وتبرعت السعودية بمليار ريال لصندوق مكافحة الفقر التابع للمنظمة، كما تدرس القمة إطلاق صندوق التضامن الإسلامي للتنمية على أن يخصص له 10 مليارات دولار في السنوات اللاحقة.وسلمت ماليزيا رئيسة الدورة السابقة لقمة المؤتمر الإسلامي الرئاسة إلى السنغال، وفي رسالة تلاها ممثل رئيس الوزراء الماليزي عبد الله بدوي للمنظمة دعا إلى «المزيد من الانخراط في السلام العالمي».
وقال الرئيس السنغالي عبد الله واد في كلمته إنه «لا ينبغي أن نقع في فخ الاستفزازات من قبل العدوانيين الذين فضلوا شتم أكثر من مليار مسلم» داعيا إلى تجاهلهم. ورفض الربط بين الإسلام والإرهاب كما تحاول نخبة أوروبية تمريره من قبل وسائل الإعلام، في إشارة إلى نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول الكريم، في عدد من صحف أوروبا والدنمارك على وجه الخصوص.
وعبر الرئيس السنغالي عن أمله أن تتبنى القمة تعديل ميثاق المنظمة، وقال إن الجهود تتواصل لتجاوز الخلافات حول بعض القضايا العالقة في هذا الموضوع. كما أعلن عن مبادرة للحوار بين الإسلام والمسيحية، وقال في هذا الإطار إن هناك روحا تزداد إيجابية في الغرب نحو قبول الإسلام. وأضاف أن علينا أن نشرح للناس حضارة الإسلام والسلام الاجتماعي.
وأوضح أن الموضوع الأبرز للمنظمة سيكون وضع الأمة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين الذي قال إن أهم مكوناته الشراكات الاقتصادية والسياسية وتقاسم المعرفة بين أفراد الأمة الإسلامية. وأكد بشأن من سماهم بـ «الأيادي الشيطانية» التي تقف وراء الإساءة للإسلام في الغرب انه «يجب أن نتجاهلهم ونواصل مسيرتنا، إنهم يريدون التسبب في صدامات ولكننا لن نوفر لهم هذه الفرصة»، داعيا في المقابل إلى وضع «استراتيجية حقيقية للإعلام والاتصال لتوضيح صورة الإسلام في الخارج».
وأعلن واد عن استعداد السنغال لاستضافة مؤتمر للحوار بين الفلسطينيين، بغية التغلب على خلافاتهم الداخلية. وحض الرئيس السنغالي مختلف القوى الفلسطينية «على أن تتوحد بتنظيم مؤتمر للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة». كما كشف عبد الله واد عن طلب من الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريز للرئاسة السنغالية بالتدخل من أجل تحقيق السلام، وطالب واد بضرورة وقف إطلاق النار كي يضطلع بالمشاورات اللازمة في هذا السياق.
وقال الأمين العام للمنظمة اكمل الدين احسان اوغلو إن إسرائيل تسعى بصورة متكررة إلى تقويض خطط السلام التي يتوسط فيها الأجانب.وأوضح أن «الوضع في فلسطين لا يزال يدعو للأسى بسبب استمرار الأزمة التي خلقتها إسرائيل بوقف عملية السلام وإعاقة العديد من خطط ومبادرات السلام التي يقدمها المجتمع الدولي». وأضاف «لقد نددنا بهذه الممارسات ونحن نعتقد وبحزم انه أصبح من اللازم توثيق هذه الاعتداءات رسميا وان يتم محاكمة مرتكبيها أمام محاكم عدل دولية مهمتها فحص هذه الجرائم البشعة مثل المحكمة الجنائية الدولية».
كما نجح الرئيس السنغالي أيضاً بجمع الرئيسين السوداني والتشادي البشير وديبي على هامش مؤتمر القمة لبدء مباحثات بشأن اتفاق مصالحة بين البلدين وإنهاء جميع القضايا الخلافية وعلى رأسها «دعم المتمردين في كلا البلدين». بدوره، دعا وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل سوريا إلى «ممارسة دور فاعل للتوصل إلى حل للأزمة الرئاسية في لبنان، وقال «نتطلع إلى دور سوري فاعل لتحقيق وفاق وطني في لبنان استنادا إلى المبادرة العربية» التي تدعو إلى انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية.
وفيما يتعلق بالوضع في العراق، قال الفيصل إن التحسن النسبي على الصعيد الأمني في العراق، لا يواكبه تحسن مقابل على الصعيد السياسي، ولفت إلى أن ذلك «يتطلب من الحكومة العراقية مضاعفة مسؤولياتها.. بغية تحقيق الوفاق الوطني والعدالة الاجتماعية بمنأى عن التدخلات الخارجية».وكانت مصادر أشارت إلى أن اجتماعاً ثلاثيا عقد على هامش القمة بين السعودية وسوريا وإيران، إلا أن مصدرا سعوديا نفى هذا اللقاء. كما أعلن الفيصل عن تبرع السعودية بمليار ريال لصندوق مكافحة الفقر التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
داكار ـ أيمن عبوشي والوكالات
