أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة في مجلس الأمن الدولي بنيويورك الليلة قبل الماضية عن بالغ قلقها إزاء استمرار تهديدات العنف الخطيرة التي مازلت تعيق الجهود السياسية والإنمائية في أفغانستان .. وتتعرض بشكل مباشر لحياة المدنيين الأبرياء وأفراد الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية هناك بينهم كان أحد أعضاء السلك الدبلوماسي في بعثة دولة الإمارات في كابول والذي أصيب خلال شهر يناير الماضي بإصابة بالغة خلال اعتداء مسلح.
وطالبت الدولة بضرورة تقيد جميع الأطراف في أفغانستان بالتزاماتها بعدم التعرض لأمن وسلامة البعثات الدبلوماسية والدولية وفقا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 واتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963 فضلا عن اتفاقية «منع الجريمة المرتكبة ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية» بمن فيهم الموظفون الدبلوماسيون والمعاقبة عليها لعام 1977.
جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به السفير أحمد عبد الرحمن الجرمن المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة أمام مجلس الأمن الليلة قبل الماضية حول بند «الحالة في أفغانستان» . ورحب بتعيين الأمين العام للأمم المتحدة وزير خارجية الجزائر الأسبق الأخضر الإبراهيمي رئيسا للفريق المستقل المعني بأمن وسلامة موظفي الأمم المتحدة ومقراتها حول العالم.
وقال إنه رغم بعض التقدم الإيجابي الذي أحرزه المجتمع الدولي في أفغانستان على مدار ست سنوات ماضية منذ إبرام اتفاق «بون للسلام» وخصوصا في مجالات تحسين انتعاشه الاقتصادي وإنماء بنيته التحتية وإصلاح قطاعه القضائي وتحسين بعض خدمات التعليم والصحة والحكم المحلي وغيرها من الميادين الأخرى في البلاد ..
إلا أن حالة الانتقال السياسي في هذا البلد الصديق لا تزال تواجه تحديات خطيرة نتيجة لبيئته المتوترة وغير الآمنة وأيضا بسبب بطء تنفيذ برامج ومبادرات الإصلاح الوطني والنقص الملحوظ في الموارد وضعف البنية التحتية في البلاد.
وأكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة والتي وقفت إلى جانب الشعب الأفغاني منذ نشوء محنته وساهمت بسخاء في دعم برامج الإغاثة الإنسانية العاجلة لسكانه فضلا عن برامج إنعاشه الاقتصادي وبرامج إعادة تأهيل وإعمار مؤسساته .. يساورها بالغ القلق إزاء استمرار واتساع تهديدات العنف الخطيرة التي مازلت تعيق الجهود السياسية والإنمائية في أفغانستان ووصول قوافل الإمدادات الإنسانية لسكانها المتضررين في أكثر من 36 مقاطعة.
وأكد ضرورة تركيز جهود معالجة الأوضاع الراهنة وغير المستقرة في أفغانستان في إطار ثلاثة اتجاهات أساسية وهي:
أولا.. إعادة تقييم هياكل الأمن الوطني والنظام القضائي في البلاد وتنفيذ إستراتيجية شاملة للإصلاح والتدريب وتطوير قدرات عناصر الأمن والجيش الوطني الأفغاني في مجالات الاستجابة لمتطلبات توفير الأمن من جهة والموازنة بين احتياجات إنفاذ سيادة القانون في البلاد ومكافحة أنشطة الجماعات المسلحة.
ثانيا ..تعزيز وتفعيل أنواع المساعدات المختلفة المقدمة للحكومة الأفغانية لتمكينها من بناء قدراتها اللازمة وتحسين أدائها وخصوصا في تحقيق المصالحة الوطنية وبسط سلطتها المركزية على كافة المقاطعات الأفغانية وتوفير الدعم الإنمائي اللازم لمجالسها وإيجاد التنمية البديلة بدعم من شركائها الدوليين..وأيضا في تنفيذ إستراتيجيتها الوطنية المعنية بالحد من الفقر وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية والتعليمية الأساسية وتخفيف معاناة سكانها الذين أغلبهم مازالوا محرومين حتى اليوم من خدمات الكهرباء والطاقة.
ثالثا : تعزيز الدور المحوري والمحايد الذي تقوم به الأمم المتحدة لاسيما في مجال قيادة الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي في أفغانستان وتنسيق المساعدات الإنسانية وأنشطة الجهات المانحة هناك وفقا لاحتياجات الشعب الأفغاني وبصفة خاصة المستضعفين منهم وأيضا في مجالات إعادة إعمار المقاطعات وتوفير الدعم التقني والمالي اللازم للعملية الانتخابية المزمع إجراؤها في العام القادم .
ومعالجة مشكلة الألغام التي مازالت تشكل خطرا كبيرا على الشعب الأفغاني بل وعائقا أمام خطط انتعاشه الاقتصادي وأيضا معالجة مشكلة اللاجئين. وأعرب عن تأييد دولة الإمارات لمقترح حكومة أفغانستان والداعي لعقد مؤتمر دولي بشأن العودة وإعادة إدماج الشعب الأفغاني في وقت لاحق من العام الحالي.
