احتفلت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في دبي أمس بتوزيع جوائز الدورة العاشرة على الفائزين، عبر استعراض فلكلوري شعبي قدمته فرقة جمعية دبي للفنون الشعبية، بعدها بدأت وقائع حفل التوزيع على الفائزين بالجائزة والتي تتخللها كلمة المؤسسة وكلمة الفائزين ثم تم تكريم عضو مجلس الأمناء الأديب عبدالغفار حسين واختتم وقائع الحفل بمقطوعات موسيقية قدمتها فرقة أوركسترا ماري النسائية السورية.

وتمتد احتفالات العويس بالدورة العاشرة إلى اليوم المقبل عبر مائدة مستديرة تحت عنوان (قراءة في حصيلة عقدين «1987 ـ 2007») وهي عبارة عن شهادات ومداخلات لفائزين ومحكمين بجوائز العويس منذ انطلاقتها في العام 1987 وآلية عملها وما يتصل بها من أصداء ثقافية وإعلامية. وكانت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية قد وجهت الدعوة إلى عدد كبير من المبدعين والمثقفين داخل وخارج الدولة لحضور هذا الحدث المتميز الذي يقام مرة كل سنتين في الامارات، ويحظى باهتمام إعلامي كبير حيث يشكل فوز المبدعين العرب بهذه الجائزة المرموقة تقديرا ماديا ومعنويا لإبداعاتهم في شتى حقول المعرفة.

يذكر ان لجان التحكيم في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية قد منحت جوائز الدورة العاشرة للعام 2006 - 2007 إلى نخبة من المبدعين والمفكرين العرب من بين (1107) من المفكرين والأدباء والنقاد الذين تقدموا للجائزة. حيث فاز محمد بنيس (المغرب) بجائزة الشعر، لتجسيده حيوية الشعر العربي وأصالته، ولتميز كتابته الشعرية بقيمة فنية عالية، ولتجذرها في الثقافة العربية وانتهالها في الوقت نفسه من الثقافات الإنسانية ضمن رؤية حداثية.

أما في حقل القصة والرواية والمسرحية فقد فاز بها كل من الروائي إلياس خوري (لبنان) والقاص يوسف الشاروني (مصر)، حيث ان إلياس خوري من الروائيين العرب الذين اتخذوا من الرواية وسيلة للمتعة والمعرفة معاً، كما أنه ذو قدرة على رصد تحولات مجتمعه وعصره من خلال شكل يوظف السرد التراثي والحديث.

كما أن يوسف الشاروني من رواد التجديد في القصة العربية الحديثة، لقد نجح في رصد توترات الواقع وأزمة الإنسان المعاصر في أعماله الفنية التي تتجاوز ظاهر الأشياء إلى جوهرها. أما جائزة الدراسات الأدبية والنقد فقد كانت من نصيب الناقد المغربي عبدالفتاح كيليطو الذي يعد من المبرزين بين النقاد العرب من خلال تمثله النظريات النقدية الحديثة وأسهم في استكشاف عمق الخطاب التراثي السردي والحكائي والعجائبي العربي، مما فتح للنقد أفقاً من الحيوية والتأمل.

وفي مجال الدراسات الإنسانية والمستقبلية منحت لجنة التحكيم الجائزة للتونسي هشام جعيط الذي يمثل إنتاجه نقلة نوعية على صعيد البحث العلمي التاريخي، فهو فضلاً عن موسوعيته وقدرته على نقل التأليف العربي إلى المستوى الكوني يتمتع نتاجه بالأصالة والإبداع معاً، وتتميز أعماله بتأثيرها البالغ في تصويب نظرة العالم إلى الإسلام وتبديد الصورة النمطية التي رسخت في مخيلة الاستشراق.

كما منحت الأمانة العامة لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية جائزة الإنجاز الثقافي والعلمي إلى كل من رجل الأعمال جمعة الماجد رئيس المجلس الاقتصادي بدبي ورئيس مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث والدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي.

وحسب قرار المنح أن الفائزين في هذه الدورة ينظر إليهما بوصفهما رائدين خدما ولا يزالان يخدمان الثقافة العربية بما يقدمان من إسهامات فردية تعلو إلى مصاف المؤسسات كما أن أعمالهما الريادية هذه كل في مجاله، جديرة بالتقدير والاعتزاز، وتفتح الباب للحذو حذوهما خدمة لثقافتنا العربية والإسلامية.

وانه تم اختيارهما بعد عدة مداولات واجتماعات وبعد استعراض لأعمال وإنجازات 140 مرشحاً أجمع على أحقية الفائزين بالجائزة في هذه الدورة، فجمعة الماجد ساهم ولا يزال يساهم في خدمة العلم ونشر الثقافة من خلال تأسيس المدارس الأهلية والكليات التعليمية في عدد من الإمارات التي يتلقى فيها أكثر من 10 آلاف طالب العلوم الأساسية والجامعية بالمجان، إسهاماً منه في تمكين المحتاجين من الحصول على حقهم في التعليم.

إضافة إلى إنشائه مركز جمعة الماجد للتراث والثقافة الذي يقوم بجمع الوثائق والمخطوطات المتعلقة بالتراث والتاريخ العربي والإسلامي وصيانتها وترميمها وحفظها من التلف والضياع ووضعها من ثم بين أيدي الباحثين والمهتمين، هذا علاوة على دوره المؤسس للعديد من المنشآت والمؤسسات المهتمة والمساندة للتعليم والثقافة في الوطن العربي كجمعية بيت الخير في دبي ومؤسسة الفكر العربي في بيروت وغيرهما.

أما الدكتورة سلمى الجيوسي، فعلاوة على دورها الشعري والنقدي في الوطن العربي، فإن ريادتها غير مسبوقة في التصدي منفردة للتعريف بالثقافة والحضارة العربية والإسلامية في الغرب، وإعادة الاعتبار لهذه الثقافة سواء من خلال نقل وترجمة الأعمال العربية الفكرية والأدبية إلى اللغة الإنجليزية.

أو من خلال مشروعاتها البحثية والدراسية كمشروع «بروتا» و«رابطة الشرق والغرب» وإسهاماتها في نشر الموسوعات والبحوث المتعلقة بالحضارتين العربية والإسلامية وبالأدب العربي المعاصر. يذكر ان مفردات الجائزة التي سيحصل عليها الفائزون في كل حقل من الحقول هي 120 ألف دولار أميركي لكل فائز بالإضافة إلى ميدالية ذهبية ودرع كريستالية وشهادة تقدير.

تكريم عبدالغفار حسين

كرم مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية الأديب عبدالغفار حسين ضمن احتفالات المؤسسة بتوزيع الجوائز على الفائزين بالدورة العاشرة، ويأتي تكريم الأديب عبدالغفار حسين تقديرا لدوره المتميز في مؤسسة العويس وعمله الدؤوب والفعال لتعزيز مكانة الجائزة وتثمينا لمواقفه الداعمة للعمل الثقافي المخلص.

حيث كان عبدالغفار حسين من السباقين في متابعة شؤون جائزة العويس الثقافية مع الشاعر الراحل سلطان بن علي العويس، كما يأتي هذا التكريم بعد مرور 20 سنة على إنشاء الجائزة التي تعززت مسيرتها بوجود مثقفين مخلصين للعمل العام ثقافيا وبوجود متطوعين يعلون من شأن المعرفة ودورها الايجابي في المجتمع.

وكان عبدالغفار حسين من أول المؤسسين للجائزة وشغل منصب رئيس مجلس أمناء الجائزة منذ انطلاقتها عام 1987، ولعب دورا رياديا في تطور الجائزة وتحولها إلى مؤسسة ثقافية حاضرة في الشارع الثقافي محلياً وعربياً.

معر ض كاريكاتير للفنان حسن إدلبي

أقامت المؤسسة معرضا لفنان الكاريكاتير حسن إدلبي على هامش احتفاليتها بتوزيع جوائزها، حيث عرض الفنان حسن إدلبي حوالي 50 لوحة تمثل وجوها معروفة لشخصيات أدبية وفنية عالجها الفنان حسن إدلبي باسلوبه المميز الذي يرى الحياة والمجتمع من شرفة واسعة معتمدا على تقديم التفاصيل الشخصية وإظهار الخطوط الفنية لكل وجه وإعادة تكوينه.

عرض فلكلوري وطني

عرضت فرقة شعبية الإماراتية التابعة لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع عرضاً فلكلورياً حياً أمام مدخل مؤسسة العويس الثقافية في شارع الرقة بدبي، تقدم من خلاله للمدعوين عرضاً تراثياً يتضمن فنون الثقافة الشعبية بمفرداتها الغنائية والموسيقية حيث فن (العيالة) الذي يتميز بالأصالة وبالخصوصية المحلية وهو منتشر في دول الخليج العربي تحت اسم (العرضه) لكنه ينسب للمعنى الصحيح (عالَ فلان على فلان) أي اعتدى عليه فتقرع الطبول لحشد الناس للذود عن الوطن وإنشاد الأغاني الحماسية.

ثم تقدم الفرقة بعض الفنون (الحربية) وهو فن بدوي خاص بحالات الحرب دون طبل يعتمد على إيقاع أصوات المؤدين مع حركة اليد والعصي. ثم تقدم الفرقة فن (الليوا) الذي جاء إلى المنطقة من زنجبار في أفريقية عبر التواصل التجاري البحري وتطور في البيئة الخليجية وصار من موروثاتها الشعبية ثم تقدم الفرقة مقاطع من فن (الهبان) الذي استوطن الخليج عبر الساحل الشرقي ويبرع في أدائه أبناء المنطقة ويعتمد أساسا على الموسيقى الشعبية الصاخبة.

دبي ـ سامي نيال