اشتعل السجال السياسي بين الإصلاحيين والمحافظين الإيرانيين قبل ساعات من الانتخابات التشريعية غدا في وقت بدا أن الرئيس السابق محمد خاتمي هدفاً لسهام المحافظين مع دعوته إلى التصويت بكثافة دفاعاً عن الحرية، فيما حذر مرشد الجمهورية علي خامنئي من التصويت لمرشحين «مقربين من العدو»، في مقابل اتهامات من حسين منتظري للحكومة الحالية بارتكاب أخطاء أفقدت إيران ثقة المجتمع الدولي.
وفي موازاة هجوم خامنئي على من اعتبرهم «مقربين جدا من العدو»، اختار الرئيس السابق محمد خاتمي، الذي يرى فيه الاصطلاحيون منقذاً، مسجدا صغيرا عند أطراف العاصمة طهران ليوجه منه دعوة إلى الناخبين للمشاركة بكثافة في الانتخابات التشريعية الجمعة دفاعا عن الحرية.
وقال خاتمي إن «الناس يريدون الحرية والاستقلال والجمهورية الإسلامية. الحرية هي حرية اختيار المستقبل وحرية اختيار النظام السياسي وحرية محاسبة (القادة) وحرية القيام بتغيير بدون اللجوء الى العنف».
وعلا التصفيق حادا حين ندد خاتمي بالاتهامات التي وجهها المحافظون إلى الإصلاحيين بالتواطؤ مع الولايات المتحدة. وفي هذا الإطار قال: «يقال ان الرئيس الأميركي يدعم هذا الفريق او ذاك وان هذه المجموعة او تلك مرتبطة بأطراف خارجية»، مشيرا الى ان الأميركيين هم في الواقع «أنصار الذين يوفرون لهم ذرائع للبقاء في المنطقة».
وفي إطار الاستقطاب السياسي الذي يسود ألأجواء السياسية حضت زهرة إشراقي، حفيدة الخمينئي، الرئيس خاتمي على الترشح ضد الرئيس نجاد الذي يسعى لإعادة انتخابه في 2009.
وصرحت إشراقي في مقابلة مع وكالة «أسوشيتدبرس» بأن «الطريقة الوحيدة لإنقاذ البلاد هي خوض خاتمي الانتخابات الرئاسية العام المقبل. إنه الشخص الوحيد الذي سيهزم أحمدي نجاد».
وفي سياق تبادل الاتهامات، وصف وزير الاستخبارات الإيراني غلام حسين محسني ايجائي بـ «الخيانة» المقابلة التي أجراها النائب الإصلاحي نورالدين بير مؤذن مع تلفزيون صوت أميركا الممول من الولايات المتحدة.
وقال الوزير الإيراني: «انه عمل كريه وخيانة. حتى وان لم نكن برلمانيين يجب الا نفعله»، مضيفا ان أجهزته «ستحقق بالتأكيد في هذه القضية».
وكان نورالدين مؤذن الذي رفضت السلطات ترشيحه الى الانتخابات التشريعية المرتقبة تحدث خلال نهاية عطلة الاسبوع الماضي الى تلفزيون «صوت اميركا» وانتقد بشدة رفض عدد كبير من المرشحين الاصلاحيين.
وكان محمد رضا خاتمي، شقيق الرئيس محمد خاتمي، محط هجوم من قبل إيجائي بسبب لقائه السفير الالماني لدى طهران هربرت هونوفيتز الذي ندد به المحافظون واعتبروه لقاء مع الأعداء. بدوره، انتقد حسين علي منتظري الذى كان مرشحا لخلافة الخمينئي في حوار أجرته معه وكالة آكي الإيطالية للأنباء حكومة بلاده معتبراً أنها تسببت في إفقاد إيران ثقة المجتمع الدولي.
وقال إن «الأخطاء التي ارتكبتها الجمهورية الإسلامية والاستفزاز الرخيص الذي انتهجته الحكومة الراهنة أفضت إلى لحمة دولية تتبدى معالمها في العقوبات على ايران مع تبعات مثيرة للقلق على الشعب».
واعتبر منتظري قرار السلطات الإيرانية باستبعاد الكثير من «المرشحين المتميزين من ذوي الخبرة وكذلك الضغط الممارس على الصحف والصحافيين والنساء والطلبة سيفضي إلى تعميق الهوة بين الشعب والسلطة وستصبح شرعية الحكومة ومؤسساتها نتيجة لذلك موضع نقاش».
وقدم منتظري حصيلة للسنوات التسع والعشرين الماضية فقال: «لا اتهم أحداً بالخيانة لكن لا يسعني تجاهل تطرف البعض وتسلط البعض الآخر مما حال دون تجسيد الأهداف الرئيسية لثورتنا والتي كانت تتلخص في الحريات السياسية والمدنية لسائر أبناء الشعب».
البيت الأبيض لا يتوقع انتخابات حرة
اعلن البيت الابيض امس انه لا يتوقع الكثير من الانتخابات التشريعية في ايران بمعنى انها لن تكون حرة برأيه. وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض دانا بيرينو «كل ما في وسعي قوله هو ان توقعاتنا محدودة جدا لجهة قدرة الشعب على التعبير حقا عن رأيه».
واضافت ان «الايرانيين لا يريدون في الواقع العزلة (الدولية) وللاسف النظام الحالي يستمر في عزلهم من خلال افعاله».
وقالت الناطقة: من جانب آخر، ان لا احد في الادارة الاميركية يريد حربا مع ايران، رغم ان الرئيس جورج بوش يحتفظ بكل الخيارات. وقالت «لا احد في الادارة يقترح اي شيء آخر غير اتباع الاسلوب الدبلوماسي حيال ايران».
ونفت ان يكون الاميرال وليام فالون قائد القيادة الاميركية الوسطى ارغم على الاستقالة بسبب معارضته سياسة بوش حيال ايران. وقالت «هذه سخافة».