قدرت مصادر مطلعة في سوق الأدوية حجم تجارة الأدوية المغشوشة عالمياً بـ 32 مليار دولار سنوياً وتشكل ما نسبته 10% من مجمل الأدوية حول العالم. وقال البروفيسور عبدالله ملوخية خبير في هيئة الأبحاث الدوائية في مصر في ورقة عمل قدمها في الجلسة الصباحية لمؤتمر دبي للصيدلة والتكنولوجيا ان الطلب الهائل على الأدوية .
خاصة التي تنتمي إلى فئات المنبهات ومسكنات الألم أدى إلى حدوث ثورة في الغش الدوائي والذي قد يؤدي في بعض الأحيان إلى نتائج مميتة وخاصة أن من بين ضحايا هذا الغش مرضى الأنيميا والملاريا وحتى الأطفال الذين يتناولون «الباراسيتامول».
وقال البروفيسور ملوخية «في الدول المتقدمة تعتبر الأدوية الباهظة الثمن والتي تستخدم في علاج السرطان وانفصام الشخصية ومستوى الكولسترول العالي في أعلى قائمة الأدوية المغشوشة، كما أن العدد القليل فقط من ممارسي مهنة الصيدلة على شبكة الانترنت مرخصين لمزاولة هذا العمل».
وأشار إلى أن أحد الاستبيانات العالمية التي تم إجراؤها مؤخراً بينت أن مستوى أسعار ستة أدوية تعتبر الأكثر، مبنياً على هذه المواقع الالكترونية غير المرخصة أقل بنسبة 75% عنها في المواقع المرخصة، كما أن معظم الأدوية المشكوك في أمرها مصدرها قارة آسيا، مشدداً على أن توفير الأدوية الضرورية ذات الجودة العالية يعتبر من المتطلبات التي تسبق تقديم الرعاية الصحية.
مشيراً بهذا الصدد إلى أن هناك الكثير من التقنيات التي أثبتت جدارتها في إثبات صلاحية المنتجات الدوائية ومنها استخدام ترددات الراديو ومنظار رامان الطيفي، والتي أفادت بشكل كبير في اقتفاء الأثر والتعرف على المستحضرات الصيدلانية من خلال وضع أرقام متسلسلة على علب المنتجات، لافتاً إلى أن مسؤولية مقاومة الغش تقع بشكل كبير على عاتق القائمين على وصانعو الأنظمة والصيادلة وبائعو الجملة.
من جهة أخرى أوصى المشاركون في مؤتمر ومعرض دبي للصيدلة والتكنولوجيا «دوفات 2008» والذي اختتم فعالياته مساء أمس في مركز دبي العالمي للمؤتمرات والمعارض بضرورة السماح لخريجي كليات الصيدلة بالتقدم لامتحان وزارة الصحة للحصول على ترخيص ممارسة مهنة الصيدلة بعد انقضاء مدة ستة أشهر من تاريخ تخرجهم وليس بعد سنتين.
وقال الدكتور علي السيد مدير إدارة الخدمات الصيدلانية في دائرة الصحة والخدمات الطبية رئيس المؤتمر عقب الجلسة الختامية ان المشاركين في المؤتمر أوصوا كذلك بضرورة وضع تشريعات لإنتاج المستحضرات الصيدلانية المتخصصة وذلك لتوفير صيغة دوائية جديدة ومرخصة تتوافق مع ممارسات التصنيع الجديدة وذلك لعلاج الحالات المرضية التي لا تتجاوب مع طرق العلاج المتوفرة.
واعتماد إجراءات صارمة لمكافحة عمليات غش المستحضرات الصيدلانية عن طريق تشديد بالعقوبات المفروضة وإدخال تقنيات جديدة ومتطورة لاكتشاف عمليات الغش. وطالب المشاركون في المؤتمر الحكومات العربية بضرورة دعم الصناعات الدوائية العربية والطعومات من خلال وضع استراتيجيات تحفز الأبحاث والتطوير.
ووضع معايير تحكم وتضبط صرف الأدوية التي تصرف دون وصفات طبية لضمان سلامة المرضى وتطبيق أحدث أنظمة وبرامج الرعاية الصحية مثل «سيكس سيجما»، للتعرف على مواطن وكيفية تجميع المعلومات وتحليلها، والتأكيد على الدور الفعال للصيدلاني في التثقيف والوقاية من التسمم التي قد تنجم عن استخدام المنتجات العشبية.
وأشار الدكتور السيد إلى أن المشاركين أوصوا كذلك بوضع معايير لضبط صرف الأدوية التي تباع دون وصفات طبية والاعتماد على الأدلة المثبتة وتطبيقاتها في الممارسات الصيدلانية وتشجيع إقامة مراكز الاستشارات الصيدلانية والتي تدار بواسطة صيدلي على مدار الساعة والعمل على إدخال التقنيات التكنولوجية الحديثة.
وتطبيقها على الممارسات الصيدلانية لتعزيز سلامة المرضى مع ضرورة تطبيق الوسائل الحديثة المستخدمة في زيادة الحذر الدوائي مثل (تقرير الأخطاء الطبية ومراقبة العلاج الدوائي ودعم برامج التثقيف الصحي المصممة لمرضى السكري لمتابعتهم بانتظام بواسطة صيادلة المجتمع لما لذلك من أثر إيجابي على معرفة الحالة الصحية للمرضى ومراقبة نمط حياتهم.
دبي ـ عماد عبدالحميد