افتتح سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة صباح أمس حملة «النور للقيادة الآمنة» التي تنظمها كليات التقنية العليا في الشارقة تحت شعار «الحياة ثمينة، قد بمسؤولية» وفاءً لذكرى طالبة الكلية نوره الزرعوني التي فقدت حياتها إثر حادث مؤسف.
وحضر مراسم الافتتاح الرسمي للفعالية التي تستمر حتى السابع عشر من الشهر الجاري معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس مجمع كليات التقنية العليا الذي أكد في كلمة بالمناسبة أن صعوبة التحديات التي تواجه الدولة في مجال الحوادث المرورية كبيرة إلا أنهم قادرون على مجابهتها بالعمل والتعاون المشترك والأداء الملتزم، مضيفاً أن دولة الإمارات دائماً على مستوى التحدي وقادرة أن تكون نموذجاً رائداً في المنطقة والعالم في تحقيق الأمن والسلامة على الطريق.
وقال إن قائدي السيارات بمختلف أعمارهم هم جزء مهم من الثروة البشرية للمجتمع والتي يجب الحفاظ عليها وتوعيتها بفنون القيادة الآمنة، داعياً ألا يركز برنامج الحملة على توعية الشباب وصغار السن فقط باعتبارهم أكثر الفئات العمرية تعرضاً لحوادث المرور بل على الكبار والصغار على حد سواء.
وتمنى معاليه أن تكون الحملة مجالاً طيباً للتعريف بأسباب الحوادث وبدور السائق وأهمية واجبات القيادة بما في ذلك اتباع إرشادات المرور ونظم السير وقواعد الطريق بل واحترام السرعات المقررة مع مراعاة حقوق كافة مستخدمي الطريق ودعم برامج التوعية والإرشاد لجميع السائقين مما يؤدي إلى خفض حوادث السير أن لم يكن القضاء عليها.
وشدد على أن الأمر يحتاج إلى الصبر والمثابرة كما يحتاج إلى التعاون المشترك من المدارس والجامعات وأجهزة الشرطة وأولياء الأمور ووسائل الإعلام وتوظيف التقنية الحديثة بل والسائقين بالدرجة الأولى لمواجهة التحدي الكبير الذي يتمثل في تنفيذ خطط فعالة لتحقيق جميع الأهداف المرجوة.
وقال محمد بن سليم رئيس نادي الإمارات للسيارات والسياحة حامل لقب بطولة رالي الشرق الأوسط 14 بعد 22 سنة قضاها على الطرقات ان الرياضة الخطرة التي احترفها على مدار سنوات لم تسبب له الأذى لأنه استخدمها وطبق القوانين الدولية بانضباط واحترام، لافتاً إلى إصابته قبل ثلاث سنوات بحادث سير في دبي غير مجرى حياته وأدى إلى إصابته بكسر في الرقبة، داعياً في السياق ذاته الشباب من محبي السرعة إلى التأني والتفكير بأمان.
وطالب الشباب بتطبيق القواعد المرورية واحترامها لأنها وضعت بعد دراسات مستفيضة وهدفها الأساسي حماية الأرواح على الطرق خاصة وان الدولة لا تبخل على أبنائها، لافتاً إلى ان ولي عهد الشارقة قال له ان الإمارة ستقيم مقراً للشباب لتفريغ طاقاتهم فضلاً عن وجود أكثر من 140 فعالية رياضية خاصة بالسيارات تقيمها الدولة سنوياً.
من جانبها أكدت الطالبة حصة الزرعوني الناجية من حادث تعرضت له وكاد أن يودي بحياتها قبل سنتين أن السرعة الزائدة وعدم التركيز والحديث بالهاتف المتحرك تعد أهم الأسباب التي ترفع نسبة الحوادث خاصة بين الفئة الشابة.
وقالت: لا أنسى اللحظات المرعبة التي مررت بها وشعرت فيها إنني سأخسر حياتي وسأفقد أسرتي للأبد وكلما ركبت لأقود السيارة أتذكر عندما نقلت إلى المستشفى مغطاة بالدماء وقد تجمهر حولي الأطباء ولا تغيب عن ذاكرتي صورة أبي الذي وقف دامع العينين عندما أفقت لبرهة وقلت له احبك يا أبي.
وخاطبت الزرعوني زملاءها في القاعة داعية إياهم إلى التأني في الطرق لأن هناك أناساً يحبونهم ولا يريدون فقدانهم لأي سبب من الأسباب. ويتضمن برنامج الحملة التي تقام بالتعاون مع شرطة الشارقة وقناة القصباء وتلفزيون الشارقة محاضرات وورش عمل تسلط الضوء على تدابير السلامة على الطرق إضافة إلى أنشطة توعية مبكرة خاصة بأطفال المدارس تهدف إلى تعليمهم أساليب اليقظة في استخدامات الطريق.
23.5% ارتفاع نسبة الوفيات في عام 2007
في تقرير للمقدم عارف الشامسي مدير إدارة المرور والرخص في شرطة الشارقة أكد أن الإحصائيات للعام 2007 تكشف بوضوح معالم المشكلة والعوامل المساهمة لوجودها، موضحاً أن حوادث الدهس والصدم تحتل صدارة أرقام الحوادث بواقع 1453 حادث صدم و424 حادث دهس، حيث بلغ مجموع الحوادث 1975 في إمارة الشارقة لوحدها.
وقال إن ما يزيد القلق على الرغم من انخفاض عدد القضايا المسجلة عام 2007 بنسبة 8. 7 عن العام 2006 إلا أن الوفيات قد ارتفعت بنسبة 5. 23 بالمئة، مشيراً إلى أن حجم الأضرار الناجمة عن الحوادث أمر مقلق، حيث ان عدد الوفيات الناجمة عن الحوادث بلغ 184 حالة وفاة أغلبها نجم عن حوادث سببها عدم تقدير مستعملي الطريق و1496 مصاباً من هذه الحوادث منهم قرابة الألف مصاب ما بين متوف ومصاب بإصابة متوسطة.
وذكر ان 638 حادثاً أدى إلى أضرار بليغة بينما نجمت أضرار متوسطة عن 802 من الحوادث، الأمر الذي يكشف عن الحجم الكبير للخسائر المادية التي تسببها الحوادث. وقال مدير إدارة المرور انه رغم استمرار حملات التوعية المرورية التي تنظمها الأجهزة الشرطية.
إلا أن ذلك لم يغير الكثير من المعدل المتزايد للحوادث المرورية، أملاً ان يعمل نظام النقاط السوداء ورفع غرامات المخالفات المرورية في الحد من استهتار كثير من السائقين غير الملتزمين وبالتالي الحد من الوفيات وإصابات الحوادث المرورية
الشارقة ـ نورا الأمير
