وقع معالي المهندس سلطان سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، وماجد حمد الشامسي، رئيس جمعية الاتحاد التعاونية، في مقر وزارة الاقتصاد بدبي أمس مذكرة تفاهم تقضي بقيام الجمعية بتنفيذ برنامج يرمي إلى المحافظة على مستويات أسعار أكثر من 16 سلعة غذائية أساسية كمرحلة أولى خلال العام الجاري وبنفس أسعار العام الماضي.

ويأتي توقيع هذه المذكرة في إطار جهود وزارة الاقتصاد الرامية إلى تحقيق الاستقرار في الأسعار وخفض مستوى التضخم والحفاظ على توازن السوق وحماية المستهلك في ضوء المعطيات التي تشير إلى إمكانية ارتفاع أسعار هذه المواد في السوق العالمية والمحلية. كما يأتي توقيع هذه المذكرة في ضوء الدور المسؤول الذي تبديه جمعية الاتحاد التعاونية بهدف محاربة الاحتكار والغلاء والجشع.

وأثنى المهندس سلطان سعيد المنصوري على مبادرة جمعية الاتحاد التعاونية وأبوظبي والظفرة والشارقة، حيث قال: «إن مبادرة جمعية الاتحاد في تثبيت أسعار أكثر من 16 سلعة أساسية كمرحلة أولى وبنفس الأسعار التي حددتها وزارة الاقتصاد بالتعاون مع الجمعيات التعاونية بالدولة خلال عام 2007، يؤكد على الدور الحيوي والفعال الذي يمكن أن تقوم به الجمعيات التعاونية في الدولة في استقرار أسعار السلع والحفاظ على توازن السوق».

وأضاف «قامت وزارة الاقتصاد خلال الأسبوع الماضي بتكريم جمعية الاتحاد التعاونية لدورها الفعال في المرحلة السابقة وذلك في تجسيد مبدأ التعاون وسد حاجة السوق المحلية بأسعار تنافسية عبر الاستيراد المباشر للكثير من السلع الغذائية من مصادرها الأساسية ونجاحها في خلق سوق موازٍ للحد من الارتفاعات غير المبررة في الأسعار. وتستمر الجمعية اليوم بمبادرتها الطيبة في المساهمة في محاربة الاحتكارات وعمليات الاستغلال التي تسيء إلى مفهوم المنافسة الشريفة في السوق».

كما دعا الجمعيات التعاونية الأخرى القائمة في مختلف إمارات الدولة إلى اتباع نهج جمعية الاتحاد والجمعيات الأخرى التي استجابت لنداء معاليه بضبط الأسعار والتعاون مع وزارة الاقتصاد والجهات المعنية الأخرى في محاربة الاحتكار والغلاء والجشع وتهيئة الأجواء أمام عمل آليات العرض والطلب.

وأكد معاليه على الجهود الكبيرة والمستمرة التي تقوم بها الحكومة لتفعيل الدور التعاوني للجمعيات وممارسة نشاطها وفق الأهداف التي أنشئت من أجلها نظراً للأهمية الكبيرة للجمعيات التعاونية انطلاقاً من إيمانها بالدور الكبير لهذه الجمعيات في خدمة المجتمع والمشاركة في التنمية ودفع عجلة التطور الاقتصادي والاجتماعي في الدولة.

وقال إن وزارة الاقتصاد ستستمر في العمل على مكافحة أية احتكار أو استغلال قد يهدد استقرار السوق بالتعاون مع الجهات الأخرى المعنية، موضحاً أن الحفاظ على استقرار السوق وحماية المستهلك ليست مسؤولية وزارة الاقتصاد فقط بل مسؤولية مشتركة تتكامل فيها الجهود الاتحادية والمحلية مع جهود المجتمعات المدنية في إبعاد أي ممارسات سلبية تسيء إلى المستهلك والمجتمع والاقتصاد الوطني.

وبموجب المذكرة ستقوم جمعية الاتحاد التعاونية بتطبيق برنامج للمحافظة على أسعار العديد من السلع الغذائية الأساسية لسنة 2007 خلال عام 2008 والتي من أهمها الزيوت والأرز والخبز العربي والطحين والبيض والسكر والحليب المجفف واللحم الأبيض والأحمر والشاي.

بدوره، قال ماجد حمد الشامسي: «تم طرح هذه المبادرة بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد لضمان نجاحها وهي تنطلق من قناعة جمعية الاتحاد التعاونية وإيمانها بأهدافها الرئيسية ودورها في خدمة المجتمع والمشاركة في التنمية الاجتماعية ودفع عجلة التطور من خلال المساهمة في دعم القطاعات الحيوية في الدولة والمتمثلة بالتعليم والصحة والقطاع الاجتماعي والعمل الإنساني والخيري والشراكة مع المؤسسات الحكومية والخاصة».

ودعا الشامسي الجمعيات التعاونية للمشاركة في مثل هذه المبادرات من أجل كبح جماح الارتفاعات المتواصلة للأسعار وخفض التضخم والمحافظ على توازن السوق وجاذبية اقتصاد الإمارات. من جانبه، قال خالد حميد بن ذيبان الفلاسي، مدير عام جمعية الاتحاد التعاونية: «تأتي مبادرة الجمعية بتثبيت أسعار العديد من السلع الغذائية الأساسية انطلاقاً من أهدافها الرامية إلى المحافظة على استقرار الأسعار لقطاع التجزئة في إمارة دبي بصفة خاصة ودولة الإمارات بصفة عامة وخصوصاً السلع الغذائية الأساسية التي تمثل نسبة تقدر من 30 إلى 40% من مشتريات المستهلكين».

وأضاف أن هذه المبادرة تأتي في ظل توقعات الجمعية بارتفاع أسعار السلع التي تتضمنها المبادرة خلال عام 2008 بنسبة 25 ـ 30%، مشيراً إلى أن الجمعية ستتحمل عبء هذا الارتفاع الذي سيكلف ما لا يقل عن 45 مليون درهم وذلك بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد لضمان نجاح هذا البرنامج وتحديد أسعار هذه المنتجات خلال الأسابيع القادمة.

خطة حكومية لخفض معدل التضخم إلى 5 بالمئة في 2008

كشف المنصوري عن خطة حكومية لتخفيض معدل التضخم في الدولة إلى 5 المئة من خلال سلسلة من الإجراءات والآليات التي تستهدف كبح الأسعار ودراسة عوامل التضخم وتصحيح بعض الإشكاليات التي تواجه الاقتصاد الوطني. وقال المنصوري في تصريحات صحافية: إن مثل هذه الخطوة تُمثل تحدياً كبيراً خصوصاً في ظل تنامي ارتفاع الأسعار الذي يُعد ظاهرة عالمية وليست محلية تقتصر على دولة الإمارات.

وتتوقع وزارة الاقتصاد أن يصل معدل التضخم في السلع الغذائية على مستوى العالم إلى 20 بالمئة خلال العام الجاري وسط استمرار موجة الارتفاع التي قفزت بأسعار المواد الغذائية بنسبة 300 بالمئة خلال السنوات الخمس الماضية.

وحول خطة وزارة الاقتصاد للعام الجاري قال المنصوري: إنه وبالإضافة إلى الأولوية في مكافحة التضخم في الدولة فإن الوزارة ماضية لتعزيز مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني للدولة ومحاولة خلق وجذب الصناعات المتوسطة والصغيرة وصولاً إلى التقليل من حجم الاستيراد الخارج باعتباره عاملاً من عوامل التضخم.

وأشار إلى أن الاتفاقية تمثل مرحلة أولى تُمهد لعدد من الاتفاقيات مع الجمعيات التعاونية الأخرى في أبوظبي ودبي والشارقة، موضحاً أن هناك لجنة فنية ستشارك الجمعيات التعاونية لمتابعة تنفيذ هذه الاتفاقية وتحديد الأسعار. ونفى المنصوري أي توجه حكومي لدعم الأسعار، موضحاً أن الدولة تعتمد مبدأ الاقتصاد الحر وبالتالي لن يكون هناك مثل هذا التوجه.

قانون الشركات خلال 6 أشهر

قال وزير الاقتصاد: إن قانوناً جديداً للشركات ستطرحه وزارة الاقتصاد خلال الأشهر الستة المقبلة يتيح للمؤسسات والأجانب تملك حصص أغلبية في بعض القطاعات، وأضاف أن القانون الجديد سيسهم في تعزيز اقتصاد الدولة.

700 مليون درهم مبيعات مواد غذائية لجمعية الاتحاد في دبي

من جهته قال خالد الفلاسي مدير عام جمعية الاتحاد التعاونية: إن الجمعية تعد أكبر سوق للمنتجات الغذائية في الدولة وتبلغ حصتها السوقية من المواد الغذائية 17 بالمئة في حين بلغت مبيعاتها خلال العام الماضي أكثر من 900 مليون درهم منها 70 بالمئة للمواد الغذائية. ويصل إجمالي مبيعات المواد الغذائية للجمعية في دبي إلى 700 مليون درهم.

وقال: انه سيتم تجهيز المستودعات اللازمة لتحزين المواد الغذائية بحيث يتم تغطية احتياجات السوق لمدة عام كامل. وقال: إن مشروع دمج الجمعيات يعود أساساً إلى إدارات الجمعيات نفسها وليس ما يمنع قانوناً من الاندماج.

دبي ـ علي الصمادي وخولة محمد