نفض المواطنون والمقيمون من على وجوههم سحابة الضباب التي أصابتهم صباح أمس وضربت إخواناً وأشقاء لهم على الطريق ذهبوا ضحايا للحادث المروع، ووسط مشاعر الحزن والأسى التي اعترتهم جراء هذه الفاجعة، رفضوا كيل الاتهامات للضباب واعتباره السبب الرئيسي في وقوع هذا الحادث الأليم.
واعتبروا أن الضباب ما كان ليضرب بهذا العدد الكبير من الضحايا والمصابين لو سبقته توعية إعلامية بمخاطر القيادة في أجوائه التي تعمي المبصر وتزيغ معها الأعين وتؤدي إلى وقوع ما لا يحمد عقباه، متسائلين عن دور وسائل الإعلام في التوعية بمخاطر القيادة في هذه الأجواء.
وقال علي إبراهيم مهندس كمبيوتر في أبوظبي إن وسائل الإعلام والجهات المعنية، لا يجب أن يقتصر دورها على مجرد نشر خبر مقتضب عن أحوال الطقس في الدولة يومياً، ويجب أن تبدي الجهات المعنية تعاوناً أكبر مع وسائل الإعلام ومدها بالمعلومات المستفيضة التي تمكنها من أداء دورها على الوجه الأكمل فيجب أن يتم إعطاء مساحات واسعة في وسائل الإعلام سواء المقروءة أو المسموعة أو المرئية من أجل تعريف الجماهير بأحوال الطقس بشكل مستفيض وأساليب السياقة الآمنة في الطرقات.
وشدد أنه على الرغم من خطورة الحوادث المرورية التي تقع على الطرق السريعة مقارنة بالطرق الداخلية في كل إمارة إلا أن الدوريات المرورية نجدها تنتشر بكثافة في الشوارع الداخلية وتظهر على استحياء في الشوارع السريعة، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام يجب أن تلفت إلى جميع أوجه القصور وتطالب المسؤولين بتصحيحها لا أن تقف مكفوفة الأيادي تجاهها.
وطالب علي عبدالسميع مدير شركة للصيانة العامة وسائل الإعلام بتخصيص مساحة يومية للتوعية بالمخاطر التي يواجهها السائقون على الطرقات وخصوصاً التقلبات المناخية. واعتبر أن التوعية عبر وسائل الإعلام المسموعة تعتبر من أهم الأمور .
خاصة وأن قائدي المركبات على الطرقات السريعة يقضون وقتاً طويلاً في سياراتهم ويعتمدون على وسيلة الإعلام المسموعة في رحلتهم، مشيراً إلى ضرورة أن تحتوي جميع الإذاعات العربية العاملة بالدولة على رسائل تنبيهية تقوم ببثها بشكل مكثف ومتزامن وليكن كل عشر دقائق عن المتغيرات المناخية المختلفة التي قد يواجهها السائق في طريقه والأسلوب الأمثل للقيادة.
المراجعة مطلوبة
وقال أحمد محمود موظف حكومي إن وسائل الإعلام المختلفة عليها أن تراجع نفسها في الأساليب التي تقوم من خلالها بتوعية الجماهير بالتقلبات المناخية المختلفة على الطرقات والأساليب الآمنة للقيادة، فلا يمكن أن تحتوي الإذاعة على سبيل المثال على نشرة توعية مقتضبة يتم بثها كل ساعة حول الحالة المرورية والأحوال الجوية التي يواجهها الجماهير، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تضم ثقافات وجنسيات من مختلف أنحاء العالم وبالتالي يجب أن تكون التوعية بمختلف اللغات كي تصل إلى جميع الفئات.
وأوضح أن هذا الحادث يجب ألا يمر مرور الكرام دون أن تتم عملية مراجعة شاملة لجميع الجهات المعنية لتلافي هذه الكوارث التي تعتبر جديدة على مجتمع دولة الإمارات، لافتاً إلى أن هذه الكارثة ليست كارثة طبيعية وإنما من صنع البشر ويجب أن تتضافر جهود جميع الجهات ومنها وسائل الإعلام من أجل تلافي وقوعها مرة أخرى.
وأشار إبراهيم خميس موظف حكومي إلى أن وسائل الإعلام لديها الجرأة الكافية والمساحة الأكبر من الحرية للتعبير عن مختلف القضايا التي تهم الجماهير، مشيراً إلى أن الحملة التي أطلقتها جريدة «البيان» لوقف شلالات الدماء على الطرقات تعتبر نموذجاً لهذه التوعية وكان يجب أن تضطلع بها مختلف وسائل الإعلام الأخرى وأن تشغل حيزاً في مختلف الوسائل سواء العربية أو الأجنبية كي نضمن وصولها إلى مختلف شرائح المجتمع.
لافتات الكترونية
وأوضح أن هناك حلقة مفقودة بين الجهات المعنية والجمهور، ووسائل الإعلام هي التي أدت إلى هذه الضحالة في المعلومات المقدمة للجماهير حول الأحوال الجوية والأوضاع المرورية، مشيراً إلى ضرورة أن يتم تزويد الشوارع الخارجية للدولة بلافتات الكترونية تحتوي على معلومات مفصلة حول أي مستجدات تشهدها طرقات الدولة لتلافي وقوع أي حوادث مرورية.
وأشار إبراهيم عابد طبيب إلى أن وسائل الإعلام لها دور كبير في توعية الجماهير بالقيادة الآمنة والأحوال الجوية بشكل متزامن، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام المسموعة لها دور كبير في هذا الشأن خاصة في ظل اعتماد غالبية قائدي المركبات على الراديو في رحلتهم للطرقات المختلفة .
وعليه يجب أن تتضمن هذه الوسيلة المهمة نشرات توعية مفصلة وتذاع بشكل مكثف حول أي مستجدات يتعرض لها مناخ الدولة أو تشهدها الطرقات خاصة السريعة، حيث انها تنبههم إلى المخاطر التي قد يواجهونها وتطلعهم على القرار الصائب الذي يجب ان يفعلوه لتجنب هذه المخاطر.
واقترح أن يتم تخصيص مواقف آمنة يلجأ إليها قائدو المركبات على جنبات الطريق في حال واجهوا أي ضباب أو أحوال مناخية غير مستقرة، مشيراً إلى أن قائدي المركبات على الطرقات السريعة يواجهون مشكلات في الوصول إلى أماكن آمنة يلجأون إليها حتى تنتهي هذه الأجواء، فالمكان الآمن الوحيد المتاح أمامهم يكون في محطات البترول التي لا تتواجد بكثرة على الطرقات، ما يضطرهم إلى خوض مغامرة كبيرة للوصول إلى هذا المكان.
وقال محمد حسن مدير مدرسة إن وسائل الإعلام عليها دور كبير في توعية مختلف قطاعات الجماهير بأية إجراءات تسهم في الحد من الحوادث المرورية وتقليل عدد ضحايا الطرقات التي تتزايد يومياً، مشيراً إلى أن نظام النقاط السوداء وإن اعتبر البعض العقوبات التي يتضمنها مبالغ فيها، إلا أنه لم يشكل أي ضغوط على الأشخاص الذين يحترمون آداب الطريق ويدركون العواقب الوخيمة لتهورهم على الطرقات.
أبوظبي ـ أحمد جمال
