عممت إدارة المرور بوزارة الداخلية بعد حادث الثلاثاء لائحتها على إدارات المرور ببقية الإمارات للسائقين التي يجب الالتزام بها في الأحوال الجوية غير المستقرة وعند تدني مستوى الرؤية والضباب حيث ستوزعها الإدارات على مختلف الشركات والمؤسسات التي لديها عمال إضافة إلى السائقين من مختلف أفراد المجتمع.
وتتضمن ضوابط «الداخلية» بعد تصادم الـ 200 سيارة على طريق أبوظبي ـ دبي أمس الأول، دعوة السائقين إلى إيقاف المركبة وإطفاء المحرك خارج الطريق بعيدا عن حركة السير وإطفاء إشارات (الضوء الرباعي) إذا كان الضباب كثيفا ولا يمكن متابعة السير.وعادت الحركة المرورية إلى سابق عهدها بشكل انسيابي يوم أمس على الطريق حيث تمكنت إدارة المرور في أبوظبي بالتعاون مع الجهات المختصة من نقل 200 مركبة متضررة في سلسلة الحوادث التي شهدها الطريق المقابل للشهامة - غنتوت وعلى مسافة 50 كيلومترا إلى منطقة المفرق حيث تم تخصيص ساحة لهذه المركبات إلى حين انتهاء إجراءات التحقيق في الحوادث ليقوم أصحابها فيما بعد باستلامها وإصلاح ما يمكن إصلاحه بالاتفاق مع شركات التأمين.
وأشارت اللائحة إلى أنه في حال كان الضباب غير كثيف فعلى السائق التعامل مع الطريق بحذر وحرص وانتباه واستخدام ضوء المصابيح المنخفض وضوء مصابيح الضباب إذا كانت السيارة مزودة به إضافة إلى ضوء المصابيح المنخفض. كما تتضمن التعليمات ضرورة عدم التجاوز أو تغيير المسلك والاسترشاد بالعلامات الأرضية للطريق وبحد الطريق الأيمن وعدم الاسترشاد بخط منتصف الطريق.
وتنص التعليمات على أن يقوم السائق في أثناء الضباب بمضاعفة مسافة التتابع لأنه سيكون هنالك حاجة إلى مسافة وقوف آمنة أكبر من الحالات العادية وضرورة النظر والاستماع والمراقبة لأي حوادث في الطريق إضافة إلى التقليل من تأثير أي شيء يمكن أن يشتت انتباه السائق داخل المركبة مثل الهاتف المتحرك وغيره.
كما تتضمن الضوابط عند القيادة أثناء الضباب ضرورة الاستماع إلى التحذيرات ومواصلة التركيز والانتباه إلى الأمام وان تكون نوافذ المركبة والمرايا نظيفة واستخدام المساحات وغيرها لتزيد من وضوح الرؤية.
وتؤكد الضوابط على ضرورة عدم إيقاف المركبة على الطريق كي لا يكون السائق أول المشاركين في حادث مع عدم زيادة سرعة المركبة بشكل فجائي حتى وان بدا أن الضباب ينقشع في الأمام لأنه قد يجد السائق نفسه فجأة وسط الضباب مرة أخرى، وعدم تجاوز أي مركبة أخرى حتى وان كانت بطيئة أمام السائق أو الابتعاد عن أي مركبة خلفه او قريبة منه.
ودعت التعليمات السائقين قبل البدء برحلتهم وأثناء السير على الطريق الاستماع إلى النشرة الجوية وحالة الطقس وظروف الحركة على الطريق وتأجيل الرحلة إذا لزم الأمر حتى تتحسن الظروف الجوية وظروف الطريق.
وأكد العقيد غيث الزعابي مدير إدارة المرور والدوريات في وزارة الداخلية أن السرعة المقررة على طريق أبوظبي باتجاه دبي تم إقرارها للأحوال العادية في حين يجب على السائقين تخفيض هذه السرعة في الأحوال الجوية غير المستقرة وفي حال تم ضبط شخص يقود مركبته بسرعة عالية في تلك الأجواء فانه يعتبر مخالفا وتشدد عليه العقوبة.
وأكد الرائد يسلم التميمي رئيس قسم الحوادث الجسيمة في إدارة المرور في أبوظبي أن عملية نقل المركبات المتضررة التي تجاوز عددها 200 سيارة تمت خلال يوم أمس الأول وعادت الحركة المرورية إلى سابق عهدها على طريق أبوظبي ـ دبي في الوقت الذي تم فيه تكثيف الدوريات الخارجية على الطرق لتفادي أي حوادث أخرى قد تحدث ـ لا سمح الله ـ.
وقال إنه تم تشكيل فريق من المحققين من مختلف أقسام المرور لدراسة أسباب الحوادث والخروج بتقرير دقيق حول ملابساتها خاصة وأن الإمارات لم تشهد وقوع مثل هذه الحوادث الضخمة من قبل، الأمر الذي يتطلب اتخاذ إجراءات مشددة بحق السائقين الذين لا يقومون بتخفيض السرعات على تلك الطرق خلال الأحوال الجوية غير المستقرة ومنها الضباب وتناثر الأتربة والأمطار.
وقال إن أحد الحوادث التي وقعت أمس شهد تصادما بين أكثر من 82 سيارة دفعة واحدة حيث قام بعض المواطنين بالنزول من السيارات وتنظيم الحركة والتنبية للسائقين القادمين بوجود حادث حتى لا تتفاقم المشكلة في الوقت الذي كانت فيه سيارات المرور والدفاع المدني والإنقاذ والإسعاف تحاول شق طريقها لإنقاذ المصابين وإطفاء النيران التي خلفتها الاصطدام.
وقدرت عدد السيارات التي تعرضت للاحتراق بشكل كامل في سلسلة الحوادث التي وقعت أمس الأول ما بين 32 إلى 35 سيارة وتم الاستعانة بعدد من شركات النقل لتحريك السيارات المتضررة ونقلها من موقع الحوادث وتم مسح المنطقة حتى مساء أمس الأول ولم تبق أي سيارة على جانب الطريق.
وبلغ عدد السيارات التي اشتركت في سلسلة الحوادث 200 سيارة حيث تمكن رجال الإسعاف والإنقاذ من إخلاء المصابين والمتوفين في غضون أربع ساعات فقط رغم المعوقات الكبيرة التي واجهت حركة الآليات المشاركة نظرا لسوء حالة الجو وتداخل الحافلات الكبيرة التي بلغ مجموعها 12 حافلة مغلقا الطريق أمام الآليات التي شقت طريقها بصعوبة للوصول الى أماكن الحرائق والمصابين.
وكان السبب الرئيسي للحادث عدم ترك المسافة الكافية بين المركبات المتصادمة والازدحام الشديد على الطريق الذي شهد ساعة الذروة إلى جانب سوء الأحوال الجوية وما نجم عنها من تكاثف الضباب خلال الساعات المبكرة من الصباح.
العالم شهد حوادث مماثلة خلال السنوات الماضية
في 29 نوفمبر من العام 1991م وفي ولاية كاليفورنيا الأميركية وقع تصادم بين ما يزيد على (100) مركبة في طريق داخلي، أدى إلى مقتل (17) شخصاً وأصيب 150 اخرين، نتيجة سوء الأحوال الجوية (عاصفة الرملية) حيث تسبب الغبار بانعدام الرؤية تقريباً مما أدى إلى عدد من الاصطدام امتد على مسافة طويلة من الطريق السريع .
وتخلل الحادث اصطدام ما يزيد على (104) مركبات بما فيها (11) شاحنة كبيرة. وقد تطلب إنقاذ الضحايا والمصابين ساعات عديدة فيما اضطر مئات الاشخاص الى البقاء داخل سياراتهم محتجزين طوال يوم كامل تقريباً حتى تم فتح الطريق السريع مجدداً.
اما في فلوريدا الاميركية، فقد وقع حادث سير أودى بحياة (4) وتسبب بإصابة (38) نتيجة الضباب الكثيف حيث اصطدم مالا يقل عن (50) مركبة، فيما اكد بعض الشرطيين الذين تواجدوا في مكان الحادث انهم لم يتمكنوا من الوصول إلى الأشخاص المحاصرين في سياراتهم وهم يحترقون.
وفي الصين وبسبب الضباب ايضا، قتل 6 اشخاص وجرح 25 في تصادم وقع في الثالث والعشرين من أغسطس عام 2001م. بين ما يزيد على (100) مركبة، الا ان الطريق السريع شهد ازدحامات مرور استمرت لحوالي عشر ساعات رغم ان الحادث لم تشترك فيه سوى عشرين سيارة.
فارق الحياة قبل أن يجد شربة ماء
سعيد بن سلامة العامري روى لنا بعض مشاهد المأساة التي وقعت أمس الأول في منطقة غنتوت حيث كان من الناجين من تلك الكارثة حيث أكد أنه وأثناء ذهابه إلى عمله في دبي وكانت الرؤية شبه معدومة حوالي الساعة السادسة و40 دقيقة تفاجأ بوجود باص متدهور يقبع في منتصف الشارع وعندما حاول تفادي الباص لم يستطع بسبب الانزلاق كما تم دعمه من الخلف من قبل سيارات أخرى كانت قادمة من نفس الاتجاه.
وقال وجدت نفسي أنزف الدماء بسبب إصابتي بقدمي فإذا بي أجد شخص بترت قدمه بجانبي في الشارع وكان يطلب مني الماء لكنني بسبب إصابتي لم استطع التحرك لجلب الماء له حيث فارق ذلك الشخص الحياة بعد لحظات. وأضاف لقد شعرت بالأسى لعدم تمكني من تلبية الطلب الأخير لهذا الشخص قبل أن يفارق الحياة لكن حمدت الله كثيراً لنجاتي من الموت خاصة وان رجال الإنقاذ والإسعاف سارعوا إلى نقلي إلى المستشفى لتلقي العلاج.
محمد الحمادي: سقطت من السيارة فانفجرت بعد 5 دقائق
محمد سيف الحمادي الذي نجا بأعجوبة من حوادث أمس الأول في منطقة الشهامة والذي ما زال يرقد في مستشفى المفرق لتلقي العلاج أكد أن ما حدث يعتبر مأساويا وسيبقى في ذاكرته إلى الأبد خاصة وانه بعد تعرض مركبته للاصطدام من الخلف وجد نفسه ملقى على الأرض بعد أن أغمي عليه ثم احترقت مركبته بعدها بخمس دقائق.
وقال : لقد حمدت الله بعد ذلك لأنني تمكنت من النجاة بأعجوبة خاصة وان مركبتي احترقت بعد أن سقطت منها بحوالي خمس دقائق وسارع رجال الإنقاذ لإخراجي من مكان الحادث ونقلي إلى المستشفى حيث كنت أعاني من إصابة في الرأس وكسر في احد الأضلع والركبة.
وحول ملابسات الحادث أكد الحمادي أنه كان يقود مركبته باتجاه دبي للذهاب إلى العمل حوالي الساعة السادسة والنصف وكان يقود بسرعة 80 كم في الساعة فإذا به يتفاجأ بحادث مروري وعندها أوقف سيارته وجاءت سيارة أخرى فقامت بصدمه ليجد نفسه مرتميا على الأرض في حالة شبة غيبوبة.
المزروعي يشيد بجهود «الداخلية» في الإنقاذ والتعامل مع الحادث
أشاد الدكتور أحمد مبارك المزروعي، رئيس هيئة الصحة رئيس مجلس إدارة شركة (صحة) بالجهود العظيمة التي قامت بها وزارة الداخلية ممثلة في مختلف فروعها ورجالها ونسائها الذين اثبتوا كعهدهم دوما أنهم على قدر عال من المسؤولية والكفاءة والشجاعة النادرة.
وأشار إلى ان رجال الشرطة والإسعاف قدموا مثالا في سرعة وكفاءة التعامل مع الحدث، ومنحوا الثقة والاطمئنان وهم يقومون بواجبهم في ظروف غاية في الدقة والصعوبة دون خلل أو كلل أو ملل. وأعرب د. المزروعي عن اعتزازه بالشراكة البناءة بين الهيئة وبين وزارة الداخلية وأجهزة الشرطة لما فيه خير وصحة وأمان جميع أفراد المجتمع.
مؤكدا وضع كافة إمكانات الهيئة والشركة من عناصر بشرية وأجهزة ومعدات ومرافق تحت تصرف الوزارة وأجهزة الشرطة في جميع الأوقات والمواقع وذلك تنفيذا لرؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بتكامل جميع المؤسسات من اجل خدمة الوطن الغالي.
وتوجه بالشكر والتقدير الى الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية ومتابعته وتوجيهاته المتواصلة مما كان له كبير الأثر في تخفيف معاناة المصابين وذويهم وزرع الثقة في نفوس مستخدمي الطريق، إضافة إلى رفع معنويات رجال الشرطة والإسعاف وهم يعملون بكل طاقاتهم لإنقاذ الأرواح والحفاظ على النظام وضمان انسيابية المرور وسلامة مستخدمي الطريق.

