على الرغم من عدم وجود موضوع عام على جدول جلسة المجلس الوطني الاتحادي التي عقدها أمس الأول واقتصارها على ثلاثة أسئلة وثلاثة مشاريع قوانين إلا أنها شهدت سخونة إلى حد ما خاصة لدى مناقشة الأسئلة .
وخاصة السؤال الخاص بدور وزارة الاقتصاد لتحقيق الأمن الغذائي في الدولة والذي كشف معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد لدى إجابته عليه توجه الوزارة لدراسة إيجاد مخزون غذائي استراتيجي يتكون من 15 سلعة أساسية يعتمد عليها المواطنون والمقيمون بشكل يومي يكفي لاستهلاك الدولة لمدة ستة أشهر ويستخدم في مواجهة حالات الأزمات والكوارث التي قد تتعرض لها الدولة لاقدر الله وتدويره في أوقات الأزمات لسد العجز الذي قد يطال هذه السلع.
وكان المجلس قد عقد جلسته الثامنة في دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الرابع عشر أمس الأول برئاسة احمد بن شبيب الظاهري النائب الأول لرئيس المجلس بحضور كل من معالي سلطان سعيد المنصوري وزير الاقتصاد ومعالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة ومعالي حميد القطامي وزير الصحة ومعالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية.
مخزون غذائي استراتيجي
وبدأت الجلسة بالرد على الأسئلة الموجهة من الأعضاء إلى الحكومة حيث كان هناك سؤال إلى معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد من العضو خالد علي بن زايد حول خطط وإستراتيجية وزارة الاقتصاد في سبيل تحقيق الأمن الغذائي في الدولة.
وأكد معالي وزير الاقتصاد انه على الرغم من أن الإمارات بلد صحراوي ورغم دعمها للإنتاج الزراعي إلا أننا نعترف أننا لن نستطيع أن نغطي احتياجاتنا من المواد الغذائية وخلال 35 عاما استطاعت الإمارات أن تحقق الاكتفاء الذاتي بنسبة 100% من إنتاج التمور و50% من الخضروات و46% من الدواجن و80 % من الحليب و38% من البيض وتشجع الدولة القطاع الخاص على الاستثمار في القطاع الزراعي.
وأوضح أن الوزارة بادرت في عام 2007 بمخاطبة الجهات المعنية حول أهمية أن يكون هناك مخزون غذائي استراتيجي في الدولة لمواجهة الكوارث ووجه سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة في حينه بوضع دراسة تفصيلية لهذا المشروع الذي يأتي على رأس أولويات الدولة خلال العام الجاري ويضم المخزون 15 سلعة غذائية أساسية ويكفي لاستهلاك الدولة لمدة 6 أشهر كما يمكن تدويره لمواجهة النقص في تلك المواد عبر طرحها في الأسواق في حال حدوث أزمات.
وأشار إلى أن فريق عمل الدراسة يضم بجانب الوزارة كلا من القوات المسلحة ووزارة الداخلية وبعض الدوائر المحلية وممثلين في الجمعيات التعاونية لديهم خبرة في عملية التخزين وتتضمن دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع ثلاثة محاور رئيسية تسويقية وفينة ومالية لتحديد أنواع السلع التي سيتم تخزينها وكميات الاستيراد والتصدير وإعادة التصدير وحجم وتحديد تكاليف ومدة تنفيذ المشروع التي يتوقع أن يستغرق خمس سنوات.
علاج الإدمان
وردا على سؤال للعضو علي ماجد المطروشي لمعالي حميد محمد القطامي وزير الصحة حول إنشاء وحدات لعلاج الإدمان قال الوزير انه توجد وحدة لعلاج الإدمان بمستشفى الأمل للطب النفسي بوزارة الصحة وتشرف على هذه الوحدة لجنة تضم ممثلين من وزارات لصحة والداخلية والشؤون الاجتماعية والشؤون الإسلامية والأوقاف وممثل للنيابة العامة .
وتتولى اللجنة دراسة حالات المرضى المحولين من المحاكم لإبداء الرأي، مشيرا إلى عدد القضايا التي نظرتها اللجنة بلغ 43 قضية منها 14 قضية عام 2006 والعام الماضي 25 قضية ومنذ بداية العام الجاري وحتى الآن تم نظر 4 قضايا.
وأضاف أن الوزارة سوف تنشئ مستشفى مرجعيا للصحة النفسية لخدمة المرضى النفسيين بدبي والإمارات الشمالية بسعة 212 سريرا وتكلفة 600 مليون درهم يضم وحدات علاج للإدمان للمراهقين والراشدين ووحدة لعلاج الإدمان للإناث وعلاج إدمان الكحول إضافة إلى مرافق لما قبل التأهيل ودور للتعافي من الإدمان وتم طرح المشروع في مناقصة ومن المقرر الانتهاء منه عام 2010.
القطاع الخاص الطبي
وانتقل المجلس إلى السؤال الموجه إلى معالي وزير الصحة أيضا من العضو عامر عبدالجليل الفهيم حول طرح وزارة الصحة برامج ذات جدوى اقتصادية لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في القطاع الطبي وخاصة فيما يتعلق بالأمراض المستعصية التي يتم علاج مرضاها في الخارج.
وأكد الوزير حرص الوزارة على تشجيع دعم القطاع الصحي الخاص بالدولة ليأخذ دوره في مسيرة التنمية الصحية من خلال الشراكة الحقيقة والفاعلة مع القطاع الصحي الخاص وتنفيذ برامج وفعاليات مشتركة وتحديث الكثير من القوانين الخاصة بالمنشآت الطبية الخاصة.
وتسعى الوزارة إلى إعداد تشريع جديد للمنتجات الطبية ومهنة الصيدلة والمؤسسات الصيدلانية روعي فيه تسهيل إجراءات الترخيص والتسجيل للأدوية ولشركات الأدوية ولمصانع الأدوية ولمستودعاتها وللصيدليات وللعاملين لديها بما يضمن التيسير وتسهيل الحصول على هذه التراخيص. وأضاف أن استراتيجية الوزارة للأعوام 2008 - 2010 تتضمن مبادرات تتعلق بتشجيع الاستثمار في القطاع الصحي الخاص ومنها إجراء دراسة لتشجيع الاستثمار في القطاع الخاص.
قرقاش: عدم تطبيق قانون مكافحة «التستر» بشكل صحيح كارثة
قال معالي الدكتور انور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية ان قانون مكافحة التستر التجاري من اهم القوانين المعروضة امام المجلس وهو جزء من مجموعة من قوانين تمثل نقلة نوعية في البيئة التشريعية في الدولة .
ونحن امام قانون اذا لم يطبق باسلوب صحيح ستكون هناك كارثة واذا كانت هناك ثغرات ستحول الى مجرد حبر على ورق ولابد ان تكون هيبة الدولة موجودة ولا نجعل مجالا للالتفاف والتلاعب عليه على الصعيد الاتحادي والمحلي واتفق مع الأعضاء على أن تأجيله أضر بنا.
إقرار 14 مادة من مشروع قانون المسؤولية الطبية
على الرغم من انه قانون جديد ويناقش للمرة الأولى إلا ان إدراجه في نهاية جدول أعمال الجلسة لم يمكن المجلس من الانتهاء منه خلال جلسة أمس الأول نظراً لوجود قرار غير معلن من قبل المجلس بعد استمرار الجلسات لما بعد الساعة الخامسة حيث اقتصرت مناقشات المجلس على 14 مادة فقط من مشروع القانون الذي يتكون من 38 مادة ويوافق المجلس عليها وأرجأ مناقشة باقي المواد إلى الجلسة المقبلة بموافقة الحكومة ووعد الوزير بالحضور لاستكمال المناقشة.
وشهدت مناقشة مواد المشروع التي تمت الموافقة عليها سجالاً بين الأعضاء ووزير الصحة، حيث أكد الأعضاء ان بالمشروع مواد توجد بقانون مزاولة المهن الطبية وضرورة تضمين المشروع المسميات الوظيفية بما فيها المهن الإدارية بالإضافة إلى الجدل الذي دار حول استنساخ الكائنات البشرية وإجراء الأبحاث على الإنسان.
وأكد معالي حميد القطامي وزير الصحة ان هناك قانوناً جديداً لمزاولة المهنة يتضمن شروط الترخيص وغيرها، الوزارة بصدد إصداره ولذا تم نقل المواد التي تتعلق بمسؤولية مزاولة المهنة لمشروع قانون المسؤولية الطبية، مشيراً إلى ان اللائحة التنفيذية للقانون سوف تتضمن تفاصيل حول المسميات الوظيفية بما فيها الإدارية.
ووفقاً لمشروع القانون في المواد التي أقرت فإنه لا يجيز إنهاء حياة المريض أياً كان السبب، ولو بناءً على طلبه أو طلب الولي أو الوصي عليه ويحظر إجراء عمليات استنساخ الكائنات البشرية، كما يحظر إجراء الأبحاث والتجارب والتطبيقات بقصد استنساخ كائن بشري وإجراء أبحاث وتجارب طبية على الإنسان إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهة التي تحددها اللائحة التنفيذية وتبعاً للشروط التي تقررها تلك اللائحة.
مهلة عام لبدء تنفيذ قانون مكافحة التستر التجاري
لم يقل حماس واهتمام اعضاء المجلس بمناقشة مشروع قانون تعديل بعض احكام قانون مكافحة التستر التجاري عن مشروع قانون الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء حيث استغرق هو الاخر جانبا كبيرا من وقت الجلسة على الرغم من ان التعديل المطلوب على القانون يتعلق بتمديد الفترة اللازمة لتطبيق القانون الصادر عام 2004 ليكون 31 ديسمبر 2009 بدلا من 14 نوفمبر 2007.
وبعد مناقشات مستفيضة من اعضاء المجلس رد معالي المهندس سلطان سعيد المنصوري وزير الاقنصاد الذي قدم الحجج والاسانيد حول الاسباب التي دعت الحكومة الى طلب التمديد وتعديل القانون وعلى رأسها عدم صدور اللائحة التنفيذية للقانون حتى الان وانتظار الوزارة لصدور قانون الاستثمار الاجنبي وتعديل قانون الشركات التجارية للعلاقة بين القوانين الثلاثة وبين طلب الوزير التمديد لسنة ونصف من الان وبعدها يبدا سريان القانون .
ورفض المجلس لهذه المدة الطويلة وافق المجلس على منح الوزير سنة واحد فقط مهلة لترتيب الاوضاع والانتهاء من اللائحة التنفيذية للقانون والعمل على اصدار القانونين المنتظرين وعمل حملات توعية للشركات والاوساط التجارية والاقتصادية حول القانون.
ووافق المجلس على التمديد حتى 31 مارس 2009 بدلا من 31 ديسمبر من نفس العام ليوافق الوزير على ما اقره المجلس واعدا ببذل الجهد مع الجهات المحلية المعنية بتطبيق القانون لانها المعيار الحقيقي لتطبيق القانون. وقال وزير الاقتصاد: اعتذر اذا كان هناك تقصير من فريق الوزارة ولكن هناك تطلعات للتطوير وتحديث القوانين .
ومن النقاش هناك اختلاف في الاراء حول المدة وطيفية التطبيق ولكن هناك امور اخرى تتعلق بعدم اصدار قانون الاستثمار الاجنبي وتعديل قانون الشركات لان هذين القانونين برتبطان بتعديل الاوضاع كما ان هناك جزئية تتعلق بالعقوبات وهى لا تتماشى مع توجهات الدولة لحبس المواطنين والمستثمرين الاجانب لذا يجب ان نأخذ الامر بموضوعية للحد من استغلال القانون.
أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد
