شهدت باكستان أمس تصعيداً أمنياً خطيراً، بحدوث تفجيرين متزامنين في لاهور استهدف أحدهما مبنى وكالة التحقيقات الفيدرالي الباكستاني وأسفر عن مقتل 30 شخصاً وإصابة 150 آخرين بجروح، فيما قرر الرئيس الباكستاني برويز مشرف، دعوة الجمعية الوطنية الجديدة المنبثقة عن الانتخابات التشريعية الأخيرة إلى عقد جلسة في 17 مارس بعد يومين من مطالبة زعيمي المعارضة آصف علي زرداري، ونواز شريف مشرّف بدعوة البرلمان للانعقاد على الفور.

وأشارت مصادر أمنية إلى أن أحد الانفجارين ناجم عن سيارة ملغومة، في حين يشتبه في أن يكون التفجير الثاني انتحاريا. وذكر وزير الداخلية الباكستاني حامد نواز أن الانفجار وقع قرب قاعة الاستقبال في المبنى.

وتسبب الانفجار بتدمير جزئي للمبنى المؤلف من ثمانية طوابق، في حين أخلت الشرطة المبنى خوفا من انهياره وأغلقت المنطقة.

وذكرت مصادر أمنية أن المبنى المستهدف يضم أيضا مكاتب وحدة تحقيق خاصة لمكافحة الإرهاب، التي يعتقد أنها تحقق مع عناصر من حركة طالبان باكستان، قد تكون مستهدفة في الانفجار.

وأوردت مصادر أمنية أن نحو 200 موظف من جهاز التحقيقات كانوا موجودين داخل المبنى وقت الحادث إضافة إلى 16 من المعتقلين.

ووقع تفجير ثالث يشتبه بكونه هجوما انتحاريا بسيارة ملغومة في منطقة سكنية على بعد نحو عشرة كيلومترات من وكالة التحقيقات الفيدرالية ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص بينهم طفلان.

وندد الرئيس الباكستاني برويز مشرف بتفجيري لاهور، واصفاً إياها بـ «الوحشية»، مؤكدا في بيان نقلته وكالة «أسوشيتد برس الباكستانية» الرسمية أن «هذه الهجمات لن تثني عزم الحكومة على محاربة ومعاقبة الإرهاب بكل قوتها».

كما أدان حزب الرابطة الإسلامية - جناح نواز شريف التفجيرات، وعزاها إلى العمليات العسكرية التي أمر مشرف بتنفيذها في منطقة القبائل لزعزعة استقرار البلاد، ودعا الرئيس الباكستاني إلى الاستقالة لتجنب التعرض لتفجيرات ستتواصل إذا بقي في السلطة، مشيرا إلى أنه نفذ ما وصفها بعمليات مشوشة في منطقة القبائل وأحدث بالتالي تصدعا جديدا في المجتمع.

سياسياً أعلن مشرف عن أنه وقع الأمر لدعوة الجمعية الوطنية ومجلس المناطق في 17 مارس الجاري بحسب التلفزيون. ويأتي هذا الإعلان بعد يومين من مطالبة زعيمي المعارضة آصف علي زرداري زوج رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو ونواز شريف، الرئيس مشرف بدعوة البرلمان للانعقاد على الفور.

وكان مكتب رئيس الوزراء الانتقالي محمديان سومرو أشار إلى أن الأخير نقل إلى مشرف توصية رسمية، وهي مرحلة أولية ضرورية لدعوة البرلمان للانعقاد.

لكن لم يعلن آنذاك أي موعد لانعقاد الجلسة، لكن عدداً من المسؤولين السياسيين قالوا إن مشرف سيدعو البرلمان للانعقاد خلال الأسبوع الذي يلي تلقي هذه التوصية.

وكان زرداري وشريف الفائزان في الانتخابات التشريعية في 18 فبراير وقعا اتفاقاً لتشكيل حكومة ائتلافية، كما اتفقا الأحد أيضاً على العمل لإعادة القضاة الذين أقالهم الرئيس مشرف إلى مناصبهم في مهلة ثلاثين يوماً بعد انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان الجديد.

وفي حال إعادتهم إلى مناصبهم، سيدعى القضاة وبينهم رئيس المحكمة السابق افتخار محمد شودري للبت في شرعية إعادة انتخاب الرئيس.

وعندما سئل عما إذا كان الرئيس سيستقيل بعد عودة القضاة، قال نائب وزير الإعلام السابق طارق عظيم المقرب من مشرف: «لا تبدو الحالة كهذه». وأضاف أن «المسألة تكمن الآن في معرفة كيف يمكنهم القيام بذلك (إعادة القضاة إلى مناصبهم) عبر القناة البرلمانية بالغالبية البسيطة أو غالبية الثلثين. إنها مسألة قانونية».