أكدت حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة مؤسسة دبي للمرأة أن الإماراتية باتت تلعب دوراً قيادياً بارزاً في مختلف ميادين العمل، مشيرة إلى أن نسبة الموظفات في المؤسسات الحكومية والاتحادية بلغت أكثر من 52% من إجمالي عدد العاملين فيها بينما لا تتعدى نسبة القياديات 5%، وعلى الرغم من أن التمثيل النسائي في المجلس الوطني الاتحادي يعد من أعلى المعدلات العالمية ويصل إلى 22% إلا أن مشاركتها في المحافل الدولية ضئيلة جداً تبلغ أقل من 1%.

جاء ذلك في كلمة ألقتها سموها صباح أمس خلال فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر المرأة للأدوار القيادية الذي تنظمه جامعة زايد بعنوان «تعلم القيادة» بحضور حشد من الشخصيات النسائية القيادية وذلك في مدينة الجميرا بدبي. وأضافت: نواجه تحديات حقيقية لابد من التصدي لها ومعالجتها في المجتمع، خاصة فيما يتعلق بتوفير فرص العمل للمرأة، وعلى الرغم من أن نسبة التحاق الفتيات بالتعليم الجامعي بلغت 92% إلا أن 18% منهن لا يحصلن على فرص العمل.

وأوضحت سموها أن إنشاء مؤسسة دبي للمرأة يعتبر ترجمة لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لسعيه الدائم في تعزيز مكانة المرأة في المجتمع، وأضافت أنه بعد الدعم اللامحدود الذي تمثل بتفعيل دور نادي دبي للسيدات.

وفي محاولة للانطلاق نحو آفاق واسعة طالبنا بإنشاء جهاز حكومي مستقل له إطار قانوني واضح، وصلاحيات جديدة لكي نكون نحن من يصنع سياسات خاصة بالمرأة بدلاً من أن نكون على الجانب الآخر من تطبيق السياسات، وأن نمسك بزمام المبادرة عن طريق دعم برامج المرأة في إطار إستراتيجية واضحة للحكومة.

وأوضحت أن هدف المؤسسة يكمن في تطوير قيادات نسائية مستقلة قادرة على فهم محيطها مدركة وواعية لثقافتها متكيفة مع التغييرات التي يشهدها العصر، ومحافظة على أصالتها وقيمها وقادرة على تمثيل وطنها أينما كانت أحسن تمثيل، فكانت الاستجابة بإنشاء مؤسسة دبي للمرأة في ديسمبر عام 2006، والحرص على وضع الإستراتيجية والمحاور التي تمثلت في السياسات والتشريعات وتطوير القيادات النسائية.

وتوفير الدعم اللازم وتحقيق التوازن بين العمل والأسرة، وتطوير مجموعة من البرامج والمبادرات لتحقيق الإستراتيجية، داعية الجميع للانضمام وأن يكون جزءاً من قصة نجاح جديدة في دبي، خاصة أن الخبرات المتراكمة في السنوات الماضية ليست ملكنا، فهي متاحة للجهات الحكومية والعربية والعالمية للاستفادة منها والبناء عليها، لأن نجاح المرأة في أي مكان هو نجاح في كل مكان.

وأكدت سمو الشيخة منال بنت محمد على ضرورة الوعي بالعمل التطوعي ودوره المحوري في رقي الأمم من جهة وتحقيق التوازن النفسي والرضا الروحي لدى الأفراد من جهة أخرى، داعية إلى ضرورة التفكير فيما يستطيع الفرد إضافته من قيم في الحياة، والتفكير فيما نحلم بتحقيقه والوصول إليه لأن قدراتنا أكبر من ذلك بكثير والوطن يستحق أن نحلم من أجله.

وحول التجربة الإماراتية أوضحت أن الجميع يدرك المكانة التي وصلت إليها الإماراتية من خلال الإنجازات المتواصلة والإحصائيات التي تكشف عن نفسها ومدى مشاركة الإماراتية في المحافل السياسية والبرلمانية وتفوقها الجامعي والأكاديمي، ودخولها لسوق العمل بنجاح، مضيفة أن الجهود المبذولة في مجال دعم المرأة بالدولة تعتبر استكمالا لسعي سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في منح المرأة حقوقها في كافة المجالات، لافتة إلى أن جهود مؤسسة دبي للمرأة تأتي مكملة لعمل المؤسسات المختلفة في السعي نحو تمكين المرأة في المجتمع.

وثمنت سموها رعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي للمؤتمر والأنشطة التي تدعم المرأة وتفعل مشاركتها في المجتمع، داعية الطالبات إلى المبادرة والسعي إلى النجاح خاصة أن عمر الإنسان يقاس بإنجازاته، ونجاح الإنجازات يقاس بأثرها على حياة الآخرين، كما أشارت سموها إلى ضرورة الخروج من الإطار الشخصي إلى إطار أكبر وأوسع وأعمق، قائلة: «لا تنسين أن المجتمع والوطن ينتظر الكثير، ولا بد لكل واحدة أن تسأل نفسها عن الأثر الذي تتركه مساهمتها في تحسين حياة الآخر».

الانترنت والقيادة

خلال الجلسة الأولى من ورش العمل تناولت مدى أهمية الانترنت كوسيلة لتطوير دور المرأة القيادي في ظل انتشار وسائل الاتصالات الحديثة في العالم حيث باتت النساء يتمتعن عالميا بقدرة واسعة على التدريب على الأدوار القيادية، فالانترنت يعتبر إحدى الوسائل العالمية الأهم للنساء من أجل تخطي الحدود الثقافية والسياسية والتعليمية والخاصة بالتمييز بين الرجل والمرأة في تحصيل المعرفة وتوفير التوجيه الذي تحتاجه تلك النساء لكي يصبحن من القادة ويقمن بتغيير إيجابي في مجتمعاتهن من خلال تبادل الخبرات والأفكار.

كما تناولت ورشة عمل أخرى المرأة والقيادة في مجال السياسة والتي قدمتها حنان درهور خريجة من جامعة رتجرز الأميركية، أوضحت من خلالها كيفية إعادة التفكير بالمفاهيم المبنية على النوع الاجتماعي «الجنس: نحو قيادة سياسية حقيقية للمرأة».

كليات التقنية

وأدارت مجموعة من المعلمات من كلية أبوظبي للتقنية للطالبات حوارا مفتوحا حول رؤية كليات التقنية العليا في إعداد قائدات إماراتيات بعنوان «طالبات اليوم ـ قائدات الغد» حيث أوضحن أن القيادة بمفهومها الدقيق صعب خاصة أن تعليم المهارات القيادية للإناث في مجتمع ذكوري مهمة ليست سهلة على الإطلاق لاسيما أن النساء الإماراتيات في السابق لم يحصلن على فرص المشاركة في قيادة الدولة أو إدارتها.

وفي ورشة عمل أخرى حول النظر إلى ما وراء الحواجز: تحديد المعوقات وتخطيها ثم بلوغ الأدوار القيادية أكدت المتحدثات أن النساء بشكل عام لا يدركن أثر معتقداتهن وأفكارهن وأفعالهن بمدى قدرتهن على لعب ادوار قيادية، كما كشفت هذه الورشة كيفية تطوير المعتقدات والاستراتيجيات التي يحتاجونها لتخطي الحواجز كي يصبحوا قادة في أي مجال من مجالات حياتهم اليومية والتغلب على العقبات.

من جهة أخرى تضمنت جلسة العمل الثانية ست ورش عمل، الأولى منها تناولت موضوع بناء مجتمع متنوع من النساء، وناقشت مفهوم القيادة بهدف التغيير، والإقرار بعدم إمكانية تحديد هوية أي فرد عن طريق خاصية واحدة من شخصيته.

وتناولت ورشة العمل الأخرى مقاربة تعليمية تجريبية لتطوير القيادة من خلال رواية القصص، مستهدفة القادة الناشئين من أجل مساعدة المشاركين في التعبير عن قصصهم في مجال القيادة وتطوير القدرة على القيادة داخل المجتمع.

أما ورشة العمل الثالثة فتناولت موضوع تعلُّم الخدمة في سبيل مناصرة الأدوار القيادية والتي استعرضت تطبيقات أداء المنظمات غير الحكومية والتنمية المستدامة وإدارات المنظمات العامة.

واستعرضت ورشة العمل الرابعة أثر دور المرأة في مجال الأعمال الخيرية حيث تناولت نماذج نسائية شاركت في أعمال خيرية وإنسانية حققت نجاحات باهرة في هذا الميدان.

وحملت الورشة الأخيرة عنوان القائد المثالي في مقابل المرأة المثالية حيث أوضحت مخاوف المرأة فيما يتعلق بتطوير مهارات القيادة، ومناقشة الاعتقاد السائد بأن العديد من النساء غير قادرات على بلوغ المواصفات اللازمة للأدوار القيادية، وتخلل الورشة اختبار من اجل إيجاد الصفات المادية والفكرية التي تشكل جزءاً من مكونات القائدة المثالية.

تجارب محلية وعربية

تناولت الجلسة العلمية الثالثة حلقات نقاش عدة، تناولت الورشة الأولى كيفية إحداث التغيير في فعالية المرأة والعلاقة الإيجابية بين النضال النسائي والاستدامة البيئية.

كما عرضت في الورشة تجارب القياديات الإماراتيات من خلال تقديم دراسات لحالات حية وأبحاث ناشئة عن قائدات الأعمال في الدولة ومسيرتهن القيادية ومنهن سيدة الأعمال رجاء القرق التي استعرضت مسيرة نجاحها في التوازن ما بين إدارة أعمال العائلة وتوليها مسؤولية إدارة 23 شركة صناعية وتجارية، بالإضافة إلى كونها رئيسة لجنة سيدات الأعمال في اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة، ورئيسة لجنة سيدات الأعمال في غرفة تجارة وصناعة دبي.

كما تحدثت سيدة الأعمال الإماراتية فريدة قمبر عن تجربتها والعقبات التي واجهتها، مقدمة دروساً في إدارة المشاريع للنساء اللاتي يملكن طموحا لامتلاك مؤسساتهنّ الخاصة وتشغيلها.

وشهدت الجلسة الثالثة مشاركات خليجية وعربية حيث شارك كل من علاء أحمد وفاطمة فروتان من البحرين بورقة عمل حول بناء القادة من خلال إشراكهم في المجتمع المدني حيث تناولت الورقة تجربة جمعية البحرين النسائية، واستعرضت التجربة عنصرين للقيادة تمثل الأول في القيادة بشكلها التقليدي والثاني على الشكل المعاصر للقيادة وهي القيادة غير المباشرة من خلال مساعدة أفراد آخرين على النموّ وتحقيق النموّ كقادة، كما قدمت كل من سهى عميش وكاتيا حواتمة من الأردن، ورقة عمل حول تأثير النوع الاجتماعي على اكتساب وتنمية القيادة في الأردن.

تلتها ورشة عمل حول صياغة المواد الخاصة بالأدوار القيادية للمرأة اعتمادا على نموذج ESSC، حيث دعت هذه الورشة المشاركين إلى تقاسم خبراتهم ومعرفتهم بشؤون الأدوار القيادية لدى النساء مع الطالبات الإماراتيات بمؤسسات التعليم العالي الحكومية بالدولة.

مؤتمر ل«نسائية دبي» يناقش قضايا المجتمع والأسرة والهوية

تنظم جمعية النهضة النسائية بدبي يومي الثامن والتاسع من أبريل المقبل مؤتمر «الأسرة .. هوية المجتمع» الذي يأتي تجسيدا لطموح الجمعية في تذليل العقبات أمام الأسرة في الحفاظ على هويتها وبناء مجتمع صحي معافى لا تهزه رياح التغيير.

ويهدف المؤتمر إلى تشخيص التحديات التي تواجه الأسرة الإماراتية اجتماعيا ونفسيا في ضوء واقع المستجدات المحلية والعالمية، وتحديد الحلول المناسبة في إطار الثوابت الثقافية لمجتمع الإمارات إضافة إلى تفعيل آليات الشراكة المجتمعية مع الجمعية لدعم رسالتها في تحقيق التنمية المستدامة التي تعد أساسا للهوية الوطنية وتوجيه الإعلام نحو هوية الأسرة الإماراتية من لغة وثقافة وقيم.

ويتضمن المؤتمر محورين .. نفسي واجتماعي، وسيناقش المحور النفسي قضايا انحرافات الشباب والفراغ العاطفي وانعكاساته ومهارات تقدير الذات لدى الأسرة في صد التيارات التي تواجه مسيرتها إضافة إلى دور الإعلام وانعكاساته على الأسرة من حيث الثوابت الدينية والقيم الاجتماعية واللغة العربية.

أما المحور النفسي فسيتناول قانون الأحوال الشخصية للمرأة وتجربة المرأة في المجلس الوطني في دولة الإمارات، ودور الآباء والأزواج في التنمية، وإعداد الفتاة لتكون أماً، إضافة إلى تجربة مركز الاستشارات والتدريب في تأهيل الأزواج وإعداد المرشدين. وسيشارك في المؤتمر عدد كبير من ذوي الاختصاص في شتى المجالات الأسرية.

تغطية: منال خالد وأمل الفلاسي