نظمت وزارة الصحة ندوة خامسة في المجمع الثقافي بأبوظبي مساء الأحد الماضي، في إطار حملتها التعريفية بإستراتيجيتها الجديدة، حضرها معالي وزير الصحة حميد القطامي، والدكتور علي شكر وكيل الوزارة، والوكلاء المساعدين ومدراء الإدارات إلى جانب عدد كبير من العاملين بالوزارة من أطباء وإداريين وفنيين وهيئة التمريض.
وأكد معالي وزير الصحة في كلمته على أن التفكير الإيجابي الخلاق والعمل بروح الفريق هما عنوان المرحلة المقبلة، وهي مرحلة تطبيق وتنفيذ الإستراتيجية وهي الجزء الأساسي والمحوري في سياسة الوزارة، وذلك لن يتحقق إلا بالعمل الدؤوب والمخلص والجاد لكافة العاملين بالوزارة ومؤسساتها المختلفة، وبتبني سياسة التغيير والتميز والإبداع.
وأشار معالي الوزير إلى أن الوزارة اتخذت أيضا شعارها للسنوات الثلاث المقبلة ليكون «التميز والتمكين والتكامل» وقال.. تميز في الأداء وفي توفير خدمات صحية ذات جودة حسب أفضل الممارسات العالمية، وتمكين بغرض بناء القدرات المحلية وإعداد قيادات الصفين الثاني والثالث لمواصلة مسيرة التنمية الصحية، وتكامل من أجل تقديم خدمات صحية شاملة بالتنسيق بين جميع مستويات الخدمات الصحية.
وشدد معالي الوزير على أن إستراتيجية الوزارة ليست وثيقة تقرأ وتترك، وإنما هي خطة عمل متكاملة ومنهجية أداء ومتابعة وتقييم، وأنها وضعت وفقا لمبادئ التخطيط الاستراتيجي الحديث، وبما يتوافق مع الإستراتيجية العامة للحكومة الاتحادية، والتي تركز على الجودة والتميز في تقديم الخدمات، لافتا إلى ما يزيد على مئة عامل بالوزارة بمختلف الإدارات والتخصصات شاركوا في إعداد هذه الإستراتيجية.
وأكد معالي وزير الصحة، أن هيئة الإمارات الصحية المزمع إنشاؤها خلال الأشهر القليلة المقبلة، ستتولى إدارة وتشغيل المؤسسات الصحية من مستشفيات ومراكز صحية بالإمارات الشمالية تدريجيا، بحيث لا تخل بسير العمل، ولا تحدث أيه آثار سلبية خلال المرحلة الانتقالية.
لافتا إلى أن المتغيرات الجديدة في تقديم الخدمة الصحية فرضت على وزارة الصحة أن تركز على الجانب التشريعي والرقابي وأن تترك إدارة وتشغيل المستشفيات والمركز الصحية لجهات أخرى مستقلة سواء أكانت محلية أو اتحادية، إلى جانب القطاع الخاص الذي يعد شريكاً رئيسياً ومهماً في تقديم الخدمات الصحية.
وأعرب معالي الوزير عن أمنياته في أن يكون كل موظف ومسؤول في الوزارة أهلا للمسؤولية، وأن ينهض بواجبه في تنفيذ هذه الإستراتيجية الطموحة على أكمل وجه، وقال.. لم يعد هناك وقت كاف، وأن العمل والكفاءة والقدرة على العطاء هي التي ستميز كل عامل، وأن المؤشرات التي ستقيس مستوى الأداء وجودته ستكون بمثابة الترمومتر المراقب لسير العمل.
من جانبه استعرض سالم الدرمكي الوكيل المساعد للشؤون المالية والإدارية بالوزارة والمشرف العام على فريق إعداد الإستراتيجية، الأهداف السبعة الرئيسية للإستراتيجية، كما عرضت الدكتورة فاطمة عبدالحميد أمثلة للمبادرات الرئيسية والفرعية للخطة التشغيلية للعام الجاري.
وخلال حلقة النقاش التي شارك فيها وكيل وزارة الدكتور علي شكر والوكلاء المساعدون، للإجابة على استفسارات الحضور، أكد الدكتور شكر على أن الوزارة خلال فترة قصيرة نهضت بدورها التشريعي وأنجزت خلال فترة قصيرة نسبيا العديد من القوانين والتشريعات المهمة التي ظلت حبيسة الأدراج لفترة طويلة، منها قانون تراخيص وتوحيد الإعلانات الصحية.
وقانون ممارسة المهنة، وقانون المسؤولية الطبية الذي سيتم إقراره اليوم من قبل المجلس الوطني وقانون الإخصاب، وقانون مكافحة التبغ، وقانون هيئة الإمارات الصحية وغيرها من القوانين الأخرى التي منها ما أنجز فعليا ومنها ما هو قيد الدراسة أو الإعداد من قبل الوزارة أو الجهات المعنية لأخرى، مشددا على أهمية توحيد مثل هذه القوانين على المستوى الاتحادي وهو الدور الرئيس للوزارة.
ونوه المستشار القانوني للوزارة حمدي عبد اللاه إلى أن الوزارة بصدد إعداد مشروع قانون جديد بشأن المواليد والوفيات ليقوم بتوحيد إصدار شهادات المواليد والوفيات على مستوى الدولة بدلا من الوضع الحالي حيث تقوم كل جهة محلية أو اتحادية بإصدار هذه الشهادات، كما أشار إلى قانون فحص العمالة الوافدة الجديد والذي سيضع قواعد وضوابط ومعايير فحص العمالة، وكذلك قانون مرض نقص المناعة المكتسبة الذي ينظم كيفية التعامل مع المرضى وفق المعايير الدولية.
الوصول للوزير أقرب
في مداخلة لطبيبة اقترحت فيها أهمية توفير وسيلة سهلة أو صفحة إلكترونية تستقبل اقتراحات وشكاوى العاملين حول الاستراتيجية الجديدة لإطلاع المسؤولين عليها والاستفادة منها، في حال صعوبة الوصول إلى مكتب معالي وزير الصحة، أجاب الدكتور علي شكر بقوله بان الوصول إلى مكتب الوزير ربما يكون أسهل من الوصول إلى مكتب الوكيل.
300 مليون درهم لنظام المعلومات الصحية
أكد سالم الدرمكي أن نظام المعلومات الصحية الذي بدأ مرحلة الإعداد ورصد له ميزانية تقدر بنحو 300 مليون درهم لتنفيذه، وسوف يتم تشغيله بشكل كامل عام 2011، وقال إن المشروع الذي يتلخص في ربط جميع المؤسسات الصحية بكل مستوياتها بشبكة متكاملة مع بعضها البعض وبمركز رئيسي مركزي، بحيث يكون هناك ملف واحد لكل مريض ويكون متاحا لكل المنشآت الصحية للإطلاع عليه حتى لو سافر المريض للعلاج إلى خارج الدولة يمكن إرسال الملف إلى أي جهة.
وأشار إلى أن الوزارة طرحت المشروع وتقدمت 13 شركة عالمية بعروضها، وتم اختصارها العدد إلى 5 شركات وندرس حاليا أفضل العروض المقدمة، تمهيدا لإسناده إلى أفضل الشركات.
اهتمام كبير بتنظيم تداول الدواء بالدولة
أكد وكيل الوزارة الدكتور علي شكر أن معالي الوزير يولي أهمية خاصة لتنظيم قطاع الدواء والمستحضرات الطبية باعتباره يؤثر على مجمل الخدمات الصحية، ووجه بإعطاء أولوية وخصوصية لتشريعات تنظيم وتسجيل وتسعير الأدوية، خاصة أن دولة الإمارات أصبحت تجتذب الشركات الدوائية العملاقة وتسعى لتأسيس مكاتب وأفرع لها بالدولة، ومن هنا ارتأت الوزارة أهمية توحيد سياسة تداول الدواء على مستوى الدولة ودمج القانون القديم مع المواد الجديدة.
لافتا إلى أن القانون يضم 33 تعريفا للمنتجات الصيدلانية والمستلزمات الطبية مما يشير إلى شموليته واكتماله. وأضاف مستشار وزارة الصحة إلى أن قانون الصيدلة الجديد يعالج كافة الثغرات والمشاكل التي كانت تواجه القانون القديم، حيث تم مراعاة دور الوزارة الاتحادي في عملية الرقابة، وأعطى الهيئات الصحية المحلية أدوارا أخرى للرقابة والتسجيل والترخيص.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة