أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد على أن القيادات النسائية تتسم وعلى مدى تاريخ العالم بالشجاعة والمبادرة المقرونة بمهارات القيادة التي جعلت هؤلاء النساء قادرات بالفعل على تحقيق إنجازات مهمة يتذكرها الناس بل وينظر إليها الجميع باحترامٍ وتقدير.

جاء ذلك في كلمة ألقاها أمس خلال افتتاح فعاليات المؤتمر الثالث للأدوار القيادية للمرأة الذي جاء تحت شعار «تعلم مهارات القيادة والريادة» تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية وذلك في مدينة الجميرا بدبي لمدة ثلاثة أيام بحضور معالي ريم الهاشمي وزيرة دولة ونايلة معوض وزيرة الشؤون الاجتماعية بلبنان ودوقة يورك سارة فيرغسون وحشد من المسؤولين وكبار الشخصيات والوفود المشاركة من مختلف أنحاء العالم. وأضاف معاليه إن موضوع المؤتمر يعتبر ذا أولوية كبيرة في هذا العصر ومحل اهتمام كبير للجامعات والكليات في كل مكان

خاصة أن معظم الدراسات تركز عادةً على الأشخاص الذين يمارسون القيادة في محاولة لبلورة نظرية متكاملة تقنن بمنهجيةٍ وموضوعية لكافة السمات والخصائص العامة لهؤلاء القادة وكيفية اكتساب فنون القيادة والمهارات التي تجعل منهم بالفعل قادةً مرموقين، في المجالات التي يتفوّقون فيها، معتبرا أن القيادة مثلها مثل كافة المهارات والقدرات الإنسانية الأخرى فهي مزيج أو خليط يتغير من شخص لآخر من القدرة الذاتية والتعليم المناسب والتطبيق الناجح والتطوير المستمر، بالإضافة إلى درجة عالية من الحماسة والطموح.

وأشار رئيس جامعة زايد إلى تاريخ دولة الإمارات الذي يجسد بكل وضوح أهمية القيادة في تحقيق الرخاء في المجتمع باعتبارهم نماذج للقيادات الوطنية الرائدة يؤكدون لنا بالقول والفعل ما يجب أن يكون عليه القادة في المجتمع والوطن من خلال ضرورة أن يكون لديهم الدافع والحماسة لخدمة المجتمع والوطن ويتسمون دائماً بالحيوية وبُعد النظر والحرص على المصلحة العامة وتحقيق الرخاء للجميع، وأن يمتلك القائد قدرة على التواصل مع الآخرين كونهم طاقات مؤهلة، لتحقيق التغيير نحو الأفضل. كما أنهم قادرون أيضاً، على تعبئة الجهود نحو تحقيق الأهداف وإقناع الآخرين بأهمية التغيير بل ومشاركتهم في تحقيقه.

تحقيق السلام

وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك على أن قيادة الإمارات تحترم العادات والتقاليد، وفي نفس الوقت، تعمل على الانطلاق بالمجتمع قدماً إلى الأمام وتمثل الحرص الكامل على حماية البيئة ورعاية الطبيعة وتحقيق الرخاء والنماء والأمن والاستقرار لكافة أبناء الوطن، إلى جانب أن القادة يؤكدون دائما بالقول والعمل أهمية الانفتاح على الآخر وتعميق التعاون والعمل المشترك مع كافة الدول والشعوب عبر الحدود والمسافات، كما أنها تقدّر الكفاءات والمهارات وتشجع على إسهام الجميع في مسيرة الوطن وتعمل من أجل تحقيق السلام في العالم.

ونوه معاليه إلى أن المؤتمر هذا العام نجح في استقطاب نخبة متميزة من المتحدثات يعكسن مفهوم القيادات النسائية العالمية من خلال انجازاتهن في كافة مجالات النشاط الإنساني في الفنون والآداب والعلوم والتعليم والاتصال والحكومة ومؤسسات المجتمع المدني، مثمنا مشاركة حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة مؤسسة المرأة في دبي التي تجسد النموذج المشرف للمرأة الإماراتية.

وشدد معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي على أهمية المناقشات التي تتناولها القيادات النسائية في هذا المؤتمر من خلال عرض تجاربهن التي تشتمل على العديد من المعاناة والصعوبات وحالات أخرى من الفشل والإحباط، إلا أنه ومع كل ذلك فإن هذه القيادات النسائية قد حققن مكانتهن المرموقة بفضل ما يتمتعن به من عزمٍ وتصميم ومهارات وقدرات،جعلتهن قادرات تماماً على مواجهة كافة الصعاب والانطلاق نحو تحقيق ما وضعنه لأنفسهن من أهداف وغايات.

موضحا أن المناقشات ستتناول الفرق بين الرجال والنساء في كيفية تعلّم واكتساب مهارات القيادة والريادة وبالرغم من أن هذا مجال طبيعي للدراسة والبحث، فإن الحقيقة المؤكدة هي أن الرجال والنساء على السواء لهم أدوار مهمة في معظم مجالات النشاط الإنساني.

وثمن دور طالبات جامعة زايد في تنظيم المؤتمر بالشكل المتميز إلى جانب مشاركة الطالبات الأخريات من مختلف أنحاء العالم الأمر الذي يعكس إثراء المؤتمر وتبادل الأفكار ويخلق تمازجا ثقافيا متنوعا.

وأشادت سارا فيرغسون في كلمتها الرئيسية بانجازات دولة الإمارات وما حققته من تطورات واسعة وبدور المرأة الفعال من خلال تواجدها بكافة المجالات العملية المختلفة.

مشيرة إلى أهمية أن يحلم كل شاب في المجتمع بمختلف الأمور وإزالة الحواجز والعقبات وذلك لأن الجرأة في الحلم تساهم في الوصول إلى أرقى المناصب، لافتة إلى أن التعليم الأكاديمي هو المستقبل الحقيقي للفرد وليس «الكلاشينكوف».

وتحدثت فيرغسون عن تجربتها الشخصية التي قادتها للنجاح والانخراط في العديد من الأعمال المهنية من مقدمة برامج ناجحة إلى تأسيس العديد من المؤسسات الخيرية ،موضحة أن أبرز عوامل النجاح وبلوغ المناصب القيادية المختلفة للمرأة هي الثقة بالنفس وامتلاك العزيمة والإصرار والشجاعة وعليها السعي المستمر بالبحث عن ذاتها من خلال العيش المحترم والتواصل مع الآخرين والمحافظة على العائلة كوحدة متكاملة مع الحرص على فتح باب للحوار والمناقشة مع الأبناء.

الانطلاق نحو العالم

من جهتها أشارت كارول بيامي الرئيس التنفيذي لمنظمة التعليم العالمية إلى العناصر الأساسية للقيادة الفعالة وهي الجدارة الطبيعية والعاطفة الذاتية والاقتناع التلقائي ونوعية التدريب والعمل الدؤوب وما يواكب كل ذلك من صبر واجتهاد موضحة أهمية الأحلام في التطلّع إلى بلوغ مستقبلٍ أفضل.

وأشارت إلى أنها اكتسبت خبرة ثريّة خلال سنوات خدمتها الطويلة في قطاعي العمل العام والخاص من خلال إمكانية الفرد بأن يحلم بأفضل أمنيات، موضحة أن اكتساب الخبرة لا يتم من خلال الجلوس حول الحواسب الآلية أو متابعة البرامج التلفزيونية باستمرار ولا حتى بمطالعة الأخبار أو مراقبة الرسائل النصية على هاتفنا المحمول إنما الوسيلة الوحيدة المهيأة لنا كأفرادٍ أو كجماعات كي نتبوأ موقعنا كمواطنين عالميين فاعلين هي أن ننطلق نحو العالم من أجل اكتساب الخبرات المختلفة.

وأشارت بيلامي إلى إحصائيات تكشف أن عدد سكان العالم يقدّر بحوالي ستة مليارات نسمة، منهم 83% يعيشون في البلدان النامية وحوالي نصفهم دون عمر 18 سنة، ونسبة عدد الإناث من سكان العالم هي 70% و67% هم من غير المتعلمات، وأن 2 من كل 6 أشخاص من سكان العالم (أكثرهم نساء أو أطفال) ولا يبلغ دخلهم اليومي أكثر من دولارين في اليوم الواحد وهؤلاء الأشخاص يعانون الفقر والإملاق في كل شيء.

وأوضحت أن حوالي عشرة ملايين من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات يموتون سنة بعد أخرى بفعل سوء التغذية ومختلف الأمراض الفتاكة المتفشية والإسهال، إلى جانب أن هناك ما يزيد على 80 مليون طفل أكثرهم بنات في سن الدراسة ولكن دون مدارس، فضلاً عن ما تعانيه الأمهات من سوء تغذية وعدم رعاية أثناء الحمل والولادة مما ينتج عنه من وفيات متزايدة من الأطفال أثناء الولادة، أو حدوث تشوّهات، إلى جانب الحوادث والحروب وهتك الأعراض والاعتداء على النساء واحتقارهن الأمر الذي يؤدي بهن للوقوع ضحية انتشار عدوى لمختلف الأمراض.

وأوضحت أن المساواة في الحقوق والواجبات بين الجنسين تعتبر من أهم ما يجب أن يتمتع به المجتمع لتحقيق تقدمه على مستوى العالم وأن المجتمعات التي تتفشى فيها التفرقة بين الجنسين تعاني من عدم إمكانية الحصول على أي تطورٍ للتغلب على الفقر والجهل والمرض. وشكرت هيفاء الكيلاني رئيس المنتدى العربي الدولي للمرأة جهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام لدعمها المتواصل في قضايا المرأة الإماراتية والعربية، مشيدة بدور معالي الشيخ نهيان بن مبارك في دعم التعليم وإسهاماته في تفعيل الدور القيادي للمرأة ومبادرته المهمة في إنشاء هيئة البحث العلمي.

كما استعرضت الكيلاني دور المنتدى العربي الدولي للمرأة في تفعيل دورها في التنمية والبناء والعمل المستمر في إحداث تغيير إيجابي في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية، ولفتت إلى أن التمكين الاقتصادي للمرأة يعد جزءاً من التمكين الشامل للمرأة، وأن التعليم هو عنصر أساسي في التغيير، حيث حققت المرأة العربية أعلى معدلات النمو في التعليم منذ 1970.

وثمنت تجربة الإمارات في الإنجازات التي حققتها المرأة العربية، فوجود 9 عضوات في المجلس الوطني الاتحادي، و4 وزيرات في التشكيل الوزاري تقدير لمكانة المرأة وتتويج لجهودها، ونحن في المنتدى العالمي للمرأة العربية نسعى لتفعيل دور المرأة في كافة المجالات، ولعل أولها تسخير الإعلام في نقل الصورة الحقيقية للمرأة العربية، وتغيير الصورة النمطية السائدة، وتحقيق التوازن بين جميع المؤسسات بما يصب في دعم دورها، لأننا نؤمن بقدرتها على التغيير والمساهمة بفعالية في التنمية.

من جانبها أشارت جين فوندا ممثلة حائزة على الأوسكار وناشطة سياسية إلى عدد من التحديات التي مازلت تواجه مسيرة المرأة في العالم وفي مقدمتها التمييز ضد المرأة وعدم المساواة بينها وبين الرجل في التعليم والعمل، بالإضافة إلى وجود عوائق كثيرة تحول دون انطلاق المرأة نحو المشاركة الحقيقية في صنع مستقبل البشرية ومنها معاناة المرأة من الفقر والجهل والتخلف العملي، مشيدة بوجود بعض النماذج النسائية السياسية التي كان لها الدور الكبير في المجتمعات والإصلاح.

ريم الهاشمي: الإماراتية لعبت دوراً تاريخياً في عملية التنمية

ألقت معالي ريم الهاشمي وزيرة دولة كلمة في مؤتمر المرأة للأدوار القيادية تناولت فيها محورين أساسيين، ركز الأول على أشكال الريادة القيادية ودورها المتنامي بالنسبة للمرأة العربية، بينما ناقش المحور الثاني طبيعة ما تعنيه الريادة القيادية مشيرة إلى دور المرأة العربية في المنطقة الخليجية وتوليها أعلى المراكز في إطار العقيدة والعادات والتقاليد والثقافة.

وألقت الضوء على تاريخ دولة الإمارات حين كان الرجال يؤدون وظيفتهم في مهنة الغوص عن اللؤلؤ واضطرارهم إلى الخروج في رحلة الغوص التي تستمر شهوراً طويلة، ما ساهم في أن تلعب الإماراتية دوراً فاعلاً في إدارة كافة شؤون الحياة وتلبية احتياجات الأسرة بشكل يومي، حيث كانت تعمل في التجارة وتجمع المال وتدخره وتستثمره لتضمن به حياة كريمة لها ولأطفالها.

وأوضحت معالي ريم الهاشمي: خلال فترة تواجدي في الولايات المتحدة وفي أثناء الجولات التي قمت بها في إطار عملي الدبلوماسي تحدثت أمام مجتمعات أميركية مختلفة، فكان السؤال الأكثر ترددا على مسامعي في تلك المنتديات يدور حول الدور الذي تلعبه المرأة في مجتمعاتنا، وعما إذا كان لدورها هذا أثر فعال وانعكاسات ايجابية مستدامة تعود بالنفع على المجتمع.

مؤكدة أن اعتقاد الأغلبية منهم أننا نعيش بنمط تقليدي ومشاركتنا المجتمعية المحدودة في والذي يرونه عاملاً يساهم في الحد من أعمالنا في مختلف مناحي الحياة، الأمر الذي دفعني إلى ضرورة إحداث تغيير في تلك النظرة السطحية، والتأكيد دوما على أننا مؤهلون دائماً للعب الأدوار القيادية.

نائلة معوض: الإمارات أذهلتني

أكدت نايلة معوض وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، التي تزور الإمارات للمرة الأولى، أن تواجدها في مؤتمر المرأة للأدوار القيادية يعبر عن السعي الدائم لتفعيل دور المرأة العربية وتعزيز مكانتها في مراكز صنع القرار، وأبدت معوض إعجابها بالتجربة الإماراتية قائلة: الجهد المبذول هنا عظيم جداً، والمشاريع النموذجية التي تشهدها الإمارات أذهلتني، وتفاجأت بأعداد اللبنانيين المقيمين وسعدت بالتواصل القائم بينهم وبين أشقائهم الإماراتيين، معربة عن حزنها على وضع اللبنانيين في لبنان وان عدم الاستقرار السياسي الذي يشهده البلد يعيق فرص التطور والإنماء.

وحول تجربتها القيادية تؤكد معوض أن ظروف اغتيال زوجها رينيه معوض في العام 1989 بعد انتخابه رئيساً للجمهورية حيث كان من الواجب أن تتحمل المسؤولية بعد وفاته، وكان الدافع وراء ذلك هو التضحية من أجل الوطن وأن يستمر الجميع في المساهمة الفعالة في عملية البناء والتنمية.

حيث واجهت معوض تحدياً تمثل بانخراطها في العمل السياسي وتولي مناصب قيادية، وأكدت أن قضية تنمية المرأة العربية وتمكينها هي شأن عام، يجب أن يساهم فيه كل أفراد المجتمع، فالدول التي تحرص على تقدم مجتمعاتها ونهضتها يجب أن تعمل على دعم المرأة وتفعيل مشاركتها في مجالات السياسة والاقتصاد والتربية وكافة القطاعات الحيوية في الدولة، فبدون مشاركة فعلية للمرأة هناك عدم توازن في الأدوار.

وأشارت معوض إلى دراسة تم القيام بها مؤخراً تناولت دور المرأة العربية ومساهمتها في قوة العمل، والتي أظهرت نتائجها تراجع مستوى المرأة العربية فيما يتعلق بالمشاركة الفعلية، إضافة إلى تدني المستوى الأكاديمي، والذي يجب أن يكون دافعاً لتضافر الجهود العربية وتنسيق البرامج التي من شأنها تمكين المرأة العربية وتعزيز مكانتها في العمل.

سلمى حارب: تنمية الحس القيادي يبدأ من المنزل

ومن جانبها أكدت سلمى حارب، الرئيس التنفيذي لسلطة المنطقة الحرة في جبل علي «جافزا»، أن وصول المرأة الإماراتية للأدوار القيادية مرهون بعدة عوامل، من أهمها ضرورة توفير الدعم الأسري، إلى جانب الدعم الأكاديمي الذي لا تألو الدولة جهداً في توفيره، وتقول حارب: «لاشك أن للمرأة دورا كبيرا في حياة أسرتها أولا وفي بيئة عملها ثانياً.

ولكن تنمية الحس القيادي للمرأة يبدأ من المنزل، ومن التنشئة الصحيحة، فضرورة توعيتها بأهمية مشاركتها في صنع القرار بدءاً بالأسرة ثم العمل، فوجودها ضمن أسرة تقدر إنجازات المرأة وعطائها، وتوفر لها الأمان الأسري الذي يحمي حقوقها ويؤمن لها مستقبلها، ينمي الحس القيادي لها، ويدفعها للعب دورها بفعالية أكبر.

وأشارت حارب إلى ضرورة مساهمة مؤسسات المرأة في سن قوانين توفر للمرأة أبسط حقوقها بدءاً بالأمان الأسري الذي يكفل لها مزاولة المهنة بعطاء وتحقيق إنجازاتها دون التخوف من التقصير في حق أسرتها أو تجاهل حقوق أبنائها، سعياً منها للحفاظ على رصيدها المهني مع التمكن من حفظ التوازن بين الأسرة والعمل.

تغطية: منال خالد وأمل الفلاسي