بالتزامن مع قرار استئناف مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية الخميس، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت أمس هجمة استيطانية جديدة، حيث أقر بناء 750 منزلاً جديداً في مستوطنة جفعات زئيف قرب القدس المحتلة، فيما اتجهت الأنظار إلى القاهرة حيث تجري السلطات المصرية محادثات مع ممثلي فصائل المقاومة الفلسطينية ومع موفد إسرائيلي وصلها أمس سعياً وراء إطار تهدئة.

وبينما نفت «حماس» أن تكون الوساطة المصرية حققت أي «تقدم حتى الآن»، لجأت السلطات الإسرائيلية إلى التصعيد إذ هددت بـ «ردع» على غرار ما جرى مع حزب الله. وأكدت مصادر فلسطينية بأن تهدئة غير معلنة سادت بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة منذ نهاية الأسبوع المنصرم، حيث لم يطلق أي صاروخ من قطاع غزة منذ ذلك الوقت، كما لم تنفذ الطائرات الحربية الإسرائيلية أي طلعة جوية في قطاع غزة.

وكان كبير المفاوضين الفلسطينيين د.صائب عريقات أكد أمس أن محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية ستستأنف في وقت لاحق من هذا الأسبوع، رجح أن يكون الخميس.. وقال إنه من المقرر أن يصل الجنرال الأميركي ويليام فريزر إلى المنطقة في زيارة تستغرق ثلاثة أيام يلتقي خلالها مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين لمناقشة تطبيق خطة «خريطة الطريق».

وبعد ساعات قليلة على هذا الإعلان أقر رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت خططاً لبناء 750 منزلاً في مستوطنة جفعات زئيف قرب القدس المحتلة، وهو الأمر الذي أدانه عريقات بشدة، ورأى أنه بمثابة «وضع العصا في العجلة، وهو يظهر تصميم إسرائيل على تدمير الجهود المبذولة لدفع عملية السلام وإحيائها».

وفي سياق آخر تعهد أولمرت أمس بردع فصائل المقاومة الفلسطينية على غرار ما تم تحقيقه أمام المقاومة اللبنانية، من دون أن يستبعد الخيار الدبلوماسي. وقال في تصريحات في بلدة حولون إنه حقق الردع في لبنان، ودليله أنه خلال السنة ونصف سنة الماضية لم يطلق أي صاروخ من قبل حزب الله.

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مسؤول إسرائيلي أن الاستخبارات الإسرائيلية قدمت أمس إلى الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء «صورة قاتمة للتهديدات الاستراتيجية المحيطة بإسرائيل»، لكن أولمرت أكد على أن «إسرائيل قادرة على مواجهة كل التهديدات وكل الأخطار المتعلقة بأمنها». إلى ذلك، وصل إلى القاهرة المستشار السياسي في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد لمتابعة الجهود المصرية للتوصل إلى اتفاق تهدئة مع الفصائل الفلسطينية.

ولم يستبعد جلعاد ضمنيا، اتفاق تهدئة تتفاوض بشأنه مصر، لكنه وضع شرطين لوقف الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة هما: «الوقف التام لإطلاق الصواريخ، ووقف تهريب الأسلحة من مصر إلى غزة».. فيما قال الناطق باسم حركة حماس سامي أبوزهري إنه «يجب وقف كل الاعتداءات والجرائم الإسرائيلية ومن ثم يبدأ الحديث عن الهدنة». وأكد أبوزهري على أن أي (مصر) لم تعرض بعد أي خطة على الحركة.

وعلى صعيد المصالحة الفلسطينية، تباين موقف حركتي «فتح» و«حماس» من تبني الجامعة العربية لمبادرة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بشأن رأب الصدع بين الفصائل واستئناف الحوار بين الحركتين، فبينما رحبت (فتح) شددت «حماس» على أنها تريد لم ترفض المبادرة ولكنها تريد تسوية على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب»، في وقت يتوجه رئيس مكتبها السياسي إلى العاصمة صنعاء لمناقشة بعض بنود المبادرة.

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات