التقى الرئيس عمر حسن البشير رئيس جمهورية السودان الشقيقة مساء أمس بمقر إقامته بفندق قصر الإمارات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة. وعبر سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان خلال اللقاء عن اعتزازه بالعلاقات الأخوية المتطورة بين البلدين الشقيقين والتي حققت الكثير من الانجازات على مختلف الأصعدة. وتم خلال اللقاء استعراض العلاقات بين دولة الإمارات والسودان وسبل دعمها وتطويرها بالإضافة إلى بحث آخر تطورات الأوضاع في المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وافتتح الرئيس السوداني بعد ظهر أمس معرض «كنوز من السودان» الذي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تحت رعاية الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس الهيئة رئيس هيئة أبوظبي للسياحة وذلك ضمن استراتيجيتها لتفعيل التواصل الثقافي العربي والتعريف بالحضارات المتعاقبة العريقة التي مرت على المنطقة العربية.
حضر افتتاح المعرض الذي يستمر حتى 8 يونيو المقبل بمقر الهيئة بالمجمع الثقافي بأبوظبي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان ومحمد خلف المزروعي مدير عام الهيئة وأعضاء الوفد المرافق للرئيس السوداني وعدد كبير من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي العربي والدولي المعتمدين لدى الدولة. وقام البشير والحضور بجولة في أرجاء المعرض الذي يضم أكثر من 300 قطعة أثرية تمثل حضارة السودان ويمتد تاريخها منذ أقدم العصور التي شهدت ظهور المجتمع البشري في وادي النيل وحتى العصر الإسلامي.
وأكد الشيخ سلطان بن طحنون بهذه المناسبة أن المنطقة العربية عرفت على امتداد جغرافيتها من المحيط إلى الخليج وعبر تاريخها الطويل العديد من الحضارات التي تركت بصمات واضحة على مسيرة التاريخ الإنساني بأسره وبقيت آثارها شاهدة على عراقتها ومدى التطور الذي وصلت إليه حتى يومنا هذا وتعتبر حضارة السودان من أبرز وأعرق تلك الحضارات.
وأضاف «اليوم تستعيد هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لزوارها بعضا من تلك الكنوز النادرة ومعالم المنجزات الحضارية التي تعاقبت على أرض السودان من خلال هذا المعرض الذي يضم مجموعة مختارة من مقتنيات متحف السودان القومي في الخرطوم وتعكس حياة الشعوب التي عاشت في حقب زمنية متعددة وتدلل على أنماط الحياة والمعتقدات الدينية والعلاقات التي سادت بينها وبين الحضارات المعاصرة لها آنذاك.
وأكد أن هذه الكنوز التي لا تمحى من الذاكرة تقدم لنا الكثير من عبر التاريخ وجماليات وعبق الماضي وتعد فرصة لتبادل الخبرات في مجال الكشف عن تراثنا الأثري وطرق حفظه وعرضه خاصة مع تنظيم العديد من ورش العمل واستقطاب الباحثين والطلبة من المعاهد والجامعات لزيارة المعرض.
من جهته أعرب محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث عن أمل الهيئة في أن يساهم هذا المعرض المهم في تعزيز العمل الثقافي العربي المشترك وتوحيد جهود الحفاظ على التراث الحضاري العريق للمنطقة والترويج له من خلال استقطاب آلاف السياح والزوار والمهتمين سواء من المقيمين في الدولة أو الذين يتوافدون عليها بكثافة في مثل هذه الفترة من السنة من جميع دول العالم بما يعزز من دور العاصمة الإماراتية كجسر للتواصل وتعريف العالم بالحضارات التي مرت على المنطقة العربية.
ويعبر عن أصالة شعوب هذه المنطقة ويبرز الدور المميز الذي لعبته في تطور الحضارة الإنسانية. وتوجه المزروعي بالشكر والتقدير لكل من ساهم في تنظيم هذا المعرض من جمهورية السودان الشقيقة ودولة الإمارات.. متمنيا أن يحقق النجاح المتوخى منه. يضم معرض «كنوز من السودان» مجموعة مختارة من مقتنيات متحف السودان القومي في الخرطوم تعكس التراث الأثري الغني للسودان..
وتغطي الحضارات المتعاقبة التي شهدتها أراضيه وتبرز السمات والمنجزات الحضارية للشعوب المتعددة التي عاصرتها ويتراوح تاريخ المعروضات بين 8500 قبل الميلاد والقرن التاسع عشر الميلادي والعديد منها عبارة عن مكتشفات حديثة تمت في الأعوام القليلة الماضية نتيجة للأبحاث وأعمال التنقيب التي لا تزال جارية في المنطقة. ويكشف المعرض عن نماذج للمكتشفات الأثرية التي تمثل العصر الحجري القديم منذ بداياته وحتى نهاياته التي شهدت ظهور الفخار والذي غدا فيما بعد أكثر المواد المكتشفة شيوعا في المواقع الأثرية السودانية.
فيما تعرض قطع تمثل أوجه النشاط البشري خلال العصرين الحجري الوسيط والحديث وتتمثل بنماذج مختلفة من اللقى الأثرية التي اكتشفت في المقابر والتي تمايزت لتدل على بداية التقسيم الاجتماعي الطبقي والذي يعتبر الخطوة الأولى في نشأة المجتمعات المتطورة إذ وجدت مقابر غنية التجهيز فيها أوان وتماثيل وأمشاط تشير إلى أن أصحابها من علية القوم وأخرى أقل تجهيزا وأكثر عددا وهي قبور الناس الأفقر حالا.
ويبرز المعرض الأوجه الحضارية المتعددة المراحل لحضارة مملكة كوش والتي يطلق عليها علماء الآثار اسم حضارة كرمة 2500- 1500 قبل الميلاد ـ نسبة إلى منطقة كرمة أقدم مركز عمراني في أفريقيا جنوب الصحراء ويعتبر فخار كرمة من أفضل ما أنتجه وادي النيل.
ويضم المعرض عددا من الأواني الفخارية والخزفية التي تعود بتاريخها إلى عصر كرمة القديم والكلاسيكي منها طاس من الفخار بنقوش بارزة وإناء خزفي للشرب على هيئة زهرة التوليب ولوحة خزفية لعقرب وآنية خزفية على هيئة طائر النعامة إضافة إلى مجموعة من الحلي التي تدل على الاهتمام الكبير بزينة الجسد في تلك الحضارة مثل مشابك شعر مصنوعة من الصدف وقلادة مصنوعة من البلور الصخري والذهب وغيرها.

