شاركت وزارة البيئة والمياه في ملتقى «العمارة والبيئة» في الدوحة، الذي انتهت فعالياته الأسبوع الماضي، ومثلت الوزارة وجمعية أصدقاء البيئة الدكتورة طرفة شيبه الشيباني أمينة سر الجمعية، وقدمت خلال المؤتمر ورقة عمل بعنوان «العمارة الصحية بيئياً ـ العمارة الخضراء».

وأوضحت الشيباني أن العمارة الخضراء، هي العمارة ذات التصميم المتوافق مع الطبيعة، والذي يحترم البيئة السائدة، من جوانب عدة أهمها، الشكل الخارجي، والمواد الخام المستخدمة، ومعدل الضوضاء وشدة الموجات الكهرومغناطيسية في مجال المنزل وغيرها، بالإضافة، كما أنه يهتم بالبيئة، ومصادر الطاقة، والاقتصاد، والصحة العامة، والجودة، وطول العمر، والتكلفة المنخفضة.

وذكرت أن الإنسان اعتاد البناء الأخضر حتى بدايات عصر التصنيع في القرن الثامن عشر، لكن الزيادة المستمرة في عدد السكان، والتطور التقني المستمر، ساعدت بالتخلي عن العمارة الخضراء لصالح البناء الضخم المتعدد الطوابق، وأن يفرض سطوته على البيئة المسالمة المحيطة به، ومن هذه المواد المستخدمة في البناء الأسمنت، الذي يعد جحر الأساس لها، وهو العدو الأكبر للبيئة، لما ينتج عنه من غازات تفسد مناخ الأرض، وكذلك مستلزمات البناء الحديث من أدوات الصرف الصحي، والطلاء، والسيراميك، وتجهيزات الكهرباء، كلها استنزف ثروات غير متجددة، وتستهلك وقودا، ونتج عنها ملوثات بيئية لا تحصى.

كما أن صناعة الأسمنت هي الأهم للعمارة الحديثة، مع أنها مضرة جداً بالبيئة، حيث ينتج عن كل كيلوغرام من الأسمنت 800 غرام من ثاني أكسيد الكربون، وهو المسبب الأول لارتفاع درجة حرارة الأرض والاحتباس الحراري. وأشارت الشيباني إلى أنه لا يمكن التخلي عن البناء الشاهق، ولكن ينبغي أن ترتكز فقط في المدن الاقتصادية الكبيرة، والتي تعاني من كثافة سكانية، ثم نتوسع في البناء الأخضر في المناطق الباقية.

وأضافت أن البناء غير الصحي لا يوفر الراحة للإنسان، فهو حتى يستطيع النوم العميق، يجب أن لا يزيد مستوى الصوت عن 35 «ديسيبل»، والعاملون في المكاتب يمكن أن يتحملوا حتى 60 «ديسيبل»، لذلك فإن الراحة السمعية تعني التعايش في بيئة لا يزيد فيها معدل الصوت عن الحدود المثالية المطلوبة لراحة الذهن، والنفس، والجسد.

أما عن تقليل التعرض لتلوث الأشعة قالت الشيباني: إن الدول الصناعية حددت الحد الأقصى لشدة الموجات التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان يجب أن لا تزيد على 200 ميكروواط، وحتى يتجنب التلوث يجب أن يبتعد البناء 50 مترا على الأقل عن أقرب محطة تقوية محمول أو محطات الجهد العالي، والتخلي عن طهي الطعام بالميكروويف، والابتعاد عن أجهزة التلفزيون عدة أمتار، واستخدام مرشحات الأشعة لأجهزة الحاسب الآلي، واختيار أنسب أماكن المنزل للنوم، وعند البناء يجب أن يراعى التوزيع المناسب والعزل الكافي للدوائر الكهربية.