أوضح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن الراصد لواقع التعليم العالي في الدولة يلمس التقدم الملحوظ الذي تحقق في هذا القطاع الحيوي، لاسيما من حيث توفير الفرص التعليمية الممتازة للطلبة، مشيراً إلى أن هناك بعض التحديات التي تبرز في هذا الصدد وتكمن في تأمين التوافق والانسجام بين مؤهلات وميول الخريجين والوظائف المتاحة لهم، في ضوء التعقيدات الاجتماعية والاقتصادية.
وقال إن المواطنين في سوق العمل بشكلٍ عام والإناث بصورة خاصة يواجهون وضعاً تنافسياً صعباً وذلك لانفتاح سوق العمل في الدولة واستقطابه العاملين من كل مكان في العالم، وبمؤهلات وخبرات متنوعة، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن الخريجين والخريجات المواطنين على مستوى عالٍ من التعليم الجيد، فإن خبرتهم العملية المحدودة تشكل عائقاً كبيراً لهم، إضافةً إلى توقعاتهم الكبيرة وتطلّعهم الواثق إلى شغل وظائف واعدة توفر لهم رواتب مغرية ومزايا تنافسية وأوضاعا وظيفية ممتازة.
وأضاف أن هناك حرصا على تنفيذ السياسات التي تعزز وجود المواطنين المؤهلين في القطاع الخاص، حيث يشكلون حالياً نسبة متدنية، كما يمكن تحقيق نتائج جيدة عن طريق استحداث الوظائف في مناطق محددة في الدولة نظراً لتدني مستوى الحركة الجغرافية والتنقلات للخريجات.
وأشار خلال الكلمة التي ألقاها في افتتاح اللقاءات التشاورية التي تعقد في كلية أبوظبي للطلاب وتناقش دور التعليم في إيجاد فرص عمل إلى أن البيانات تؤكد بوضوح أهمية القطاع الخاص في مستقبل التوظيف لذا يجب تشجيع جهات العمل على الالتزام الجاد بتوظيف المواطنين والتعرف على البرامج الدراسية المطروحة في كليات وجامعات الدولة، داعياً جهات العمل إلى رعاية البرامج التعليمية التدريبية وتقديم المساعدة اللازمة في تحديد المهارات المطلوبة في بيئة العمل الفعلية.
وبيّن معاليه أن هناك مسؤولية أكبر تقع على عاتق جهات العمل في القطاعين العام والخاص بالدولة التي ينتظر منها القيام بدور نشط وبارز في استقطاب وتعيين الخريجين والخريجات المتميزين بالمعارف الواسعة والقدرة على العمل بروح قيادية وضمن فريق عمل، وحل المشاكل، والتفكير الناقد، والتواصل باللغتين العربية والإنجليزية بصورة فاعلة، مشيراً إلى أنه يجب أن ينصب اهتمام جهات العمل على توفير التدريب المتقدم لهؤلاء الخريجين لاستيفاء متطلبات الوظائف المحددة، إضافةً إلى تحديد احتياجاتها الفعلية من الخريجين على نحو دقيق.
وقال إن جامعات وكليات الدولة تلتزم بتوفير البرامج الدراسية التي تتلاءم مع قدرات الطلبة واحتياجات المجتمع، مشيراً إلى أن هناك عوامل عديدة تؤثر على توظيف الخريجين، مثل احتياجات ومتطلبات الدولة للقوى العاملة، والتوزيع الجغرافي للوظائف، والتغييرات المستمرة في أوضاع سوق العمل، والسياسات الاجتماعية والاقتصادية.
وأضاف أن البرامج الدراسية المطبقة بجامعات وكليات الدولة تتجاوز المستويات العالمية، وتحصل دوماً على الاعتماد الأكاديمي من الهيئات الأكاديمية العالمية المختصة، لافتاً إلى الحرص على تخريج المواطنين الذين يتمتعون بالمهارات العملية المتقدمة والسلوك المهني الإيجابي والالتزام بمبدأ التعلم مدى الحياة.
وأوضح أن هناك حرصا تاما على اكتساب طلبة الإمارات المعلومات اللازمة عن متطلبات الوظائف المتنوعة في الحقول المختلفة، وعلى الحفاظ على عنصر الواقعية في قدراتهم وتوقعاتهم، مشيراً إلى وجود استعداد تام للتنسيق مع جهات العمل وتبادل المعلومات المفيدة معهم بما يساعد على إتاحة المعلومات لطلبتنا حول كافة الوظائف الشاغرة المتاحة في سوق العمل.
أبوظبي ـ أحمد جمال
