يصل الرئيس السوداني عمر البشير إلى أبوظبي اليوم في زيارة رسمية تستغرق ثلاثة أيام يرافقه وفد رفيع المستوى من الوزراء ورجال الأعمال، وتعد هذه الزيارة هي الأولى للرئيس البشير منذ تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ـ حفظه الله ـ رئاسة الدولة.

وأكد الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل مستشار الرئيس السوداني خلال مؤتمر صحافي عقده أمس بقصر الإمارات بهذه المناسبة، أن الزيارة التي جاءت تلبية لدعوة كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد لأخيه الرئيس البشير، تأتي تتويجا للعلاقات التاريخية والروابط الأخوية بين الدولتين.

وقال ان أهمية الزيارة تكمن في توقيتها الذي يسبق عقد قمتين كبيرتين تشارك فيهما دولة الإمارات والسودان معا، وهما القمة الإسلامية التي ستعقد في السنغال يوم 12 مارس الجاري والقمة العربية في سوريا بنهاية الشهر، حيث تواجه كلتا القمتين تحديات كبيرة وفي غاية الخطورة، خاصة بعد تفاقم الأوضاع في فلسطين والانشقاق الداخلي بين الفصائل الفلسطينية، ومشكلة الرئاسة اللبنانية، وكذلك الأوضاع في العراق والصومال.

ولفت الدكتور مصطفى إسماعيل إلى أن موضوع الاستثمار والتكامل الاقتصادي بين الإمارات والسودان سيحتل حيزا كبيرا من المباحثات بين الجانبين، سواء على مستوى الرئاسي أو على مستوى الوزراء والمستثمرين، خاصة ان الإمارات قامت خلال الفترة الماضية بتنفيذ استثمارات ضخمة في السودان في مجالات مختلفة شملت الزراعة والصناعة والنفط والسياحة والبنوك وغير ذلك، مشيرا إلى أن آفاق الاستثمار في السودان أصبحت الآن أوسع واشمل وتتسع لمليارات الدولارات.

وتوقع مستشار الرئيس السوداني أن تثمر هذه الزيارة والمباحثات التي ستجرى على مختلف المستويات نتائج اقتصادية كبيرة تصب في نهاية المطاف في مصلحة البلدين الشقيقين، خاصة أن دولة الإمارات أصبحت بفضل قيادتها الرشيدة من أبرز مراكز الثقل العربي والإقليمي حيث أصبحت قوة اقتصادية وتجارية وسياحية عالمية يشار إليها بالبنان.

واستعرض الدكتور مصطفى عثمان الإمكانات المتاحة في السودان لرجال الأعمال والمستثمرين الإماراتيين في مجالات الاستثمار المختلفة بقوله ان السودان لديه إمكانيات واسعة جدا من الاستثمار الزراعي، حيث يحتضن السودان ما يزيد على 200 مليون فدان من الأراضي الخصبة نصفها غير مستغل، علما بأن مصادر المياه لزراعة هذه المساحات الشاسعة متوفرة من خلال نهر النيل والأمطار والمياه الجوفية، فضلا عن توفر أكثر من 140 مليون رأس من الثروة الحيوانية.

وقال ان الحكومة السودانية لديها قناعة بتحويل هذه الثروات الهائلة لتكون سلة غذاء للدولة العربية، ومجالا مفتوحا للاستثمار الصناعي والزراعي والسياحي والتكامل في كل هذه المجالات مع أشقائها العرب. وأشار إلى أن زيارة الرئيس عمر البشير تجيء في هذا الإطار من أجل استلهام حكمة دولة الإمارات في تسخير الموارد للتنمية الشاملة والاستفادة من تجربتها في مجال النهضة الاقتصادية التي شملت البنى التحتية والطرق والمواصلات والعمران والاقتصاد والتجارة الخارجية.

لافتا إلى جهود دولة الإمارات الخيرية في السودان من خلال هيئة الهلال الأحمر، مؤسسة زايد الخيرية والتي نفذتا مشاريع خيرية ضخمة ومهمة في عموم الأراضي السودانية. ونوه الدكتور مصطفى على أن الرئيس عمر البشير سيقوم أيضا بافتتاح معرض كنوز السودان بالمجمع الثقافي مما يؤكد اهتمام الرئيس بإبراز الصورة الحقيقية للشعب السوداني وثقافته وتاريخه العريق، وما يمتلكه من إمكانيات تراثية واستثمارات سياحية وآثار قديمة تعود لآلاف السنين، مشيرا إلى أن الحكومة خصصت هذا العام ميزانية كبيرة لتطوير ودعم السياحة في السودان، وهناك 8 مشاريع سيتم تنفيذها خلال في هذا الصدد خلال المرحلة المقبلة.

وحول سؤال لـ «البيان» عما إذا كانت هناك اتفاقيات اقتصادية أو اتفاقيات تعاون في مجالات أخري معدة سيتم التوقيع عليها أثناء الزيارة، أكد الدكتور مصطفى عثمان انه بالفعل أن السودان اعد مجموعة من المشاريع الاستثمارية في مجالات مختلفة وقدمت للجهات والأجهزة المعنية بدولة الإمارات ويتم حاليا تدارسها، إلى جانب مشاريع أخرى خيرية وإنسانية قدمت للهلال الأحمر ومؤسسة زايد الخيرية، سيتم أيضا التباحث فيها، لافتا إلى أن وفدا من الهلال الأحمر قد زار دارفور مؤخرا للوقوف على مدى إمكانية مشاركته في بناء القرى الجديدة الخاصة بالنازحين.

وأكد أن السودان اليوم بشماله وجنوبه وشرقه وغربه أصبح أكثر أمنا وجذبا للاستثمارات الأجنبية في كافة مجالات الاستثمار، وأن السودان أصبح يستقطب كبريات الشركات العالمية من الصين وماليزيا ودول الخليج والدول العربية وعدد من الدولة الأوروبية لتستثمر أموالها بأمان تام في مجالات النفط والغاز والصناعة والزراعة والتجارة، مؤكدا أن جميع مناطق السودان آمنة وحتى مشكلة دارفور فإن المشكلة تنحصر في نحو 20% فقط من مساحة دارفور الكلية وعلى ذلك فإن الشركات العالمية الكبرى التي تستثمر في السودان لو لم تجد أجواء استثمارية آمنة بنسبة 100% في الأراضي السودانية لما استثمرت كل هذه الأموال.

وأشار إلى أن السودان منذ عام 2001 حقق نسبة نمو تراوحت من 6 ـ 7 % وهى نسبة كبيرة بشهادة البنك الدولي، كما حقق طفرات كبيرة في تأسيس البنى التحتية والكباري والطرق والمواصلات خلال السنوات الست الماضية ربما فاقت ما تحقق منذ سنوات طويلة مضت، مؤكدا أن هناك ثماني كباري على نهر النيل تربط الجانب الغربي بالشرقي في معظم المناطق السودانية.

كما يتم حاليا إنشاء أكبر مشروع لإنتاج الكهرباء سيبدأ في الإنتاج بنهاية العام الجاري باستثمارات خليجية وعربية وأوروبية وآسيوية، وسيضاعف الطاقة الكهربائية المتوفرة حاليا في الأراضي السودانية. ولفت إلى أن الميزانية العامة للسودان التي لم تتجاوز في الماضي أكثر من 600 مليون دولار بلغت أكبر معدلاتها العام الماضي حيث بلغت 11 مليار دولار 90% منها تمويل ذاتي من الداخل

أبوظبي ـ مصطفى خليفة