أوضح خبراء وأكاديميون في مؤسسات التعليم العالي في الدولة أن إنشاء الهيئة الوطنية للبحث العلمي يضع الدولة في مصاف الدولة المتقدمة في مجالات البحث العلمي الذي يعتبر الشريك الرئيسي في بناء اقتصاد المعرفة وملامسة احتياجات المجتمع، كما أن البحث العلمي يسهم في دعم عمل مختلف مؤسسات الدولة وتقديم يد العون لها لتعزيز إنتاجها وتطبيق أرقى المعايير العالمية في عملها.
وشددوا على أهمية الدور الكبير الذي يجب أن تضطلع به مؤسسات القطاع الخاص في دعم الهيئة الوطنية للبحث العلمي وتوفير الموارد المالية اللازمة له، واعتبروه واجبا وطنيا يجب عليها الاضطلاع به خاصة أن مجالات البحث العلمي تخدم مجالات العمل في هذه المؤسسات وتساعدها على الارتقاء بأدائها إلى المستويات العالمية.
واعتبروا أن الجامعات وخاصة الحكومية تملك الكوادر البشرية المؤهلة للانخراط في العمل البحثي في هذه الهيئة فوجود مظلة وطنية للبحث العلمي في الدولة من شأنه أن يوفر مناخا أكثر تنظيماً للعمل البحثي، كما انه يساعد الكوادر المواطنة المبدعة على إيجاد منبر قوي لعرض إبداعاتها بما يسهم في تحقيق الفائدة الشاملة للمجتمع.
* وأعرب الدكتور سعيد الحساني المدير التنفيذي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن تقديره للجهود الكبيرة التي قام بها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي في خروج هذه الهيئة إلى النور، مشيراً إلى أن البحث العلمي يعتبر المقياس الحقيقي لتقدم الأمم كما أنه يعتبر الداعم الأول لبناء اقتصاد المعرفة في دولة الإمارات.
وأشار إلى أن القطاع الخاص ومؤسساته المختلفة له دور كبير في دعم البحث العلمي خاصة وأنه يعتبر أحد الركائز الأساسية لتنمية المجتمع، مشيراً إلى وزارة التعليم العالي قامت بجهود كبيرة لإعداد دراسات مستفيضة حول أهمية وجود البحث العلمي في الدولة وقامت بالاضطلاع على تجارب الدول المختلفة في هذا المجال، وخرجت بالعديد من التوصيات وقامت بإرسالها نتائجها إلى مجلس الوزراء الذي لم يتوان عن إقرار إنشاء الهيئة الوطنية للبحث العلمي.
وقال إن الهيئة ستعمل على دعم وتشجيع البحوث العلمية التي تلبي احتياجات المجتمع ونشرها لتحقيق الاستفادة القصوى منها في المجالات التي تلامس احتياجات الدولة، مشيراً إلى أن هذه البحوث سيكون لها دور كبير في دعم مسيرة التنمية في مختلف قطاعات الدولة، مؤكداً على أن الإستراتيجية الجديدة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي ترتكز بصفة أساسية على دعم البحث العلمي وتشجيع العقول المبدعة على القيام بأبحاث تخدم احتياجات المجتمع وتتواءم مع حركة التقدم والازدهار التي تزخر بها الدولة.
وأوضح أن خطط التعليم العالي في الدولة تهدف إلى تحقيق الفاعلية الكاملة في جهود البحث العلمي في المجتمع بحيث تكون هذه البحوث جيدة ونافعة تعالج قضايا الوطن وتتم في إطارِ علاقاتِ تعاونٍ وعملٍ مشترك مع مؤسسات المجتمع الحكومية منها والخاصة على السواء، مشدداً على ضرورة الأخذ بالأسلوب العلمي منهجاً وغاية في التخطيط والتنفيذ فالبحث العلمي الناجح يُسهم في إيجاد بيئة اقتصادية وإدارية تتسم بالابتكار والقدرة على التنافس.
منبر فريد للبحث العلمي
* ومن جانبه أشار سيف راشد المزروعي المدير التنفيذي للتعليم العالي والبحث العلمي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إن الجهود الكبيرة لمعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي تكللت بإنشاء هذه الهيئة الرائدة التي من شأنها أن تصبح منبراً فريداً للبحث العلمي على مستوى الدولة، مشيراً إلى أن المرادف الحقيق للتعليم هو البحث العلمي الذي يعتبر الأساس لتقدم مختلف دول العالم وهو ما سيجعل دولة الإمارات من الدول الرائدة في المنطقة في هذا المجال.
وأضاف أن الهيئة ستكون تابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلا أنها ستحظى باستقلالية تامة حيث سيتم استقطاب كوادر أكاديمية سواء مواطنة أو أجنبية للعمل في الهيئة، مشيراً إلى أن الهيئة ستفتح أبوابها لاستقطاب الخبرات التي ستمكنها من أداء دورها على الوجه الأكمل في خدمة المجتمع. وأوضح أنه بناء على توجيهات معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي فإنه تم إعداد دراسات مستفيضة ودقيقة خاصة بإنشاء هيئة وطنية للبحث العلمي في الدولة وتم رفع جميع هذا الدراسات وما أسفرت عنه من توصيات إلى مجلس الوزراء الذي وافق على إنشاء مثل هذه الهيئة.
* وقال الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا إن إنشاء الهيئة الوطنية للبحث العلمي يأتي انطلاقا من رؤية القيادة الرشيدة الثاقبة التي تهدف إلى الارتقاء بالبحث العلمي وتفعيله وذلك كون البحث العلمي أحد أهم الركائز الأساسية للتطور الشامل للمجتمع واقتصاده ورفد المجتمع بالكوادر المبدعة من خلال توفير بنية تحتية علمية وتطبيقية للبحث العلمي تتعامل مع الواقع واحتياجات المجتمع. وأضاف أن وجود الهيئة سيشجع قطاعات التعليم المختلفة على تطوير العمل المشترك مع مؤسسات وقطاعات المجتمع المختلفة.
* وقال الدكتور عبداللطيف حيدر عميد كلية التربية في جامعة الإمارات إن إنشاء الهيئة الوطنية للبحث العلمي يعتبر إضافة نوعية للبحث العلمي في الدولة في ظل الحاجة إلى مظلة مستقلة تحتوي الباحثين وتقوم بتشجيع البحوث المتميزة التي تخدم احتياجات المجتمع، مشيراً إلى أن البحث العلمي يعتبر ضرورة وليس ترفاً ويجب أن يؤدي دوره على الوجه الأكمل في بناء اقتصاد المعرفة.
وأوضح أن اهتمام قيادة الدولة الرشيدة بإنشاء هيئة وطنية للبحث العلمي والجهود الكبيرة التي قام بها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي في هذا الصدد، يؤكد على الدور الكبير للبحث العلمي الذي يقاس من خلاله تقدم الأمم فالدولة بحاجة إلى الباحثين المتميزين الذين تسهم أعمالهم في إثراء حركة التقدم التي تزخر بها الدولة على مختلف الأصعدة.
وأضاف أن الجامعات الحكومية لديها الكوادر البشرية المؤهلة للتعمق في ميدان البحث العلمي وتقديم بحوث علمية متميزة فالأساتذة الجامعيون هم باحثون في المقام الأول لذا فينبغي الاستفادة من هذه الكوادر في عمل الهيئة كي تقدم أبحاثاً تتفق مع أولويات المجتمع وحاجات الدولة.
يذكر أن قضية البحث العلمي وقلة الدعم المقدم له في دولة الإمارات قد حظيت بمناقشات مستفيضة في المجلس الوطني في جلسته الأخيرة التي استعرض خلالها سياسة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، حيث استعرض المجلس أسباب ضعف مساهمة البحث العلمي في تنمية المجتمع الإماراتي، منها انخفاض إجمالي المبالغ المخصصة للإنفاق على البحث العلمي فعلى سبيل المثال يخصص تسعة ملايين ونصف درهم مخصصة لقطاع البحث العلمي بجامعة الإمارات تشمل خمسة ملايين درهم للرواتب والأجور والمزايا للموظفين والباحثين في قطاع البحث العلمي، وأقل من مليوني درهم مخصصة للبحث العلمي بجامعة زايد.
وتطرق المجلس أيضاً إلى ندرة الكوادر المواطنة العاملة في مجال البحوث التطبيقية، وغياب المؤسسات الوطنية البحثية المتخصصة بإجراء البحوث وتطبيقاتها العملية في مجتمع الإمارات وعدم وجود تعاون كاف بين القطاعات الحكومية العاملة في الدولة في بحوثها مع مراكز البحث العلمي الموجودة في مؤسسات التعليم العالي الحكومية، ومحدودية دور مؤسسات القطاع الخاص في دعم القطاع البحثي الجامعي، والدخول في شراكات حقيقية للاستفادة من الخبرات البحثية التي تمتلكها مؤسسات التعليم العالي لدعم مشاريعه.
القطاع يسير ببطء في العالم العربي
وفقاً لتقرير صادر عن منظمة العمل العربية وتناقلته وسائل الإعلام المحلية والعربية وعرضته نشرة أخبار الساعة التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية فإن الدول العربية تمتلك 136 باحثا لكل مليون مواطن بينما في روسيا يصل الرقم إلى ثلاثة آلاف و415 باحثا وفي الاتحاد الأوروبي إلى ألفين و439 وفي الولايات المتحدة إلى أربعة آلاف و374، إضافة إلى ذلك فإن مساهمة العالم العربي ضئيلة جدا في مجال البحث العلمي على مستوى العالم مقارنة بالعديد من دول العالم المتقدم.
وأشار التقرير إلى أنه دون التصدي الفاعل للأزمة التعليمية في الدول العربية وإعادة الاعتبار للعلم والبحث العلمي فيبتعد العالم العربي عن ركب التقدم ويستمر في أداء دوره كمستهلك لا منتج ومتفرج لا مشارك في توجيه دفة الأحداث على الساحة الدولية.
وشدد التقرير على ضرورة التصدي الفاعل للأزمة التعليمية في الدول العربية وإعادة الاعتبار للعلم والبحث العلمي، خاصة وأن إصلاح التعليم يعتبر من صميم مقتضيات الأمن القومي العربي، وإذا كان هناك نحو 70 مليون أمي عربي في القرن الحادي والعشرين فإن الأمر يحتاج إلى استنفار عام لمواجهة «الكارثة المعرفية» التي تهدد ليس فقط الحاضر العربي وإنما مستقبله أيضا.
وأشار تقرير آخر أصدره «البنك الدولي» مؤخراً حول التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى وجود حاجة ملحة على مستوى المنطقة لإعادة توجيه منهجية التعليم في مراحله وأشكاله كافة نحو تعليم الطالب كيف يفكر لا بماذا يفكر. فيما أشار تقرير منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم «اليونسكو» في عام 2004 إلى أن الدول العربية مجتمعة خصصت للبحث العلمي في هذا العام ما نسبته 3 ,0% من ناتجها القومي الإجمالي للبحث العلمي بينما خصصت دول جنوب شرق آسيا ما نسبته 7, 2%.
أبوظبي ـ أحمد جمال
