أكدت دراسة إعلامية أكاديمية صدرت في ألمانيا حديثا أهمية الدور الذي يقوم به صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في رعاية الحوارات الثقافية بين الشعوب والحضارات الإنسانية.
وقال الدكتور محمد إبراهيم عايش عميد كلية الاتصال بجامعة الشارقة في كتابه الجديد الذي صدر في برلين بعنوان «الفضاء العام العربي الجديد» أن هذا العمل جاء ليكرس هذا التوجه من خلال تأكيد دور الإعلام في الحفاظ على هوية المجتمع العربي وفي مد جسور التفاهم مع المجتمعات الإنسانية الأخرى في إطار الالتزام بالتعايش السلمي المشترك واحترام الآخر وحقه في أن يختار مرجعيته الثقافية المميزة.
وتناول المؤلف في كتابه الذي صدر باللغة الإنجليزية في فبراير 2008 عن دار «فرانك اند تيمي» الألمانية للنشر إشكاليات دور الإعلام العربي في تعزيز الفضاء العام من خلال تعزيز الهوية الثقافية والمشاركة السياسية في المجتمعات العربية، مشيراً إلى انه لا يمكن البحث عن إطار واضح المعالم لإعلام عربي ذي هوية متماسكة دون التأسيس لنظرية اجتماعية وسياسية مستندة للقيم المعنوية العربية الإسلامية والتقاليد المعاصرة في المشاركة السياسية والاجتماعية لأن الإعلام لا يعمل في فراغ بل يجسد دائما الرؤى الفكرية والثقافية السائدة في المجتمع في إطار منظومة واضحة ومتكاملة مستندة لمنهج تركيبي يجمع ما بين الأصالة ممثلة في قيم الإسلام العظيمة والمعاصرة ممثلة في ممارسات العمل السياسي الحديث.
وقال المؤلف أنه بعد مرور أكثر من قرنين على نزول الفرنسيين بقيادة نابليون بونابرت على شواطئ الإسكندرية عام 1798 كان العالم العربي ولا يزال يتعارك مع نفسه في بلورة رؤية توفيقية تجمع بشكل متناغم بين القيم والتقاليد العربية الإسلامية وبين الممارسات الغربية المعاصرة في شتى جوانب الحياة دون أن يستقر ذلك العراك بل زاد اضطرابا مع بداية التسعينيات من القرن الماضي في ظل انتهاء الحرب الباردة وطغيان تجليات العولمة على مختلف جوانب الحياة في العالم العربي.
وليس من الغريب كما يقول المؤلف أن نجد أنفسنا في مطلع القرن الحادي والعشرين في العالم العربي نتنطح لمقاربة سؤال النهضة بمنهجية «إعادة اختراع العجلة» دون اعتبار لقرنين من التراكمات الفكرية والثقافية التي أفرزتها عقول العلماء والمفكرين العرب والمسلمين حول نفس السؤال. ويعرض الكتاب لمفهوم «الفضاء العام» كما بلوره الباحث الألماني هابرماس باعتباره ظاهرة إنسانية التجليات رغم ارتباطها التاريخي بالمجتمعات الأوروبية في عصر النهضة.
وأوضح المؤلف إن ثورة الاتصالات والإعلام شكلت فتحا جديدا في مفهوم الفضاء العام لأنها وسعت من هذا الفضاء وسمحت بإثرائه وتنوعه مما عزز قيم المشاركة والتفاعل في المجتمع. وذكر إنه إذا كان الفضاء العام يكتسب قيمته وديمومته من مستوى النقاشات والمشاركات التي ينتجها المجتمع في قضايا الشأن العام فإن التراث العربي الإسلامي يزخر بمقومات النقاش والمشاركات الفكرية التي يجب أن تضع الحفاظ على هوية المجتمع وتماسكه الثقافي أهم أهدافها.
وفي هذا المجال يقول المؤلف إن هذا الكتاب يمثل تمرينا فكريا ليس فقط في التأسيس لفضاء عام عربي متماسك بل في إطلاق تفاعلات ثقافية بناءة تحت مظلة الإعلام مع الشعوب والحضارات الأخرى بناء على أرضيات من القيم الإنسانية المشتركة.
