أعلن معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي إنشاء الهيئة الوطنية للبحث العلمي بميزانية سنوية قدرها 100 مليون درهم، يضاف إليها الموارد المالية التي ستسعى الهيئة إلى توفيرها من الشركات والمؤسسات العامة والخاصة، وتتبع الهيئة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حيث يأتي تنفيذها تنفيذاً للخطة الإستراتيجية للوزارة التي تؤكد على أهمية البحث العلمي في دعم مسيرة التنمية في الدولة، ودوره في دعم الاقتصاد القائم على المعرفة في المجتمع.
وسيكون للهيئة مجلس للأمناء يشرف على إعدادها وإنفاق ميزانيتها، ووضع النظم واللوائح التي تحكم عمل الهيئة، ويتم خلال العمل الحالي، اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بإنشاء الهيئة، على أن يبدأ العمل البحثي مع بداية السنة المالية القادمة. وستتولى الهيئة وضع الخطة السنوية للبحوث العلمية في الدولة والتعاون مع الجامعات والكليات ومراكز البحوث في الدولة وربط جهود البحث العلمي باحتياجات المؤسسات في الدولة، وتطوير وتشجيع الكوادر المتخصصة القادرة على إجراء البحوث العلمية.
ويرتكز عمل الهيئة على مجموعة من القيم والمبادئ ومنها الامتياز والارتباط باحتياجات المجتمع، والتعاون والعمل المشترك، والمسؤولية والمحاسبة والتطوير المستمر نحو الأفضل، كما تم تحديد ستة مؤشرات رئيسية لتقييم الأداء السنوي لعمل الهيئة، وسيكون للهيئة نظم واضحة تكفل المراجعة الكاملة لأوجه الإنفاق في ميزانيتها والشفافية الكاملة في جميع عملياتها.
وأوضح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ تتمتع بواحد من أعلى معدلات النمو الاقتصادي في العالم، وتسير وفق خطط رشيدة، للتنمية والتطور في كافة المجالات، وهو الأمر الذي يتطلب تكثيف الاعتماد على البحث العلمي، والحرص على نقل واستيعاب التقنيات الحديثة باستمرار، والأخذ بكافة السُبل للتعرف على نتائج البحوث العلمية في كافة الميادين، وتحقيق المنفعة المرجوة منها.
وقال إن جميع الدول المتقدمة في العالم لديها مثل هذه الهيئة التي تتولى قيادة جهود المجتمع في مجالات البحوث والتطوير، مشيراً إلى أن هذه الهيئة الوطنية تعد الأولى من نوعها على مستوى المنطقة، لافتاً إلى الحرص على الأخذ بأفضل الممارسات العالمية عند إنشائها حيث تم القيام بمراجعة هذه الممارسات في حوالي 20 دولة لديها مثل هذه الهيئة.
نقلة نوعية
وشدد معاليه على أن إنشاء هذه الهيئة يمثل نقلة نوعية كبرى في مسيرة البحث العلمي في الدولة، وهي المسيرة المحدودة حتى الآن، بسبب قصور الموارد والميزانيات التي كانت مخصصة لهذا الغرض، فالهدف من إنشاء الهيئة بناء نظام متطور للبحث والابتكار في الدولة، من خلال تعبئة كافة جهود وإمكانات المجتمع في مجال البحث العلمي، وتنمية هذه الإمكانات بصفةٍ دائمة، وتوجيه الجهود نحو دراسة وتحليل جميع القضايا ذات الأولوية الإستراتيجية في مسيرة المجتمع.
وأضاف إن إنشاء الهيئة الوطنية للبحث العلمي ينطلق من رؤية واضحة، تؤكد على ضرورة الارتقاء بجهود وأنشطة البحث العلمي في الدولة إلى المستويات العالمية الرفيعة، وعلى نحوٍ يؤكد مكانة البحث العلمي في التطوير الشامل للمجتمع، ويجعل من دولة الإمارات المركز الأول للإبداع والابتكار والتطوير في المنطقة، كما يؤكد دورها المهم في هذا المجال على مستوى العالم.
مهام الهيئة
وقال وزير التعليم العالي والبحث العلمي إن الهيئة ستتولى وضع الخطة السنوية للبحوث العلمية وأنشطة التطوير بالدولة، والإشراف على تنفيذها، والعمل على توفير الموارد المالية اللازمة، كما تقوم بنشر نتائج البحوث، وتعمل على تعميم الفائدة منها على كافة المستويات في المجتمع، مشيراً إلى أن الهيئة في هذا السبيل ستعمل باستمرار على التعرف على المجالات ذات الأولوية في البحث العلمي بالدولة وتكون مسؤولة عن تنفيذ برنامج سنوي لتمويل البحوث والأنشطة المهمة، كما تقوم بطرح هذه البحوث للتنافس بين الباحثين، وتوفر المنح المالية اللازمة لإجرائها، وتتابع الأداء والإنجاز فيها.
وأوضح أنه من مهام الهيئة التعاون مع الجامعات والكليات ومراكز البحوث في الدولة والعمل معها لإيجاد مناخ عام يشجع على البحث والاكتشاف والإبداع والاختراع ويدفع نحو التعرف على أفضل الممارسات العالمية في كافة المجالات، بما يسهم في تأسيس مجتمع المعرفة بالدولة، واستمراريته بنجاح، كما ستسعى الهيئة إلى ربط جهود البحث العلمي باحتياجات المؤسسات في الدولة، والتركيز بالذات على تنمية علاقات التعاون والشراكة مع الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، بهدف تحقيق الكفاءة والفاعلية في جهود البحث العلمي وتطوير التقنيات بالدولة.
ومن مهامها أيضاً الانفتاح على العالم الخارجي، والعمل على دعم العلاقات مع الجامعات ومراكز البحوث العالمية، بما يعود بالنفع على الدولة والمجتمع، بالإضافة إلى سعيها الحثيث إلى نشر الوعي في المجتمع بأهمية البحوث والابتكار والتطوير، والقيام في إطار ذلك بالعمل على تقوية دعم المجتمع لجهود وأنشطة البحث العلمي، وإيجاد مصادر متنوعة لتمويل هذه الجهود والأنشطة، سواء من داخل الدولة أو خارجها.
وبيّن معالي الشيخ نهيان أن الهيئة ستقوم بتطوير وتشجيع الكوادر المتخصصة والقادرة على إجراء البحوث العلمية والقيام بأنشطة التطوير، ووضع وتنفيذ النظم التي تكفل استقطاب الباحثين المرموقين للاشتراك في برامج البحوث العلمية بالدولة، بالإضافة إلى عقد وتنظيم المؤتمرات واللقاءات العلمية، وإنشاء السجلات وقواعد المعلومات والبيانات، التي تساعد في تحقيق التكامل في أنشطة البحث العلمي بالدولة، وتوفير المعرفة بالبحوث التي يتم إنجازها أولاً بأول، بالإضافة إلى قيامها بالتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة لترشيد نظم تسجيل الاختراعات وحماية الحقوق الفكرية للقائمين بالبحوث.
قيم ومبادئ العمل
وقال إن العمل في الهيئة الوطنية للبحث العلمي سوف يرتكز على مجموعة من القيم والمبادئ من أهمها الامتياز، وذلك بالتأكيد على إجراء بحوث علمية على درجة عالية من الجودة والإبداع، تحظى بالقبول والأهمية على مستوى الدولة وعلى مستوى العالم، بالإضافة إلى الارتباط بحاجات المجتمع حيث يتم التركيز على تعميق دور البحث العلمي في تطوير المجتمع، والتعريف بأفضل الممارسات العالمية والتشجيع على الأخذ بها، وذلك على طريق بناء مجتمع المعرفة بالدولة وخدمة أهداف التقدم الاقتصادي والاجتماعي فيها.
ومن قيم ومبادئ العمل في الهيئة التعاون والعمل المشترك وذلك من خلال بناء علاقات وثيقة في مجالات البحوث والتطوير بين الجامعات والكليات ومراكز البحوث والجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص وكافة الجهات المعنية، في الدولة والمنطقة والعالم.
وأضاف أن المسؤولية والمحاسبة تعتبر من أهم قيم ومبادئ العمل في الهيئة وذلك من خلال الأخذ بنظم تكفل الشفافية في العمل، وتحقق الالتزام والمسؤولية أمام الدولة والمجتمع، في إطار برامج محددة للعمل، ونظم واضحة لشرح العائد على المجتمع من استثماراته في أنشطة البحوث والتطوير، بالإضافة إلى التطوير المستمر نحو الأفضل وذلك من خلال الحرص على تحقيق الكفاءة والفاعلية في كافة جوانب العمل، والاستفادة من الخبرات والتجارب، والانفتاح على الهيئات المثيلة في العالم في سبيل التطوير المستمر لنظم وإجراءات العمل في الهيئة.
مؤشرات الأداء
وحدد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ستة مؤشرات لقياس الأداء السنوي لعمل الهيئة أولها جودة البحوث التي يتم تنفيذها، وذلك بالاعتماد على المقاييس العالمية المتعارف عليها في هذا الصدد، وثاني هذه المؤشرات الفوائد العملية للبحوث التي يتم تنفيذها، وذلك من خلال قياس فائدة تلك البحوث في تطوير الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمع، فيما ينطوي المؤشر الثالث على مدى أسهام مواطني الدولة في إجراء البحوث وفي أنشطة التطوير، ومدى النجاح في إعداد وتأهيل هؤلاء الباحثين.
وأوضح معاليه أن المؤشر الرابع لقياس الأداء في الهيئة يتمثل في درجة التعاون والتنسيق في إجراء البحوث، سواء بين المؤسسات داخل الدولة، أو مع المؤسسات العالمية، بما في ذلك الشركات الدولية العاملة في الدولة، فيما ينطوي المؤشر الخامس على درجة الوعي المجتمعي بأهمية البحث العلمي، ومدى حماسة الجمهور العام لنتائجه، وتأثير تلك النتائج على تطوير أداء وممارسات الفرد والجماعة، بينما المؤشر السادس والأخير يتمثل في درجة الرضا عن أداء الهيئة، ومدى كفاءة النظم والإجراءات التي تأخذ بها.
الوقت الأمثل
وشدد على أن هذا هو الوقت الأمثل لإنشاء الهيئة الوطنية للبحث العلمي حيث يشهد اقتصاد الدولة تنوعاً كبيراً، واتجاهاً نحو الاعتماد على المعرفة باعتبارها مورداً اقتصادياً مهماً، اتضح معه وجود حاجة ملحة إلى هذه الهيئة، التي سوف توفر الأداة اللازمة لتحقيق الاعتماد على البحث العلمي في اتخاذ القرارات الاقتصادية والاجتماعية في كافة قطاعات الدولة.
وأشار إلى أن الخطة الاستراتيجية أظهرت بكل وضوح، الحاجة إلى دعم جهود البحث العلمي وتطوير طاقات الدولة في هذا المجال الهام، موضحاً أن هناك كذلك حرصا كبيرا من كافة قيادات الدولة، على توفير مستويات معقولة لتمويل أنشطة البحث العلمي من خلال ميزانية الهيئة التي تبلغ 100 مليون درهم اعتبارا من العام المقبل.
وأوضح أن الهيئة ستقوم بإعداد وتنفيذ برنامج سنوي للبحوث العلمية في الدولة في كافة المجالات بما في ذلك مجالات العلوم، والهندسة والتقنيات، والطب والعلوم الصحية، والاقتصاد، والإدارة، والاجتماع، والزراعة، والبيئة، ومصادر المياه، كما ستهتم ببناء إمكانات الدولة في المجالات الحديثة للبحوث العلمية، مثل مجالات التقنيات الحيوية ومجالات النانوتكنولوجي، وغيرها من المجالات التي تؤكد دور الدولة في إنجازات التطور العالمي المتلاحق، وتؤدي في الوقت نفسه إلى ارتفاع معدلات التنمية في المجتمع.
وقال معالي الشيخ نهيان إن الهيئة ستقوم بالتعاون الوثيق مع جامعة الإمارات وجامعة زايد وكليات التقنية العليا، حيث يتم في العام القادم إنشاء مراكز عالمية للتميز البحثي في هذه المؤسسات الثلاث، لإجراء البحوث في المجالات المختلفة وهو المراكز التي سوف يكون لها آثار إيجابية للغاية، في تطوير البيئة وتقدم المجتمع. وأضاف معاليه أن الهيئة ستقوم بدور مهم في توفير البنية الأساسية للبحث العلمي في الدولة حيث توفر شبكة «الإنترنت 2» لمؤسسات البحوث في الدولة، كما أنها سوف تعمل على توفير المختبرات والتجهيزات اللازمة لإجراء هذه البحوث بنجاح.
مراجعة دقيقة
أوضح وزير التعليم العالي والبحث العلمي أنه سوف يكون في الهيئة نظم واضحة تكفل المراجعة الدائمة والشفافية الكاملة في كل عملياتها فجميع البحوث التي يتم تمويلها سوف يجري تقييمها ومتابعة نتائجها بالاعتماد على أفضل الممارسات والخبرات العالمية، والتأكد دائماً من أن هذه البحوث تحقق الأهداف المقررة لها، كما انه يتم وضع كافة هذه المعلومات أمام الجمهور العام، كي يلمسوا بأنفسهم كفاءة الأداء.
وقال معاليه إن البحوث المقدمة يجب ان تتفق مع أولويات التنمية في الدولة المتمثلة في أن دولة الإمارات تسعى بكل عزم إلى بناء اقتصاد قوي يتسم بتنوع مصادر الدخل، وتحقيق تنمية مجتمعية وبشرية ناجحة، وفي إطار يحافظ على البيئة، ويحقق ارتفاع مستوى المعيشة لجميع المواطنين، مشيراً إلى أن هناك التزاما تاما بأن تكون مجالات البحث العلمي في الدولة مرتبطة بشكل كامل بهذه الأولويات.
البحوث والمجتمع
أكد معالي الشيخ نهيان إن الهيئة تلتزم بتمويل البحوث في المجالات ذات الأهمية الإستراتيجية للمجتمع، كما أنها ستطرح عددا من هذه البحوث للتنافس بين الباحثين، وتوفير المنح المالية اللازمة لإجرائها. وأوضح معاليه أن جامعة زايد وجامعة الإمارات وكليات التقنية العليا باعتبارها المؤسسات الرئيسية للتعليم العالي في الدولة لها بالطبع دور مهم في البحث العلمي، وبالتالي نصيب مهم أيضاً في أنشطة الهيئة، وخاصة في مجال إنشاء مراكز عالمية للتميز البحثي فيها.
مشيراً إلى أن الهيئة ستعمل كذلك على التعاون مع الجامعات والكليات غير الحكومية ومع الباحثين الأفراد، وذلك في إطار يشجع المنافسة بين الجميع، وبهدف تحقيق الاستفادة الكاملة من كافة الإمكانات البحثية المتوافرة في المجتمع. وأشار إلى أن المنافسة تؤدي دوماً إلى تحقيق الجودة لذا فهناك حرص على تحقيق أعلى مستوى من الجودة في البحوث العلمية، وبالتالي فإن أي مشروع بحثي يعرض على الهيئة، يجب أن يكون مستوفياً لكافة عناصر الجودة، ومحققاً لكافة الشروط والمعايير العالمية للحصول على دعم الهيئة.
وقال معالي الشيخ نهيان إن اسم الهيئة الوطنية للبحث العلمي تم اختياره بعناية، ليعكس حقيقة أن البحث العلمي، أمر يهم كافة قطاعات الوطن، ويستلزم تعبئة جهود الجميع، سواء في المؤسسات التعليمية والبحثية أو المؤسسات الإنتاجية والخدمية، وذلك حتى تتحقق الفائدة المرجوة من البحوث العلمية لتطوير مسيرة المجتمع.
معايير اختيار مشروعات البحوث
تضع الهيئة معايير واضحة للبحوث التي تتم الموافقة عليها وأهم هذه المعايير هو ارتباط البحث العلمي بأولويات التنمية في المجتمع، وإمكانات الاستفادة العملية من نتائجه، بالإضافة إلى علاقة البحث بالتقدم العلمي في العالم، ودوره في تنمية الشراكة مع مؤسسات المجتمع ودعم البنية الأساسية للبحث العلمي في الدولة، بالإضافة إلى تحقيقه لخصائص الجودة والامتياز المتعارف عليها.
وستعتمد الهيئة على لجان تضم أساتذة وباحثين مرموقين في مجالات التخصص المختلفة على مستوى العالم لمراجعة مشروعات البحوث وتقديم التوصيات فيما إذا كانت هذه البحوث تستحق التمويل فعلاً. ولن يقتصر تمويل البحوث على الجامعات الحكومية والخاصة فقط بل سيكون هناك اهتمام كبير ببناء علاقات الشراكة مع المؤسسات العامة ومؤسسات القطاع الخاص، والاستفادة من إمكانات هذه المؤسسات لدعم جهود البحث العلمي في المجتمع.
أبوظبي ـ أحمد جمال
