دعت حرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة إلى إيجاد منهجية ينمو عليها الطفل في حب القراءة ومطالعة كل جديد وتبني علاقة صداقة قوية بينة وبين مصادر القراءة كالكتاب ومواقع الانترنت المفيدة.
مشيرة إلى أن المربين والمعلمين والمشرفين على أي نشاط للطفل في أي مكان مطالبون بغرس حب القراءة لا لملء وقت الفراغ وحسب. وفي كلمة لسموها ألقتها في حفل فعاليات مهرجان الشارقة القرائي الثاني الذي تنظمه الإدارة العامة لمراكز الأطفال والفتيات تحت شعار «تعالوا نقرأ» ويستمر حتى الثالث عشر من مارس الجاري طالبت الأطفال بان يكونوا مطيعين لمرشديهم ومشرفيهم وان يعقدوا صداقة قوية بينهم وبين القراءة فالصداقة لها ميثاق ولها طموحات وآمال تتحقق في المستقبل كي يحملوا في الأيام المقبلة شعلة المسيرة إلى حضارة ترقى بهم ومعهم تسمو بما يثرونها من علوم وثقافات يكتسبونها آخذين في اعتبارهم بأن كلمة اقرأ كانت أول مهام النبوة التي أمر بها الله سبحانه وتعالى حتى ينجح عليه الصلاة والسلام في دعوته التي انتشرت بعد ذلك في العالم كله.
وأشارت سموها إلى أن القراءة تتيح الاستقلالية في التفكير وتثري هذه الاستقلالية بما نعتقده نحن بناء على ثقافتنا وأعرافنا وانتمائنا الديني والوطني وحضورنا التاريخي والجغرافي، لافتة إلى أن المستقبل يحتاج إلى رجال أقوياء في أبدانهم وأذهانهم وتحملهم لما يلقى على عاتقهم من مسؤوليات وتلك القوة لا تتحقق إلا بغرس أجمل المبادئ في الصغر.
وأضافت في هذا السياق «لقد أدركت شعوب كثيرة هذه الأهمية منذ قرون وأزمنة بعيدة فظهر الفلاسفة والعلماء من كل دين ولغة وفي مختلف الاختصاصات وتسلموا لواء قيادة هذه الشعوب لمواجهة الجهل، المواجهة التي اقتضت منهم تضحيات وعناء في سبيل إقناع الناس بضرورة الخروج من حصاره الذي تراكمت ظلماته على العقول فباتت تطمح إلى تنويرها وإرشادها إلى تحقيق الاستقرار والأمان والعدالة على وجه الأرض».
وقالت«إن المتأمل في الكون مصدر الأولين للعلم والمعرفة فإن القراءة ظلت مع مرور الوقت من أهم وسائل اكتساب العلم واختراق الجهل بما تعرضه من خبرات السابقين وتجاربهم التي سجلت في كتب وبما تتيحه من معارف ومعلومات تجعلنا في محور الأحداث مع سوانا فبالعلم تتبارى الأمم والقراءة وقود هذا السباق والدافع لأن تكون كل امة منافسة في ميدان الحضارة».
وأكدت سموها بأن القراءة والتأمل وجهان لعملة واحدة مثلما قالوا قديما الكون كتاب منظور والكتاب كون مسطور بل يتداخلان حتى يصبح احدهما جزءا من الآخر.
وأشادت سموها في ختام كلمتها بجهود مراكز الأطفال والفتيات واللجان العاملة في هذا المهرجان على ما بذلوه من اجل إنجاح مقاصده وأهدافه وجميع المؤسسات والدوائر الداعمة لهذه الفعاليات.
وألقت فاطمة أحمد من مركز خورفكان للطفل كلمة عبرت فيها عن اعتزازها بهذا المهرجان الذي عرف فيه الأطفال فوائد لا تحصى من جديد الكتب وورش العمل الثقافة والآداب والالتقاء بالكتاب والكتاب والمؤلفين ومن يروى الحكاية، مشيرة إلى أن المهرجان لم يكن موسما من مواسم القراءة بل ظل جذوة وهمة عالية منذ انطلاقة الدورة الأولى للمهرجان منذ عامين عبر فعاليات متواصلة.
وقدمت بعد ذلك عرضا تقديميا كان عبارة عن تقرير مصور من عمل تلفزيون الشارقة وقناته الفضائية حول المهرجان وما حققه من مشاريع ظلت قائمة منذ عقد الدورة الأولى للمهرجان القرائي كمشروع نادي القراء الصغار ومشروع أمي تقرأ لي والمشروع القرائي وإجراء دراسة مسحية لمعرفة الاتجاهات القرائية عند الطلبة وأسرهم وبلغ عدد العينات ألفي عينة.
وابرز التقرير دور المشاريع القرائية في تفعيل أهداف المهرجان التي تؤكد بدورها على المساهمة في تنشيط الحركة الثقافية بالدولة وتكوين الاتجاهات الإيجابية لدى الطفل نحو القراءة وتحفيز المؤسسات المجتمعية لرعاية الأنشطة القرائية الموجهة للطفل وتنمية مهارات الطفل في استخدام مصادر المعلومات.
وشهدت الشيخة جواهر القاسمي والحضور عرضا للمسرحية الغنائية (كتاب مستعمل) الذي أداه 12 طفلاً وفتاة جسدوا شخصيات العمل وتراوحت أعمارهم بين 9 إلى 11 عاماً من مراكز المدينة والمنطقة الوسطى والعمل بمثابة دعوة للأطفال بعدم إهمال الكتاب وتمزيقه وتفرق أوراقه لان الكتاب وسيلة فاعلة لنقل الأفكار والمعلومات وتكوين الاتجاهات الإيجابية لدى الطفل وتنمية مهاراته في استخدام مصادر المعلومات.
وتوضح المسرحية معنى الكتاب المستعمل وتداوله باعتباره ضرورة وعدم التعامل معه بإهمال حيث يتعرض للتلف والتمزق بل الأحرى بالطفل أن يقدر هذا الجهد الفكري من خلال الاعتناء به لأن الكتاب ثروة لابد من الحفاظ عليها.
الشارقة ـ نورا الامير

