عقد مركز العين لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة التابع لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وشؤون القصر صباح مؤخراً حلقة نقاشية حول الخدمات المقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة وسبل تطويرها وذلك ضمن فعاليات المشروع الوطني لدمج هذه الفئة بالمجتمع بمشاركة كل من محمد خميس الحدادي مدير مركز العين للرعاية والتأهيل والدكتورة عوشه المهيري أستاذ مساعد بكلية التربية قسم التربية الخاصة وأروى المقطري رئيسة وحدة التدخل المبكر التابع لمركز العين للرعاية والتأهيل.

كما شارك فيها كل من موزة الظاهري أخصائية نفسية بمراكز وزارة الداخلية للتأهيل والتشغيل وطارق الصويعي السكرتير الفني لنادي العين للمعاقين في حين قدم للحلقة النقاشية وأدارها كل من شوقي مصطفى مدرس متخصص بمركز العين للمعاقين وخالد الشديفات أخصائي النطق والتخاطب بوحدة التدخل المبكر التابعة لمركز العين لذوي الاحتياجات الخاصة.

وفي بداية الحلقة قدم طلاب مركز العين للرعاية والتأهيل فقرة غنائية ثم افتتح محمد خميس الحدادي مدير المركز الحلقة النقاشية بكلمة عرف من خلالها بفئة ذوي الاحتياجات الخاصة كما عرف أيضاً بالمشروع الذي ينطلق تحت رعاية الشيخة فاطمة بنت مبارك أم الإمارات حفظها الله وهو مشروع دمج ذوي الاحتياجات الخاصة بالمجتمع ويستمر لمدة ستة أشهر لكن المؤسسة ستقوم بالتركيز عليه بقوة خلال فترة ثلاثة أشهر تقريباً.

وأكد أنه بعد ذلك سيتم الانتقال إلى مرحلة التمكين ومعرفة ماذا ستقدم الجهات الأخرى لذوي الاحتياجات الخاصة سواء في مجال التعليم أو المجتمع أو الصحة والبيئة ومعرفة ماذا قدمت الدوائر والهيئات لهذه الفئات كما سيتم تقييم الخدمات بحيث تعطى المؤسسات التي تطبق 50% من معايير الخدمات وساماً ذهبياً مقدماً من أم الإمارات في حين أن الجهات التي ستطبق 25% من المعايير ستعطى وساماً فضياً والأقل من ذلك ستحصل على شهادة شكر وتقدير.

ومن جانبها أشارت الدكتورة عوشه المهيري الأستاذ المساعد بكلية التربية قسم التربية الخاصة أشارت إلى أن فكرة دمج ذوي الاحتياجات الخاصة بالمجتمع لها مؤيدون ومعارضون ولها سلبيات وايجابيات ولكن في حال تطبيق أسس علمية لبرنامج الدمج تجاه المجتمع بشكل عام ستكون الايجابيات أكثر من السلبيات بكثير وستكون فكرة الدمج ناجحة خاصة فكرة دمج الطلبة في المدارس التي تحتاج إلى برامج موجهة لإدارة هذه المدارس ومدرسيها وطلابها حيث يتم تعليمهم كيفية التعامل مع هذه الفئة من المجتمع.

وأكدت المهيري أن ذوي الاحتياجات الخاصة أنفسهم بحاجة أيضاً لتهيئة نفسية ليتم انتقالهم من بيئة إلى أخرى جديدة لم يتعودها من قبل كما يجب وضع برامج ومناهج دراسية خاصة تناسبهم مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذا من شأنه أن يغير من نظرة المجتمع للشخص المعاق ويعطيه ثقة بنفسه أكبر مما يجعله يعيش في قناعة مع إعاقته مشيرة إلى أن جامعة الإمارات بدورها تشجع عملية الدمج هذه وتقوم بدورها بعمليات تهيئة للمجتمع من خلال الدورات المتخصصة والمحاضرات وورش العمل المتخصصة لتوضح أهمية هذه الفئة وكيفية التعامل معها.

وتطرقت موزة الظاهري أخصائية نفسية بمراكز التأهيل والتشغيل التابعة لوزارة الداخلية لتجربة مراكز الوزارة التي تستقبل الحالات من ذوي الإعاقات الجسدية والسمعية والبصرية ولا يوجد حالياً برامج لاستقبال ذوي الإعاقة العقلية ولكن تم دمجهم ضمن قاعدة بيانات المراكز لحين وضع برامج تخصهم ليتم استقبالهم فيما بعد في حال استحداث مثل هذه البرامج مشيرة إلى أن النتائج التي حققتها مراكز وزارة الداخلية بعملية الدمج كانت جيدة.

وقالت إنه تم توظيف عدد كبير من خريجي المراكز بوزارة الداخلية نفسها وهذا الدمج تم مع الدفعة الأولى ولغاية الدفعة الخامسة وبعد ذلك تم دمج الدفعات الأخرى مع مؤسسات أخرى بالإمارات كغرفة التجارة والصناعة وبعض البنوك التي رحبت باستقبال هذه الفئة من الموظفين لديهم حيث كنا نطلب منهم أن يجربوا هذا الموظف وأن يحكموا عليه من خلال عمله الذي يرونه هم بأنفسهم ليتم تقييمه بشكل صحيح ومنطقي للحكم عليه إن كان يصلح لهذا العمل أول لا ولكن ولله الحمد كل الحالات التي تم توظيفها أثبتت كفاءة منقطعة النظير بعملها نتيجة الإصرار الكبير الذي كانوا يمتلكونه وحبهم في إثبات قدرتهم للمجتمع.

ومن جهته أوضح طارق الصويعي السكرتير الفني لنادي العين للمعاقين أن الرياضة مهمة جدا للإنسان سواء السليم منه أو المعاق وربما تكمن أهميتها لذوي الاحتياجات الخاصة في أنها ترفع لياقتهم الحركية وخاصة فئة المصابين بشلل دماغي أو فئة الإعاقات الحركية ليتم في البداية تهيئتهم بشكل رياضي سليم لينتقلوا بعدها إلى المرحلة التنافسية مشيراً إلى أن هناك رياضيين من ذوي الاحتياجات الخاصة بدولة الإمارات حققوا إنجازات رياضية عالمية ربما كان أولها الحصول على الميداليات الذهبية في أولمبياد سيدني 2000.

وذكر طارق أن الرياضة تعطي للمعاق ثقة أكبر بنفسه وتساعده على الاندماج بالمجتمع بشكل أكبر معطياً مثالاً على ذلك أنه قبل عشرة أعوام كان أعضاء نادي العين للمعاقين لا يتجاوز 3 أو 4 أشخاص كانوا يأتون على استحياء ولكن الآن وبفضل الوعي الكبير من قبل هذه الفئة أصبح لدينا 400 عضو في النادي كما أصبح هناك اهتمام جماهيري من قبل المجتمع لتشجيع هذه الفئة وأصبح هناك بعض المنافسات الرياضية التي يقوم بها ذوو الاحتياجات الخاصة مع أقرانهم من الأسوياء وخاصة ذوي الإعاقات البسيطة كالإعاقة السمعية مثلاً وأصبح هناك مباريات تنظم لدعم هذه الفئة وحثها على العطاء بشكل أكبر كي يحسوا فعلا أنهم جزء مهم بالمجتمع.

بعد ذلك قدمت أروى المقطري رئيسة وحدة التدخل المبكر التابعة لمركز العين لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة تعريفاً عن أهم أهداف المركز التي تتلخص بتقديم برنامج القائمة النمائية( بورتاج )بالإضافة للخدمات العلاجية المساندة والمتخصصة والتقليل من شدة الإعاقة والحيلولة دون تحول الضعف إلى عجز مستقبلا بالإضافة إلى التعريف بالإعاقة وكيفية الوقاية منها وتقديم الدعم الاجتماعي والنفسي والإرشادي لأولياء الأمور وتدريبهم على التعامل مع أطفالهم من ذوي الاحتياجات الخاصة في بيئة المنزل.

وأكدت المقطري أن وحدة التدخل المبكر لديها خطط مستقبلية تسعى من خلالها إلى تقديم خدمة لأكبر عدد ممكن من الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة وعمل شراكات مع المؤسسات والمستشفيات الحكومية وغير الحكومية ذات العلاقة لمساعدة الأطفال من هذه الفئة وأسرهم ونشر الوعي حول الإعاقات والخدمات التي يمكن تقديمها لهم بجانب توفير الكادر الوظيفي المؤهل لتقديم الخدمة الأمثل للأطفال ودمج هؤلاء الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة مع أقرانهم من الأسوياء.

وأبدى المتابعون لهذه الحلقة النقاشية اهتمامهم بالأفكار المطروحة وخرجوا بتوصية مفادها ضرورة عقد شراكات حقيقية مع المؤسسات الإعلامية والصحف بالدولة لأن الإعلام هو الوسيلة الأمثل لطرح قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة وتوعية المجتمع بهذه الفئة وكيفية التعامل معها لأن دور الإعلام تكاملي وتثقيفي مع جهات المجتمع كافة مقدمين شكرهم لجريدة (البيان) التي تعتبر الأفضل بين نظيراتها من الصحف اهتماماً بقضايا ذوي الاحتياجات الخاصة.

العين ـ علي الشقفة