ذكرت منظمات مساعدات إنسانية في تقرير نشر أمس أن الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة تسبب في أسوأ أزمة إنسانية منذ الاحتلال الإسرائيلي للقطاع في عام 1967. وجاء في التقرير، الذي أعدته ثماني منظمات حقوقية تتخذ من بريطانيا مقراً لها، أن نحو 80 في المئة من بين أكثر من 5,1 مليون نسمة يعيشون في قطاع غزة يعتمدون الآن على المساعدات الغذائية، مقابل نحو 63 في المئة في العام 2006.

وكشف التقرير أن نسبة البطالة الإجمالية في القطاع بلغت 40 في المئة. وأضاف أن المستشفيات في القطاع تعاني من انقطاع في الطاقة قد يصل في بعض الأحيان إلى 12 ساعة في اليوم، وأن أنظمة المياه والمجاري تقترب من الانهيار التام. وقالت مديرة منظمة العفو الدولية في لندن كايت ألان إن على إسرائيل حماية مدنييها «ولكن بصفتها قوة احتلال في غزة، فإن من واجبها القانوني ضمان إمدادات المياه الصحي والكهرباء والغذاء والرعاية الصحية للمدنيين في القطاع».

وشارك في إعداد التقرير، الذي جاء في 16 صفحة، منظمات العفو الدولية و«كار» الدولية (فرع بريطانيا) و«كافود» والإغاثة المسيحية وأطباء بلا حدود (فرع بريطانيا) و«أوكسفام» و«أنقذوا الأطفال» البريطانية و«تروكير». ودعا التقرير الحكومة البريطانية إلى فرض ضغط أكبر على إسرائيل ومراجعة سياستها في عدم التفاوض مع حركة «حماس».

ورفضت وزارة الدفاع الإسرائيلية التقرير، وألقت باللائمة على قيادات «حماس»، معتبرة أنها السبب وراء الظروف الصعبة في القطاع. وجاء في بيان عن الوزارة، قرأه الناطق باسمها، الرائد بيتر ليرنر «المسؤول الأساسي عن الأحداث في غزة هو حركة حماس، التي ينبغي أن توجه إليها اللائمة». وبشأن تقرير جماعات المساعدات قال مسؤول أميركي كبير في المنطقة طلب عدم الكشف عن اسمه «لا أطعن في الواقع فيما توصلوا إليه بأن الوضع أسوأ مما شاهدوه من قبل».

وتحدث المسؤول الامريكي بعد زيارة قامت بها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس. وقال: إن «هدف واشنطن الرئيسي هو تهدئة الوضع في غزة». وأضاف: «لكن من المهم أن نتحرك أبعد من ذلك أيضا.. ونبدأ بحث قضايا مثل المعابر. نود رؤية وضع لا تكون فيه غزة مشكلة إنسانية في الأساس وأن يكون هناك نوع من النشاط التجاري أيضا.. حتى يمكن أن يعيل الناس أنفسهم. وسيتطلب هذا نقاشا بشأن كيفية إعادة فتح بعض تلك المعابر».

وقال مسؤولون إسرائيليون إنهم يمكن أن يوافقوا على إعادة فتح معبر رفح الحدودي بين القطاع ومصر أمام حركة المسافرين وبعض السلع كوسيلة لدعم استراتيجية إسرائيل للانفصال عن القطاع.

في نفس السياق أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أمس العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة وإطلاق الصواريخ الفلسطينية على الأراضي الإسرائيلية، بناء على طلب باكستان والسلطة الفلسطينية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية.

ودعا البيان الصادر عن المجلس إلى «وقف فوري لكل الهجمات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة بالإضافة إلى إطلاق الصواريخ من الأراضي الفلسطينية المحتلة التي تسببت بمقتل مدنيين اثنين وسقوط جرحى في جنوب إسرائيل».

وتقدمت باكستان باسم منظمة المؤتمر الإسلامي بمشروع القرار بدعم من السلطة الفلسطينية والجامعة العربية. وصوتت 33 دولة من 47 على القرار، وصوتت كندا ضده، بينما امتنعت 13 دولة عن التصويت بينها فرنسا وألمانيا وايطاليا. إلى ذلك أعرب وفد للجنة اليهودية الأميركية زار مصر أمس عن اعتقاده بأنه لا يرى أن العدوان الإسرائيلي على غزة مبالغ فيه من حيث استخدام القوة ضد الفلسطينيين.

وقال رئيس الوفد ريتشارد سايدمان عقب مباحثات مع وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط إن: «إسرائيل تحاول حماية المدنيين في كلا الجانبين (الإسرائيلي والفلسطيني) ونحن لا نرى أن رد الفعل الإسرائيلي مبالغ فيه من حيث استخدام القوة فمن حقهم الدفاع عن أنفسهم».