قتلت المقاومة الفلسطينية ليلة أمس 7 اسرائيليين في عملية بالقدس في رد على المحرقة الاسرائيلية في غزة اضافة إلى قتل جندي في غزة مقابل 7 شهداء في مناطق متفرقة. في وقت باشرت مصر بناء جدار حدودي مع القطاع، وتحركت لإنجاز تهدئة بين المقاومة وإسرائيل عبر مفاوضات في العريش مع حركتي حماس والجهاد، ومع المبعوث الأميركي ديفيد وولش، بالتزامن مع تسريبات بأن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس باركت خططاً إسرائيلية لاغتيال جميع قادة المقاومة .

واستشهد فلسطينيان في عملية فدائية نوعية استهدفت مركزاً تعليمياً لليهود المتطرفين بالقرب من القدس وجاءت بعد شهر تقريبا من عملية فدائية في مستعمرة ديمونا في النقب. وقالت خدمة «زاكا» الإسرائيلية للطوارئ إن 6 إسرائيليين على الأقل قتلوا وأصيب 35 آخرين في إطلاق للرصاص بمدرسة «مركاز هاراف ياشيفا» في كيرات موشيه بالقدس الغربية.

وأوضح مصدر أمني إسرائيلي أن فلسطينيين اقتحما المدرسة وفتحا النار على المتواجدين داخل قاعة طعام بها 80 متطرفاً داخل المدرسة. وهرعت سيارات الإسعاف إلى مكان الحادث من جميع أنحاء المدينة. وذكرت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي أن أحد المقتحمين أطلق عليه النار واستشهد على الفور فيما استشهد الثاني بعد مطاردة وإطلاق نار كثيف من شرطة الاحتلال.

وفي غزة أكد الجيش الإسرائيلي أن جنديا إسرائيليا قتل وجرح ثلاثة آخرون، إصابة احدهم خطرة، في هجوم فلسطيني بالمتفجرات على دورية إسرائيلية لدى مرورها على طول السياج الأمني في القطاع الأوسط من غزة». وأعلنت «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، مسؤوليتها عن العملية. كما أعلنت أيضاً قصف بلدة «سديروت» الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة بأربعة صواريخ من طراز «قدس».

وواصلت إسرائيل عدوانها على القطاع حيث استشهد نادر عادل أبو داير20عاما من «سرايا القدس» وجرح آخر في قصف مدفعي إسرائيلي استهدف منصات للصواريخ المحلية شمال بلدة «جباليا» شمال القطاع. كما استشهد أربعة من أفراد سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في غارة جوية اسرائيلية مساء أمس شرق خان يونس في جنوب غزة، كما أفادت مصادر طبية ومن سرايا القدس.

سياسيا وصل إلى «العريش» وفدان من حركتي «حماس» برئاسة محمود الزهار و«الجهاد الإسلامي» برئاسة محمد الهندي لعقد مشاورات مع الوفد الأمني المصري تلبية لدعوة من الحكومة المصرية. وفي وقت لاحق قال القيادي في حماس أيمن طه إن «حماس» رفضت تهدئة غير مشروطة مع الاحتلال. وقالت للمسؤولين المصريين إنه «لا يمكن الحديث عن تهدئة في ظل تواصل العدوان الصهيوني بشكل يومي»، ولكنه أشار إلى أن حركته تتطلع لتهدئة «تكون متبادلة ومتزامنة وأن يرفع الحصار عن أبناء شعبنا وأن يتوقف العدوان».

وكشفت تقارير إعلامية فلسطينية أن مدير المخابرات المصرية عمر سليمان الذي من المتوقع أن يزور إسرائيل الأسبوع المقبل، سيعرض خطة مكونة من خمس نقاط لوقف إطلاق النار تنص على وقف إطلاق الصواريخ باتجاه البلدات والمواقع الإسرائيلية المحاذية لغزة، ووقف العمليات الإسرائيلية وتخفيف الحصار الاقتصادي الإسرائيلي المفروض على القطاع، وإعادة فتح المعابر بما في ذلك معبر رفح.

وتتزامن مباحثات «الحركتين في العريش مع وصول مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد وولش إلى القاهرة، والذي يأتي بحسب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي متابعة للزيارة التي قامت بها وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس لمصر، والاتصالات التي يجريها الطرفان مع الإسرائيليين والفلسطينيين لتحقيق هدفي التهدئة وتحريك الحوار السياسي.

وأكد زكي أن اللقاء يأتي أيضاً في إطار «الجهد المصري الأميركي لانجاز تهدئة للمواجهة العسكرية تمهيداً للتوصل إلى فترة مطولة من التوقف الكامل عن الأعمال العسكرية بين الجانبين». وفيما تجنب وولش ذكر أي كلمة حول التهدئة، فإنه حمل حركة المقاومة الإسلامية «حماس» مسؤولية الأوضاع الإنسانية في القطاع مؤكداً أن «الهجمات التي قامت بها حماس تم الإعداد لها منذ البداية».

في غضون ذلك، أبلغت الولايات المتحدة إسرائيل بأنها تفضل فتح بعض المعابر الحدودية مع قطاع غزة أمام التجارة والإمدادات الإنسانية في تحرك يمكن أن يخفف الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع. وأعلنت رايس أن الولايات المتحدة تعول على مساعدة مصر لإعادة الهدوء إلى قطاع غزة وقالت خلال مؤتمر صحافي في بروكسل «تحدثت إلى المصريين وننتظر أن يبذل المصريون الجهود التي قالوا إنهم سيبذلونها لإعادة الهدوء إلى المنطقة ومحاولة تحسين الوضع في غزة». وأضافت «اعتقد أن ما يقوم به المصريون يسلك تماما هذا المنحى».

غير أن رئيس القسم السياسي والأمني في وزارة الدفاع الإسرائيلية «عاموس جلعاد» نفى ما نشر من أنباء عن تفاوض إسرائيل مع حركة «حماس» بوساطة مصرية، وقال في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية أن «أهداف السياسة الإسرائيلية في المرحلة الراهنة واضحة وتتمثل بوقف إطلاق القذائف الصاروخية والاعتداءات الإرهابية ضد إسرائيل ومنع عمليات تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة».

من ناحيته جدد الرئيس المصري حسني مبارك تأكيده ضرورة وقف التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة وفتح المعابر وإنهاء الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني. وطالب مبارك خلال اتصال هاتفي تلقاه أمس من وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك بتحقيق التهدئة المطلوبة واللازمة لمواصلة التفاوض مع السلطة الفلسطينية حول قضايا الوضع النهائي وصولا لاتفاق سلام ينهي معاناة الشعب الفلسطيني ويقيم دولته المستقلة.

وفي تطور مفاجئ كشف مسؤول أمني مصري عن أن القاهرة باشرت في بناء جدار على طول الحدود مع قطاع غزة. وبرر المسؤول هذا القرار بالقول إنه «لتفادي تكرار تدمير الجدار الحدودي في يناير من جانب الفلسطينيين». وأوضح أن «مصر بدأت ببناء جدار ارتفاعه ثلاثة أمتار على طول الحدود مع قطاع غزة». وأضاف «انه تدبير وقائي. ليس هناك حاليا تهديد (...) باختراق جديد»، موضحا انه تم «انجاز ثلاثة كيلومترات».

إلى ذلك كشفت مصادر استخبارية إسرائيلية، بأن المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر صادق في جلسته التي عقدت أول من أمس على اغتيال جميع قادة الجهاد الإسلامي وحماس في قطاع غزة. وأوضحت تلك المصادر لموقع «تيك ديبكا» الاستخباري الإسرائيلي، أن أولمرت وباراك أقرا «بنك الأهداف» التي سيتم استهدافها من قبل الجيش الإسرائيلي بعد أن حصلا على موافقة هادئة من قبل وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس.

غزة ـ ماهر إبراهيم