كانت دعوة أبينا إبراهيم عليه السلام بعد أن رفع قواعد البيت الحرام ، أن يجعل الله من ذريته أمة مسلمة ، ويبعث من هذه الذرية رسولا يعلمهم الدين ، وطاعة الله والإخلاص له ، ويعرفهم الخير فيفعلوه والشر فيجتنبوه ، «ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم» البقرة 129، ووافقت هذه الدعوة قَدَر الله السابق في أن يكون محمدا عليه الصلاة والسلام هو خاتم النبيين ورسولا إلى الثِقَلَيْن من إنس وجن.

وكانت بشارة عيسى عليه السلام به أنه أفصح باسم (أحمد) في بني إسرائيل، وقال تعالى على لسان عيسى عليه السلام: «إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد»، الصف 6.

لذلك فإن أهل الكتاب كانوا يعرفون النبي المنتظر بصفته وباسمه ، كما قال الله تعالى عنهم «الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون »، البقرة 146. ولكنهم بعد ما جاءهم النبي وعرفوه بصفته واسمه ، وإنه مصداقا لما عندهم في التوراة كفروا به وقال تعالى: «ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدقٌ لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين». البقرة 89.

وكانت آمنة بنت وهب أم النبي صلى الله عليه وسلم ترى رؤيً في منامها ، فرأت يوما أنه خرج نور منها رأت به قصور بصري من أرض الشام ، وكانت ترى أيضاً سلسلة من الذهب تتدلى من السماء إلى الأرض لتصل ما بينهما ، وأن أشعة من النور كانت تفيض من هذه السلسلة ، وكما قال صلى الله عليه وسلم: (رأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام).

وقد أخذ الله الميثاق والعهد على كل نبي ورسول أرسله إلى قومه ،أن يؤمن بخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم ، وينصره، ويؤازره ، وأقرَّ الأنبياء ، وشهدوا على ذلك وشهد الله معهم وهو خير الشاهدين.

يقول الله تعالى: «وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلك إصري قالوا أقررنا فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين». آل عمران 81.

سوسن سحاب