اشتكى عدد من العمال المقيمين في منطقة «صنابور» السكنية بدبي من طوفان بعض الشوارع الداخلية بمياه المجاري منذ أكثر من شهر، ما أدى لانتشار الرائحة الكريهة والحشرات المؤذية والبعوض بشكل كبير.
وتخوف العمال من الأضرار الصحية التي قد تصيبهم جراء انتشار المياه القذرة أمام سكنهم واضطرارهم للمرور خلالها أثناء تنقلهم من وإلى مواقع سكنهم.
وقال هاشل بندي «عامل» إن انتشار المياه في المنطقة وانبعاث الرائحة الكريهة أصابتنا بأمراض الحساسية، وأوضح أنه أصيب بالتهاب في مجرى التنفس منذ عشرين يوما وأنه ما زال يعاني من آثار المرض حتى اليوم رغم تناول الدواء بانتظام.
وأوضح أن امتلاء بعض الشوارع المؤدية للطريق العام بمياه المجاري يضطر العمال لقطع مسافات طويلة للوصول للشارع العام تجنبا لخوض المياه أو التلوث بها.
وقال: نضطر أحيانا لخوض المياه حيث لا يكون هناك شوارع بديلة للمكان الذي نقصده كالبقالة مثلا، الأمر الذي يؤدي لتلوثنا بمياه المجاري وانتقال آثار المياه إلى أماكن سكننا ومرافقة الروائح الكريهة لنا أينما ذهبنا.
بينما أكد علي عبد الله مسؤول سكن عمال إحدى الشركات أن مشكلة مياه الصرف الصحي متعددة النواحي ويمكن حصرها بعدة أسباب أولها عدم استيعاب الخزانات الخاصة بتجميع المياه والتابعة للشراكات الكميات الكبيرة من المياه ما يؤدي إلى طوافها خارج الخزانات ووصولها للشوارع.
وأضاف ان المشكلة الثانية هي تأخر سيارات النقل في سحب المياه ونقلها لمحطة المعالجة في منطقة العوير ما يؤدي إلى طوافها، وقال إن تأخر المركبات عن نقل المياه هو بسبب الازدحام الشديد في المحطة، وعدم قدرة المحطة على استيعاب المياه الواردة من قبل تلك المركبات الكثيرة.
وأشار إلى أن عملية النقل الواحدة عبر المركبات المتخصصة بذلك تستغرق بين 6 إلى 9 ساعات بسبب الازدحام في المحطة وهذا الأمر يؤدي إلى تأخر المركبات عن نقل المياه من السكن وطوافها وتسربها إلى الشوارع.
وأوضح أن المشكلة الثالثة المتعلقة بتسرب مياه الصرف الصحي يعود لقيام بعض سيارات نقل المياه برمي تلك المياه في الشوارع الداخلية، بهدف اختصار الوقت والمسافة عليهم، ونقل كميات أكبر من المياه من مساكن العمال وبالتالي حصول صاحب المركبة على دخل أكبر.
ودعا علي عبدالله بلدية دبي للتحرك بسرعة وعدم التراخي في حل هذه المشكلة وتشديد العقوبة على الشركات التي تسرب المياه للشوارع.
وقال إن تحرير مخالفة بقيمة خمسة آلاف أو عشرة آلاف درهم لن تردع الشركات، والواقع أثبت أنها لا تردعها، لأن هذا المبلغ لا يعد كبيرا مقارنة بالفائدة التي تجنيها الشركات من تفريغ المياه بالشوارع وتوفير مبالغ طائلة كانت ستدفعها لنقلها.
ووجه علي اقتراحا لبلدية دبي وللشركات التي تطفو لديها مياه الصرف الصحي بأن يتبعوا سياسة لترشيد المياه، ويقللوا من صرفها وينظموا حملات توعية تعلم العمال كيفية استغلال المياه وعدم صرفها بكثرة، وبالتالي ستحل المشكلة ولن تتجمع عندهم مياه المجاري بكثرة.
على أحد الشوارع الغارقة بالمياه التقت «البيان» عبد الله أحمد مدير أحد المطاعم والذي أبدى استهجانه للوضع القائم في المنطقة منذ أكثر من 25 يوما، وقال إن الوضع هنا سيئ للغاية فهو متعدد الجوانب يبدأ من الإيذاء الواقع علينا وعلى العمال المقيمين في المنطقة أثناء تنقلهم من وإلى سكنهم، إضافة إلى أن سيارات الأجرة لا تدخل الشوارع بسبب ارتفاع منسوب المياه فنضطر للسير مئات الأمتار في خضم المياه للوصول إلى مواقعنا.
واشتكى أحمد من تأثير طواف المياه في الشارع الذي يقع عليه مطعمه بالنسبة لزبائنه وقال إن أعداد الزبائن في تناقص ملحوظ منذ بدأت المشكلة، مشيرا إلى أنه من الصعب تناول الطعام في خضم الروائح الكريهة والمنظر المؤذي، علما بأن المطعم كان يستقطب في السابق عددا كبيرا من الزبائن بحيث يصعب وجود طاولة فارغة أثناء فترة الوجبات الرئيسية، أما الآن فالمطعم فارغ طيلة النهار.
وأكد حسن مكي مدير إدارة النفايات ببلدية دبي أن البلدية لم تتوانَ مطلقا في متابعة مشكلة تسرب المياه إلى شوارع منطقة «صنابور» وتحرير المخالفات بحق أصحاب سكن العمال أو المركبات التي تلقي المياه بالشوارع.
وأوضح أن عدد المخالفات المحررة خلال الأشهر الثماني الأخيرة لفئة المخالفين الذين يتخلصون من المياه العادمة في غير الأماكن المخصصة لها بلغ 1254 مخالفة بقيمة إجمالية 8 ملايين و185 ألف درهم، منها 797 مخالفة للمنشآت التجارية، و457 مخالفة للمركبات.
وأشار إلى أن عدد المخالفات المحررة خلال الأشهر الثمانية الأخيرة بما يتعلق بتساقط المواد الصلبة أو السائلة من المركبات على الطرق العامة أو حمل ونقل مواد متطايرة من مركبات مفتوحة دون وضع غطاء عليها بلغ 1008 مخالفات بقيمة إجمالية 543 ألف درهم.
وأكد أن عدد المركبات الناقلة لمياه المجاري التي تم حجزها بالتعاون مع إدارة المرور بدبي في نفس الفترة بلغ 24 مركبة وأن عدد الرخص التي تم إيقاف معاملاتها وإيقاف تجديدها بلغ 13 رخصة.
وأوضح أن مخالفة رمي مياه الصرف الصحي بالطرقات تعتبر من المخالفات السائلة وأن دور إدارة النفايات هو دور رقابي، وأكد أن بلدية دبي تعمل على حل المشكلة بأسرع وقت ممكن.
دبي ـ محمد زاهر
