أكد الدكتور زغلول النجار أن الإعجاز والدقة العلمية موجودة في كل حرف وكل كلمة وكل آية من آيات القرآن الكريم الذي تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظه وحمايته من التحريف عكس الكتب السماوية الأخرى.

وأشار الدكتور زغلول النجار في حوار مع «البيان» إلى أن القرآن الكريم كتاب لا تنتهي عجائبه ولا معجزاته وقال هناك أمور كثيرة خافية في القرآن وسيأتي من يفسرها بعدنا، ونستطيع القول إن عطاء القرآن لكل الفترات والعصور، فقديما تحدث الناس عن الإعجاز اللفظي والنظم والإعراب وانكفأ علماؤنا الأجلاء على استنباط الأحكام من القرآن وتبيان ما فيه من دلائل الإعجاز ومن كرم الله علينا انه لم يحرمنا من جوانب هذا الإعجاز وجوانب الإقناع العلمي الدقيق.

وأضاف: لو تمعنا في ذلك لوجدنا أن عصر العلم لابد أن يكون فيه الإقناع علميا، وهذه الطريقة تجدها في القران أيضا في الأمم السابقة فمعجزة موسى السحر والعصا ومعجزة عيسى إحياء الموتى بإذن الله وإبراء الأكمه والأبرص بإذن الله، وهي أمور حينما ندقق فيها النظر نجدها تخص ما برع فيه هؤلاء الناس، فالفراعنة برعوا في السحر وكانت معجزة موسى في السحر وهي اكبر مما برع فيه الفراعنة، وبنو إسرائيل برعوا في الطب وكانت معجزة إحياء الموتى بإذن الله اكبر مما برع فيه هؤلاء الناس فأنت لو أحضرت أي طبيب لا يتعدى دوره علاج المرض إن كان طبيبا حاذقا لكن هل سمعت عن طبيب أحيا ميتا.

وقال: ان المعجزات هي خوارق للسنن والقوانين الحاكمة للكون، فلا يستطيع العلم الكسبي تفسيرها، ولو استطاع تفسيرها ما كانت معجزة، وأن المعجزات الحسية التي جاء ذكرها في كتاب الله، أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم هي حجج على من شاهدها من الخلق، وبما أننا لم نشاهدها فهي ليست حجة علينا، ولكننا نؤمن بوقوعها لورود ذكرها في كتاب الله أو في الأقوال الصحيحة المنسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومؤكدا أن كتاب الله كله حق مطلق، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول الحق تبارك وتعالى: «وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى».

وقال: إن حادثة انشقاق القمر ورد ذكرها في مطلع سورة القمر، على أنها قد وقعت بالفعل تحديا لكفار ومشركي قريش، وتأييدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في مواجهة تكذيبهم لنبوته ولرسالته، ولم يرو عن أحد منهم تكذيب تلك الواقعة التي نسبوها تارة لتعرضهم لعملية سحر، وتارة أخرى لتعرض القمر للسحر، حتى تهيأ لهم أنه قد حدث له الانشقاق بالفعل مما يفهم منه تأييدهم لوقوع تلك المعجزة، وإن حاولوا التقليل من شأنها بنسبتها إلى السحر، وقد نفوا تهمة السحر وذلك بقول نفر من عقلائهم.

كما جاء في بعض الروايات: لئن كان قد سحرنا فإنه لا يمكن أن يكون قد سحر معنا المسافرين خارج مكة ؛ فتسارعوا إلى مداخل المدينة في انتظار الركبان القادمين من السفر، وعند سؤالهم شهدوا بأنهم في الليلة نفسها التي شاهد فيها أهل مكة تلك الواقعة رأوا هم كذلك انشقاق القمر إلى فلقتين تباعدتا عن بعضهما البعض لعدة ساعات ثم التحمتا، فآمن من آمن وكفر من كفر . ولذلك تقول الآيات في مطلع سورة القمر : «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَرُ وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّنَ الأَنبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ. حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ». (القمر:1-5).

وقد روى ذلك كبار الصحابة من أمثال عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأنس بن مالك، وجبير بن مطعم رضي الله تبارك وتعالى عنا وعنهم أجمعين، ولا يمكن أن تجتمع كلمة هؤلاء جميعا على باطل، وهم من أهل التقي والورع. وقد حقق أحاديث انشقاق القمر عدد كبير من أئمة الحديث وفي مقدمتهم البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وبن ماجة، وأحمد، والبيهقي، وغيرهم كثير مما يجزم بوقوعها.

وأضاف أن العلم جاء ليؤكد هذه الحقيقة الخالدة ليسجل العلماء ويقرون بوجود آثار انشقاق وانقسام على سطح القمر، وهي كلها دلائل على صدق هذا القرآن وعلى صدق هذا النبي صلى الله عليه وسلم. وعن وضع الأمة الآن قال انه وضع محزن وليس لنا من مخرج إلا العمل على توحيد الأمة، ولو دققنا النظر واستوعبنا الدروس بسرعة ونظرنا إلى نموذج الوحدة الأوروبية التي تجمع 28 دولة ليس بينها أي رابط ناهيك عن عداوة الأمس التي كانت فيها هذه الدول والكل يعرف ما خاضته من حروب مدمرة ناهيك عن اختلاف الأعراق والقوميات إنها فسيفساء الأعراق تجتمع لتكون هذا الكائن العملاق ونحن تجتمع لنا كل أسباب الوحدة فنفترق بهذه الصورة المهينة.

وفي سؤال حول أسباب هذه الفرقة قال سببه غياب الإرادة السياسية التي لو تواجدت لاتحدت هذه الأمة ولنا في ذلك مثال عظيم في دولة الإمارات التي حينما صدقت إرادة الرجال وعزيمتهم ماذا فعلت؟ أوجدت دولة الآن تعد من الدول الحديثة وهكذا ما ينقصنا هو الإرادة والإيمان بأنفسنا.

وقال انه من الغريب ان كل محنة قد تحدث لهذه الأمة قد تكون من ورائها مكاسب كثيرة، والغربيون أنفسهم يدركونها فالصور المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم تسببت في دخول كثير من الدنماركيين الإسلام والكل يتذكر الأحداث الأخيرة وكيف كانت الاتهامات تلصق بالإسلام والمسلمين وانظر إلى نتيجة مكرهم هذه، لقد دخل في الإسلام أضعاف من دخله في السنوات الماضية وهذا من عظمة هذا الدين الذي لا يعرف الانكسار ومن لطف رب العالمين بنا.

وأوضح النجار أننا نعيش في زمن فتنة يتعرض فيه الإسلام والمسلمون إلى التطاول والتشويه، ودورنا الآن المحافظة على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم كونهما الدرع الواقية التي نستطيع من خلالها التصدي لهجمات أعداء الإسلام. وعن رأيه في قرار إعلان استقلال كوسوفو قال إن القرار يأتي بعد كل ما عاناه المسلمون في هذه المنطقة التي شهدت أبشع الجرائم البشرية من قبل الصرب المتعصبين الذين لم يرحموا طفلا ولا شيخا واغتصبوا النساء ومثلوا بهن، وعاثوا في هذه البلاد الإفساد والقتل وإحراق الناس أحياء ظلما وعدوانا لقد كانت حربا عرقية وإبادة لشعب أعزل والمقابر شاهدة على هذه الجرائم وفضائح السكوت من منظمات تدعي حقوق الإنسان.

وهذا الاستقلال يأتي ليعيد لهم الابتسامة بعد هذه السنوات الصعبة وهذه المعاناة التي تعبر حقارة المعايير الوضعية في هذا العالم ودولة الإمارات وقفت مع هذا الشعب كثيرا وكانت من أوائل الدول التي أرسلت قواتها للمساعدة في إعمار هذا البلد الذي شردته الحرب ومزقته، وقدمت الكثير له وكرمت رموزه وآخرهم علي عزت بيجوفيتش الرئيس الأسبق للبوسنة الذي منح جائزة الشخصية الإسلامية، انهم يحتاجون الآن من العالم الإسلامي مد يد العون لمساعدتهم على بناء دولتهم والعيش في أمن، وهناك جيل نشأ الآن في ظل هذا التشرد وهذا الحرمان، يحتاج إلى إعادته للحياة من جديد.

وعن القول ان أوروبا لا تريد دولة إسلامية في هذه البقعة من العالم قال إن الإسلام عامل إحياء يحافظ على الروح البشرية وتركيا حينما حكمت هذه المنطقة لم تجبر أحدا على دخول الإسلام وأنا عندي كتاب لصربي يقول فيه إن أفضل العصور لهذه المنطقة هي فترة الوجود الإسلامي فيها حيث نعمت هذه المناطق بالأمان على النفس وعلى المال وبعد أن تم إخراج الأتراك فيها سالت بحور الدم للأطماع التي تركت المنطقة بهذه الصورة الخربة والولايات المتحدة تقدم دعما لهذه المنطقة ليس لإعلاء راية الإسلام هناك بل للقضاء على النفوذ الروسي.

وعن فائدة المسابقات القرآنية وهل هي الطريق للعودة للاهتمام بالقرآن، قال لقد أهملنا القرآن لفترة طويلة وآن الأوان لنرجع إلى كتاب ربنا، وأتوجه بالشكر هنا إلى قادة هذه البلاد الذين يوجهون بالاهتمام بالقرآن الكريم وحفظته وهذا دليل على أن الخير لن ينتهي في هذه الأمة إلى يوم القيامة، ويجب المحافظة على كتاب الله وسنة رسوله وأشراف هذه الأمة هم الذين حملوا كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وحملة القرآن هم خط الدفاع الأول عن الأمة وهم وقود الفكر الإسلامي والحفاظ على الهوية الإسلامية.

حوار : وليد الشحي ومحمد صلاح