قرر المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي مواصلة محرقة «الشتاء الحار» ضد قطاع غزة، والتي حصدت حتى الآن أكثر من 135 شهيدا بينهم رضيعة تبلغ من العمر 20 يوما سقطت في وقت مبكر من صباح أمس إضافة إلى مقاومين آخرين، في تطور بدا مدعوما بموقف وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، التي أعلنت استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية الأسبوع المقبل ورفضت ربط ذلك بتعليق العدوان على القطاع، في مقابل غموض موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس«ابومازن»، بشأن استئناف التفاوض من دون شروط، ورفضه لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت.

وأعلن اولمرت خلال اجتماع المجلس الأمني المصغر، كما نقل عنه مسؤول إسرائيلي كبير، أن« الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته ضد قطاع غزة طالما هناك إطلاق صواريخ من الأراضي الفلسطينية».

وعرض وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك في الاجتماع، نتائج عدوان«الشتاء الحار» ضد غزة. وقدم باراك للحكومة الأمنية اقتراحات حول ما سيلي هذه العمليات، التي كانت إسرائيل وصفتها ب«المحرقة».

وورد في بيان نشر في ختام اجتماع المجلس الوزاري الأمني، أن«الحكومة الإسرائيلية أعلنت أنها قررت وضع حد لإطلاق الصواريخ وأي تحركات إرهابية أخرى مصدرها غزة».

وقالت الحكومة أيضا إنها ترغب في «تشجيع مفاوضات السلام مع الفلسطينيين مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بحق مكافحة الإرهاب ومهاجمة نظام حماس وتجنب أزمة إنسانية في قطاع غزة».

وقبيل عقد هذا الاجتماع، ذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس، أن« باراك سيقترح في جلسة المجلس الأمني ثلاثة بدائل للعمليات تعتمد على شن عملية برية واسعة في القطاع أو عملية برية محدودة في شمال قطاع غزة فيما يعتمد الخيار الثالث على عمليات برية متواصلة في كافة أنحاء قطاع غزة على غرار عملية جباليا الأخيرة».

إلى ذلك، قالت رايس أمس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، إنها« تلقت تأكيدات من الزعماء الفلسطينيين والإسرائيليين بأنهم سيستأنفون المفاوضات التي علقت بعد الهجوم الإسرائيلي على غزة، وأنهما على اتصال مع بعضهما البعض بشأن كيفية تنفيذ هذا». وتابعت رايس أن«وقف إطلاق النار لم يعد شرط الفلسطينيين للعودة إلى المحادثات».وقالت«لقد تكلمت مع الرئيس عباس ومن الواضح انه يريد الهدوء.. ولكنه ليس شرطا لاستئناف المحادثات».

كما قالت رايس إن الجنرال الأميركي وليم فريزر، سيعقد أول اجتماع بمشاركة الجانبين الأسبوع المقبل لبحث تطبيق اتفاقية «خريطة الطريق» المدعومة من الرباعية الدولية.

وكان الرئيس الفلسطيني اشترط للاستجابة لدعوة رايس إلى استئناف مفاوضات السلام التوصل إلى تهدئة تضع حدا للعدوان علي غزة. وقال ابومازن في مؤتمر صحافي في رام الله أمس، اثر لقائه الرئيس المجري لازلو سوليوم «المفاوضات يجب أن تستأنف بالتأكيد ولكن بعد أن تحصل تهدئة».

وأضاف «تحدثت مع الوزيرة رايس وستقوم بإرسال مبعوث هو(مساعدها لشؤون الشرق الأوسط) ديفيد ولش إلى القاهرة حيث هناك مساع حثيثة تقوم بها مصر من اجل التهدئة». وتابع «بعد أن تحصل التهدئة ستكون الطريق مهيأة للمفاوضات».

وقبيل تصريح ابومازن هذا، أعلن الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة، أن« الرئيس الفلسطيني ووزيرة الخارجية الأميركية اتفقا على العمل سويا في سبيل إرساء تهدئة تضع حدا لأعمال العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين».

لكن ابوردينة عاد في وقت لاحق وقال إن«الرئيس يؤكد انه لدينا النية لاستئناف عملية السلام والمفاوضات التي تقود إلى إنهاء الاحتلال الذي وقع عام 67 وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف»، من دون أن يأتي على ذكر اشتراط التوصل إلى التهدئة.

من جهته، كشف مسؤول إسرائيلي طالبا عدم الكشف عن هويته أن«ابومازن رفض عرضا تقدمت به رايس تقوم بموجبه وزيرة الخارجية الأميركية بتنظيم لقاء ثلاثي خلال زيارتها الحالية إلى المنطقة يجمعها بعباس واولمرت».

إلى ذلك، نفى سامي أبو زهري الناطق باسم حركة «حماس» أمس، صحة الأنباء التي تحدثت عن أن«رايس أعطت مصر الضوء الأخضر لإعادة استئناف الحوار أو الاتصالات مع حماس من اجل وقف إطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية وتحقيق تهدئة متبادلة ».