بعد اجتماع استثنائي بحث محرقة غزة، هدد وزراء الخارجية العرب بسحب مبادرة السلام العربية وإعادة النظر فيها وذلك بعد ست سنوات على إقرارها في قمة بيروت في العام 2002، ورأى الأمين العام للجامعة عمرو موسى أن «مسار أنابوليس ترنح».
وفيما أخفق مجلس وزراء الخارجية العرب في التوصل إلى صيغة لتسوية الأزمة اللبنانية وانتخاب رئيس جديد توافقي قبل التئام القمة العربية المقررة في أواخر مارس في دمشق. بدت القيادة السورية واثقة من مستوى التمثيل في القمة، وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن التمثيل سيكون أفضل من «قمم كثيرة سابقة».
وكشف الوزراء الحاضرون عن توافق على أن مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت «لن تظل قائمة دون تجاوب حقيقي من إسرائيل مع طرحها إلى جانب المرجعيات الدولية الأساسية الأخرى التي لم تحدث التحرك المطلوب تجاه إحياء عملية السلام في المنطقة». وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إنه تم خلال الاجتماع الاتفاق على «عدد من الخطوات للتعامل مع الوضع في غزة (لم يكشف فحواها) سترفع إلى القمة» العربية المقبلة في العاصمة السورية دمشق أواخر الشهر.
وشدد على أن الموقف السياسي من الأحداث في الأراضي الفلسطينية يجب أن يكون واضحا، بقوله: «إما أن تكون هناك عملية سلام أو لا تكون»، معتبرا أن «مسار أنابوليس ترنح وانتهى بالعمليات الإسرائيلية» الأخيرة.
وأكد موسى أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة على غزة تكشف عن «سياسة تقوم على التطهير»، مشيراً إلى أن «الوضع العربي يتحرك من سيء إلى أسوأ».
وأكد مجلس الجامعة العربية في بيان أصدره إثر جلسة استثنائية مساء الثلاثاء أنه سيتم «إعداد تقييم شامل حول الوضع الراهن في مسيرة السلام لعرضها على القمة المقبلة مع وضع مقترحات بشأنه وما يتطلبه الأمر من مراجعة للخط الذي انتهجته الدول العربية وموقفها من جهود إحياء عملية السلام».
وشدد وزراء الخارجية العرب على «عدم التسامح مع أي سياسة لتجويع الشعب الفلسطيني أو حرمانه من احتياجاته الأساسية». وانتقدوا موقف مجلس الأمن الدولي تجاه «الجرائم الوحشية التي ترتكبها قوات الاحتلال في غزة» في أجواء تهدد فيها قيادات الاحتلال بارتكاب محرقة (هولوكوست) وهو ما يسجل ما يجري كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يمكن اتخاذ الإجراءات اللازمة ضدها.
وخصصت اجتماعات يوم أمس للبحث في الملف اللبناني، لكن الوزراء اخفقوا في التوصل إلى صيغة لتسوية الأزمة واكتفوا في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم في مقر الجامعة العربية في القاهرة بـ «التأكيد على التزام المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية ودعوة القيادات السياسية اللبنانية إلى إنجاز انتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان في الموعد المقرر والاتفاق على أسس تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في أسرع وقت ممكن».
وتنص المبادرة العربية التي حاول الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى تطبيقها عبر زيارات متكررة للبنان، على انتخاب قائد الجيش العماد سليمان رئيسا توافقيا وتشكيل حكومة وحدة وطنية إضافة إلى وضع قانون جديد للانتخاب.
من جانبه أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم على توجيه الدعوات إلى السعودية ولبنان وفلسطين تاركاً تحديد تمثيل لبنان للبنانيين مع تمنيه حضور الرئيس اللبناني.
وقال المعلم في تصريحات للصحافيين ليل الثلاثاء في ختام اجتماع وزراء الخارجية العرب إن «القمة ستعقد في موعدها ومستوى التمثيل سيفوق قمماً عربية أخرى».
القاهرة ـ سباعي إبراهيم والوكالات
