اتخذت الحكومة الكويتية خطوة غير مسبوقة في تاريخها السياسي عندما قرر رئيسها الشيخ ناصر المحمد الأحمد، وأعضاء حكومته، الانسحاب من جلسة مجلس الأمة (البرلمان) صباح أمس، بعدما أصر النواب على التصويت مباشرة على قرار مجلس الأمة الخاص بعلاوة الـ 50 ديناراً الإضافية للموظفين الذي ترفضه الحكومة وردّه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح ما أثار عاصفة احتجاج وصراخ من البرلمانيين وإثارة مخاوف مما هو أبعد مدى.

وجاء انسحاب الحكومة نتيجة اعتراضها على تصويت المجلس على الاقتراح بقانون في شأن زيادة الرواتب 50 ديناراً (نحو 600 درهم) شهرياً، بعدما كانت طالبت، على لسان نائب رئيس الوزراء وزير الدولة فيصل الحجي، بتأجيل مناقشة الموضوع لأسبوعين حتى يرد تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في شأن المقترح. وأبدى الوزير تمسك الحكومة بالمادة 76 من اللائحة الداخلية والتي تقضي بحق الحكومة في تأجيل مناقشة أي موضوع غير مدرج على جدول الأعمال.

بيد أن رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي أوضح أن المادة لا تنطبق على المراسيم. كما أصر النواب على ممارسة دورهم بالتصويت على مرسوم الزيادة، ما اعتبرته الحكومة خارج «القنوات الدستورية».

وعندما أصر النواب على التصويت انسحب كامل وزراء الحكومة من الجلسة وسط صراخ النواب بأن الحكومة «غير متعاونة»، وأنها «لا تشعر بمعاناة المواطنين». وأعرب النائب حسين مزيد عن خشيته من أن تتبع الحكومة هذا في كل جلسة لا تروق لها، وأكد على أن زيادة الـ 50 ديناراً « قادمة لا محالة مهما انسحبت الحكومة وسنقرها للمواطنين كما وعدناهم».

وبعدما خلت قاعة المجلس من الوزراء، أصبحت غير دستورية إذ ينص الدستور الكويتي على صحة انعقاد المجلس بمشاركة الحكومة.

وكشف وزير المالية الكويتي مصطفى الشمالي عن أن تكلفة هذه الزيادة ستكون ملياراً و18 مليون دينار، مؤكداً أن الزيادة التي أقرتها الحكومة «أفضل من الاقتراح النيابي الخاص بالـ 50 ديناراً».

وقال الشمالي إن الزيادة المقترحة ستؤدي إلى تضخم الباب الأول من الميزانية العامة للدولة والخاص بالأجور والرواتب وستصل التكلفة حينذاك إلى ما يقارب الخمسة مليارات دينار سنوياً، مضيفاً أن «ذلك يعني ان يلتهم هذا الباب معظم إيرادات الدولة فماذا سيبقى للأبواب الأخرى في الميزانية لاسيما المتعلقة بالمشاريع الاستثمارية».

وكانت الحكومة أقرت الأسبوع الماضي زيادة قدرها 120 ديناراً لكل الموظفين، إلا أن النواب رفضوها على اعتبار أنها لم تكن بمستوى طموحهم.

وعلى الصعيد الأمني، أكد وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد، أن جهاز أمن الدولة اعتقل النائب السابق الأستاذ الجامعي د. ناصر صرخوه على خلفية تأبين القيادي في حزب الله اللبناني عماد مغنية، فيما استأنف النائبان عدنان عبدالصمد وأحمد لاري حضور جلسات البرلمان من دون أي اعتراض من النواب، بعدما استطاع الرئيس الخرافي أن يسيطر على الجلسة قبيل انعقادها حتى لا يثير النواب الموضوع الحساس.

الكويت ـ حسين عبدالرحمن