جددت الرياض دعمها لحكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، في وقت اعتبرت مصر أمس أن انتخاب رئيس للبنان إسهام في إنجاح قمة دمشق العربية، ما يعد تحولاً ايجابياً باتجاه حدوث توافق عربي خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب اليوم على أجندة القمة ومستوى الحضور.

فيما أقرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بأن إرسال المدمرة «يو اس اس كول» قبالة السواحل اللبنانية هو رسالة تستهدف تأكيد قدرة الولايات المتحدة على حماية مصالحها ومصالح حلفائها.

وبشأن ما إذا كان عقد القمة العربية أصبح هدفاً في حد ذاته، ومدى صحة ما تردد عن عقد قمم عربية مصغرة، قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، خلال مؤتمر صحافي مع رايس أمس، إن «موضوع القمة موجود في صلب ميثاق الجامعة العربية حاليا، أي أن القمة تعقد في شهر مارس من كل عام. ومن هنا فإنه من الطبيعي أن تعقد هذه القمة».

وأضاف«إن الحديث عندما كان يدور ولايزال عن قمة ناجحة، فإننا كنا نؤكد أن التسوية في لبنان وانتخاب رئيس للبلاد يمكن أن يساهم مساهمة قوية في تحقيق قمة عربية فاعلة، وبالتالي فإننا نأمل في 11 مارس الحالي أن يتحقق انتخاب الرئيس اللبناني إلى جانب البرلمان، وهذا لا شك يفتح الطريق إلى هذه القمة الناجحة».

وبالنسبة لما يتردد عن اجتماع قمة ثمانية أو عشارية، قال أبو الغيط إنه ليس لديه علم بهذا الكلام، وأضاف « وزراء الخارجية العرب سيجتمعون غداً (اليوم) لمناقشة ترتيبات القمة العربية والتحضير لها وملف لبنان».

وتابع «سنتلقى من الأمين العام لجامعة الدول العربية نتائج اتصالاته مع الأخوة في سوريا ولبنان ونتائج زياراته المتتالية لتنفيذ المبادرة العربية».

من جانبه، قال مصدر مسؤول بالجامعة العربية إن 18 وزيرا للخارجية سيشاركون في الاجتماع، وهم وزراء خارجية مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة وسوريا والكويت والأردن والبحرين وقطر وفلسطين والسودان وموريتانيا وجيبوتي والعراق وسلطنة عمان وتونس والجزائر ولبنان والمغرب، بينما يمثل ليبيا مدير إدارة الشؤون العربية بوزارة الخارجية، فيما يمثل الصومال وجزر القمر مندوبيها الدائمين بالجامعة العربية.

وكشفت مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة أن هناك ثلاث قضايا ساخنة رئيسية فقط تنتظر الحسم على مائدة وزراء الخارجية العرب.

وأوضحت المصادر أن هذه القضايا تتعلق ببند مشروع جدول أعمال القمة العربية المقبلة في دورتها العادية العشرين المقرر عقدها في دمشق يومي 29 و30 مارس الجاري، والتضامن مع الجمهورية اللبنانية وأزمة انتخابات الرئاسة، وتطورات العدوان الإسرائيلي على غزة وتداعياته على عملية السلام.

بدورها وردا على سؤال عن مغزى إرسال المدمرة كول قبالة سواحل لبنان، أكدت رايس على أن «لدى الولايات المتحدة وجودا عسكريا في المنطقة منذ زمن طويل وهو ببساطة يهدف، لكي يكون واضحا تماما، أن الولايات المتحدة قادرة وعازمة على الدفاع عن مصالحها ومصالح حلفائها».

لكنها أضافت أن المشكلة اللبنانية «لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو بأي كان، إنها تتعلق بحق اللبنانيين، ينبغي أن ينتخبوا رئيسا وأن يتم ذلك بسرعة».

وتابعت أن اللبنانيين «عاشوا طويلا في ظل الوجود والترهيب الأجنبي (.. ) والآن يجب أن يكون الشعب اللبناني قادراً على ممارسة حقه الدستوري في انتخاب رئيس».

من جانبها ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، استقبل في مكتبه بالديوان الملكي في قصر اليمامة الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، وتباحثا في «الأزمة الحالية في لبنان في حضور رئيس الاستخبارات العامة الأمير مقرن بن عبد العزيز».

وقالت مصادر قريبة من المباحثات، إن العاهل السعودي أكد للجميل «دعم بلاده للحكومة اللبنانية الحالية»، وشدد على ضرورة «انتخاب رئيس للبنان وحل الأزمة اللبنانية في أقرب وقت ممكن». وأضافت المصادر «أن العاهل السعودي دعا اللبنانيين إلى قبول المبادرة العربية كحل للازمة وانتخاب رئيس للبلاد».