دعا قانونيون ومديرو شركات نقل إلى تكثيف حملات التوعية بقانون المرور الجديد كي يؤدي الغرض الذي سن من أجله محملين جهات عدة مسؤولية التوعية، ومؤكدين أن تشديد العقوبات سيحد من النزيف اليومي على الطرقات وسيكون رادعاً لبعض المستهترين الذين لا يعبأون بأرواح الناس.

وقالت المحامية عائشة الطنيجي: إن قانون المرور الموحد بما حمله من عقوبات مشددة تعدت الغرامة المالية إلى حجز المركبة والرخصة والنقاط السوداء المتراكمة سيساهم بتخفيف الحوادث على الطرقات بشرط أن ترافقه حملات توعية قانونية مرورية بمخاطر الحوادث والعقوبات المترتبة عليها، خصوصاً وأنه تم تشديد العقوبات على بعض المخالفات كالتسابق على الطرقات وعدم الوقوف عند التسبب في حادث تنتج عنه إصابات والتسبب في إصابة شخص إصابة متوسطة وفوض القانون الأمر فيهما للمحكمة التي تقرر حجم الغرامة.

وترى الطنيجي أن حملات التوعية القانونية المرورية يجب أن تتولاها جهات عدة منها إدارات المرور بعقد دورات تدريبية وندوات تثقيفية وكذلك على وسائل الإعلام المختلفة أن تقوم بدورها التوعوي وكذلك المدارس وإعلانات الطرقات.

وفي رأي الطنيجي أن تشديد العقوبات سيخفف القضايا المرورية المنظورة في المحاكم لأن المخالفات ستقل وبالتالي سيخف العبء عليها كما أن الشباب المستهترين الذين لم تردعهم الغرامات المالية سيقفون ملياً بعد صدور هذا القانون قبل الإقدام على أي مغامرة ومخالفة.

وطالبت الطنيجي بتشديد العقوبات على المشاة أيضاً وتحميلهم المسؤولية وخصوصاً في الأماكن التي لا يسمح فيها بعبور المشاة وتحصل فيها حوادث الدهس.

وتقول المحامية إيمان الرفاعي إن تشديد العقوبات في بعض المخالفات سيساهم في تخفيف نسبة الحوادث لأن السائق سيكون أكثر حيطة وحذراً، فبعد أن كان لا يفكر في الناس ويستهتر بأرواحهم وممتلكاتهم أصبح الآن يفكر في نفسه وسيحمي نفسه من العقوبة وغيره من الأذى الذي يمكن أن يسببه.

وترى الرفاعي أن بعض العقوبات ينبغي أن تشدد أكثر كقيادة المركبة تحت تأثير الكحول أو المخدر لأن هناك من يستهتر بهذه المخالفة وكثيراً ما أسمع ممن يستشيرني عبارة (فقط كنت سكراناً) ولا يدري أنه ربما أفقد إنساناً حياته أو تسبب في عاهة لأحد الأشخاص ممن لا ذنب لهم سوى أنهم وقعوا في طريقه، ودعت الرفاعي إلى تشديد العقوبة أكثر في هذه المخالفة.

وتطالب الرفاعي بأن يطلع جميع السائقين على القانون الجديد كي لا يتفاجأوا ببعض العقوبات فالمفروض على من يسكن في أي بلد أن يطلع على قوانينه الناظمة كي يتجنب المخالفات والقاعدة القانونية المعروفة تقول (الجهل بالقانون لا يعتبر عذراً) وهي مهمة إدارات المرور ونيابات السير في الدولة ووسائل الإعلام المختلفة ومعاهد السياقة.

ومن وجهة نظر الرفاعي ينبغي أن تدرس هذه المواد في المدارس ويطلع عليها الطلبة لأن ما يأخذونه عن قانون المرور لا يتعدى كيفية قطع الشارع وعدم تعدي الإشارة الحمراء وضبط السرعة ـ حسب قولها ـ فهناك كثير من الأشياء التي يمكن أن يطلع عليها الطلبة ويتعلموها فهذا الطفل الصغير سيصبح يوماً سائقاً وقد ترسخت في ذهنه قوانين المرور والسير.

من جانبه يرى أحمد حمزة (مدير أجرة الإمارات) أن تطبيق قانون المرور الجديد سيحد من نزيف الدماء على الطرقات لأن تشديد العقوبات سيشكل رادعاً قوياً لبعض المستهترين الذين لا يعبأون بأرواح الناس فعندما يعرف المخالفون لقانون السير والمرور بأنه تنتظرهم عقوبات مشددة سيتحسبون قبل إقدامهم على أي مخالفة.

ويرى حمزة أن واضعي القانون الجديد لم يشددوا العقوبات إلا بناء على دراسات وأرقام تنذر بالخطر ودليل ذلك الأرقام المخيفة التي يعلن عنها بين الحين والآخر عن نسبة الحوادث والوفيات على الطرقات، والتي باتت واقعاً ينذر بكثير من الخطر، خصوصاً وأن الحوادث تحصد أرواح شباب هم في عمر الزهور وتيتم أطفالاً وتثكل نساء، لا لشيء سوى استهتار البعض بأنظمة وقوانين الطرقات.

ويشدد حمزة على التوعية بقانون المرور الموحد لأن الهدف الذي أعلنته وزارة الداخلية (هدفنا سلامتك.. لا مخالفتك) ومسؤولية التوعية تتقاسمها عدة جهات وتلعب وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية دوراً كبيراً في ذلك.

وفيما يخص النقاط السوداء وتراكميتها فيرى حمزة أنها ستساهم كذلك في ردع المخالفين خصوصاً إذا علموا أن سحب الرخصة بانتظارهم في حال وصول عدد النقاط إلى 24 نقطة سوداء وأنهم سيخضعون لدورة تدريبية في أحد معاهد السياقة لمدة ستة أشهر وهي مدة كافية في رأيي لتوعية المخالف بالأخطاء التي يرتكبها. يضيف حمزة: كل سائق يحتاج بين الحين والآخر إلى دورات تدريبية لتذكيره بقواعد المرور والسلامة.

وقال دياب عروق (مدير شركة نقل) إن تشديد العقوبات على المخالفات الجسيمة كقيادة المركبة تحت تأثير الكحول أو تجاوز الإشارة الحمراء أو التسابق على الطريق سيحد بلا شك من الحوادث المميتة التي تكون فيها هذه المخالفات سبباً رئيسياً والإحصاءات الصادرة عن إدارات المرور تضعها في مقدمة الأسباب لذلك فالقانون تنبه إليها وشدد العقوبة فيها، وهي ظواهر نشهدها يومياً على الطرقات نأمل أن يحد منها القانون.

ويرى عروق أن النقاط السوداء ومن ثم سحب الرخصة هي أشياء رادعة للكثير من السائقين المتهورين الذين لم تكن العقوبات السابقة تشكل ضغطاً عليهم. وطالب عروق إدارات المرور بعدم التساهل مع السائقين المتهورين وتطبيق القانون عليهم لأن المخالف إذا رأى أن هناك من يتابعه سيرتدع.

ولفتت نظر عروق الدورات التدريبية التي سيخضع لها من وصل الحد التراكمي وهو 24 نقطة سوداء ورأى أنها تعطي بعداً توعوياً لتشديد العقوبات فالهدف من القانون هو وقف الحوادث والحد منها.

الشارقة ـ زاهر العلي