تتطلب نيران مكب النفايات بأم القيوين الكثير من وقت وجهد جرارات وبلدوزرات وآليات الدفاع المدني والبلدية من أجل إخمادها. وأكد المقيمون بإمارة أم القيوين في منطقة السلمة أن أدخنة النيران تلوث سماء المنطقة وتؤرق سكانها لأنها مشتعلة في المكب منذ خمسة أيام حيث غطت كثافة الدخان المنطقة بأكملها.
قال عبيد علي الشامسي مواطن إن مكب النفايات يقرب من المناطق السكنية حيث نعاني من الحرائق المتتالية التي تحدث فيه مما يسبب لنا إمراضاً تنفسية مزمنة بسبب كثافة الدخان الذي ينتج عن الحرائق.من جانبه قال عزيز الرحمن سيد نحن نعاني كثيراً من الروائح الكريهة التي تعطر سماءنا خاصة عندما يحترق المكب وتشتعل فيه النيران عندها تكاد لا ترى من حولك من شدة الدخان وكثافته الذي يغطي كافة إنحاء الإمارة مما يسبب ضيقاً في التنفس نتيجة لالتهام النيران أكوام النفايات المتكدسة الأمر الذي يؤدي إلى تلويث البيئة فتكثر الحشرات والقوارض التي تنقل الإمراض.
وشدد عزيز على ضرورة الإسراع في نقل المكب إلى جهة أخرى بعيداً عن الأحياء السكنية لأن فيه ضرراً على صحة المقيمين.وفي السياق ذاته قال خليفة محمد بن عمير موظف بمنطقة أم القيوين التعليمية إن معظم السكان وأنا واحد منهم نعاني منذ خمسة أيام من كثافة الدخان وتلوث الجو بسبب اشتعال النيران في مكب النفايات الذي يقرب من المنطقة بحوالي 500 متر حيث تم تلويث الجو تماماً، وفي أوقات الصباح تكاد تكون الرؤية معدومة وهذا بالطبع يؤثر على صحة أبنائنا فمنهم من هو مصاب بداء الربو فعندما يستنشق ذلك الدخان الكثيف يصاب بالإغماء.
وأكد أن هناك مدرستين هما مدرسة الأبرق وروضة النرجس بمنطقة السلمة قد تم تسريح الطلاب منهما نتيجة لكثافة الدخان الذي استمر أكثر من أربعة أيام متتالية وذلك خوفاً عليهم من تعرضهم لنوبات إغماء.وذكر أن هناك مجموعة كبيرة من الأسر قد حبست أبناءها داخل الغرف خوفاً عليهم من استنشاقهم تلك السموم وكذلك تم منعهم من الخروج إلى الحدائق المجاورة.
وأوضح أنه لا بد من الجهات المختصة التدخل من أجل وضع حد لتلك المعاناة وإيجاد البديل المناسب لمكب النفايات خارج المدينة وإذا ما اشتعلت النيران يجب إطفائها وعدم تركها للطبيعة، علماً بأن ذلك الأمر يتكرر منذ عدة سنوات ولم يوجد الحل المناسب إلى الآن رغم أن المنطقة آهلة بالسكان.
من جانبها قالت ماجدة معوض معلمة بإحدى المدارس بأم القيوين أننا عانينا كثيراً من كثافة الدخان المتصاعد من مكب النفايات نظراً لقربة من المناطق السكنية الأمر الذي أدى إلى تلويث الجو وإصابة أبنائنا بالأمراض وخاصة الإمراض التنفسية.
وذكرت أنها لا تستطيع الخروج مع عائلتها بغرض التسوق أو التنزه خشية على أبنائها لأن مثل تلك الأجواء تكون مورداً خصباً لانتقال الأمراض.
وقالت: إن مكب النفايات دائماً ما تحدث فيه مثل تلك الحرائق المتكررة حيث يصعب إطفاؤها وتستمر لأيام عديدة مهددة حياة المقيمين بالإمارة، وطالبت الجهات البلدية بضرورة مراقبة الشركات وأصحاب السيارات التي تقوم بنقل النفايات وإلزامهم بدفنها حتى لا تنشب فيها حرائق متكررة، وكذلك يجب توعية سائقي السيارات بضرورة أخذ الحيطة والحذر عند تفريغ النفايات بعدم رمي السجائر الأمر الذي يؤدي إلى اشتعال النيران.
من جانب آخر قال سالم خلفان مسؤول قسم النظافة ببلدية أم القيوين أن هناك محطة جديدة لفرز النفايات يبلغ تكلفة إنشائها 5 ملايين درهم صممت بأحدث المواصفات وهي مبطنة بطبقة عازلة لعدم تسرب المياه الجوفية، وبين أنه من المنتظر أن تفتتح قريباً بعد توصيل التيار الكهربائي، مبيناً أنه تم تعبيد الطرق المؤدية إلى محطة الفرز وذلك تسهيل إجراءات نقل النفايات والتخلص منها بأحدث الأساليب.
وأوضح أنه بخصوص الحرائق التي تشب في مكب النفايات الحالي تحدث نتيجة لانعكاس أشعة الشمس على الألواح الزجاجية الموجودة بالمكب أو نتيجة لتفاعلات كيماوية قد تحدث وخاصة أن المكب مليء بالنفايات التي تحوي بعض المواد الصلب سريعة الاشتعال، أو نتيجة لإهمال بعض العمال وسائقي شاحنات النفايات وذلك برمي السجائر وهي مشتعلة مما يؤدي إلى الحريق الذي يصعب التعامل معه خاصة عندما يكون الهواء شديداً.
وأكد أن النيران التي تندلع في مكب النفايات يصعب السيطرة عليها لأنها في مناطق مكشوفة ولكن تقوم البلدية بآلياتها وبالتعاون مع إدارة الدفاع المدني بأم القيوين بإخماد النيران عن طريق فصل أكوام النفايات عن بعضها تلافياً لاستفحالها الأمر الذي يحتاج إلى كثير من الآليات الكبيرة.
وقال: إنه يصعب أحياناً وصول سيارات الدفاع المدني إلى مكان الحريق بسبب كثافة الدخان. وأوضح أنه مما لا شك فيه أن تصاعد الدخان يؤدي إلى تلوث البيئة الذي بدوره يساهم في انتشار الأمراض.
من جانب آخر أكد العقيد عبد الله السويدي مدير إدارة الدفاع المدني بأم القيوين أن الجهود متواصلة من أجل إخماد النيران التي التهمت مكب النفايات بمنطقة السلمة بالتعاون مع دائرة البلدية وإدارات الدفاع المدني بمختلف الإمارات.
وأشار إلى أن مثل تلك الحرائق تأخذ وقتاً حتى يسهل السيطرة عليها لأن معظم المواد الموجود في المكب هي مواد قابلة للاشتعال من إطارات وزجاج وأسمدة، فعندما تنعكس عليها أشعة الشمس تتفاعل كيميائياً فيحدث الاحتراق.
استطلاع: عصام الدين عوض


