أكدت الدكتورة نعيمة أومزيان، مديرة بنك الدم المركزي في أبوظبي أن ضغط الدم والسكري في الحدود الآمنة والمعقولة لا يمنعان التبرع بعد إجراء فحوصات تركز على صحة المريض وليس فقط عملية التبرع، مؤكدة على تزايد معدلات استهلاك وحدات الدم في مستشفيات الدولة خلال العامين الماضيين بصورة ملحوظة، وعزت تلك الزيادة إلى ارتفاع معدلات الحوادث خاصة حوادث السير وزيادة الأمراض المزمنة التي تؤدي في نهاية المطاف إلى حاجة المرضى إلى الدم، وكذلك إنشاء العديد من المستشفيات والأقسام الجديدة لزراعة الأعضاء، فضلا عن الزيادة السكانية.

وطالبت بضرورة تكاتف الجميع لإذكاء الوعي العام بأهمية التبرع بالدم، ودعم وتكثيف مشاركة المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة في حملات التبرع لإنقاذ حياة المرضى والمصابين.

وقالت لـ «البيان» إن بنك الدم في أبوظبي التابع لمدينة الشيخ خليفة الطبية بإدارة كليفلاند كلينك يعمل على مدار الساعة لتلبية احتياجات مستشفيات أبوظبي سواء الحكومية والخاصة، وكذلك استعداده لدعم مستشفيات الدولة، يعمل دائما على توفير احتياطيات آمنة للدم من خلال زيادة حملاته المتنقلة للتبرع بنسبة تزيد عن 10% سنويا، مشيرة إلى أن الوحدات الدموية التي جمعت في عام 2006 بلغت حوالي 17 ألف وحدة دموية، زادت في العام الماضي إلى نحو 20 ألف وحدة، ومن المتوقع أن تزيد خلال العام الجاري إلى أكثر من 22 ألف وحدة دموية.

وفي الوقت الذي ناشدت فيه الدكتورة نعيمة أومزيان جميع فئات المجتمع القادرين على التبرع بالدم للمشاركة في هذا العمل الإنساني النبيل، والمساهمة في إنقاذ حياة المرضى والمصابين الذين يكونون في أمسّ الحاجة لنقل الدم، أعربت عن شكرها وامتنانها لـ 72 ألف متبرع دائم مسجلين بالبنك، ويكونون دائما تحت الطلب بمجرد الاتصال بأي منهم ليقدم قطرات دمه هدية مجانية لا تقدر بثمن لمن يحتاجها، كما أشادت بكل المشاركين والداعمين لحملات البنك المتنقلة من المؤسسات والأفراد.

وأكدت أن عملية التبرع بالدم لا تشكل أدنى خطورة على المتبرع، لأن كمية الدم المسحوبة من المتبرع لا تزيد عن 8% من الدم الموجود بالجسم، وأن جسم الإنسان يقوم بتعويض كمية الدم المتبرع بها من حيث (كمية السائل) خلال ثلاث ساعات تقريبا عن طريق السوائل التي يتناولها المتبرع، أما حيث التعويض عن خلايا الدم فهي أيضا خلايا متجددة .

حيث يتم تعويض كريات الدم البيضاء والصفائح الدموية في غضون من 4 ـ 7 أيام، فيما يقوم الجسم بتعويض كامل السائل المسحوب بكل محتوياته بما فيه كريات الدم الحمراء خلال ثلاثة أسابيع، مشيرة إلى أن الفحوصات المجانية التي تجري للمتبرعين للتأكد من مأمونة الدم، تكون بمثابة الكشف المبكر لأيه أمراض قد يكون بعضها خطيرا حيث يتم تنبيه المتبرع بها وتوجيهه لتلقي العلاج اللازم قبل استفحال المرض.

وقالت إن بنك الدم سيقوم بتكثيف حملاته المتنقلة خلال المرحلة المقبلة، بهدف زيادة الكميات المسحوبة لتغطية الاحتياجات المتزايدة من الدم لضحايا الحوادث مثل حوادث السيارات والحرائق بالإضافة للمرضى الذين تتم لهم عمليات القلب وزرع الأعضاء والمرضى الذين يتلقون العلاج لسرطان الدم وأمراض أخرى مثل الأنيميا المنجلية وأمراض السرطان عموما، إذ أن هذه الفئات من المرضى هم الأكثر استفادة من الدم والوحدات الدموية المتبرع بها.

وتشير إلى أنه حتى الآن لا يوجد بديل لدم الإنسان، وان جميع وحدات الدم المستعملة سواء في مستشفيات أبوظبي أو مستشفيات الدولة تأتي من المتبرعين من داخل الدولة،حيث توقف استيراد الدم من الخارج منذ سنوات عديدة، ولو قام كل شخص قادر على التبرع بالدم مرتين في العام فسوف يتم تغطية احتياجات الدولة من الدم بكميات مناسبة، كما بإمكان المتطوعين المناسبين التبرع بالدم من ثلاث إلى أربع مرات سنويا دون التأثير على صحتهم.

وحول سؤال عن الفحوصات التي يتم إجراؤها قبيل التبرع ؟ قالت الدكتورة نعيمة أومزيان إن بنك الدم يضع معايير وشروطاً ثابتة لأي متبرع حيث يقوم بالإجابة على عدة أسئلة تتعلق بالسن والوزن والتاريخ المرضي وإجراء فحوصات سريعة لفحص مستوى الهيموجلوبين وضغط الدم و فحص لفصيلة الدم.

وإذا اجتاز المتبرع هذه الشروط، فان الدم المسحوب منه يخضع لعمليات معقدة من الفحوصات المخبرية لستة أمراض معدية، وهي فحص مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) وفحصي التهاب الكبد بي وسي ، وفحص الفيروس المسبب لسرطان الدم، ومرض الزهري والملاريا، وكذلك فحص الدي إن إيه. ويتم استعمال الدم الخالي من كل هذه الأمراض، ويستبعد الدم المصاب بأي من تلك الفيروسات ويتم التخلص منه بطرق سليمة.

وتقول إن عملية سحب الدم آمنة جدا، لأن من أولويات الفريق الطبي في بنك الدم المحافظة على سلامة المتبرعين عن طريق إجراء عملية سحب الدم بمعدات جديدة معقمة ولا يمكن استخدامها إلا مرة واحدة والتخلص منها بعد ذلك مما يمنع اكتساب أية أمراض من جراء هذه العملية، حفاظا على سلامة المتبرعين والمتبرع لهم.

يشار إلى أن مكونات الدم تستخدم في علاج حالات مرضية خطيرة وعديدة تهدد الحياة حيث تستخدم بلازما الدم لتعويض مرضى الحرائق الذين يعانون من فقد كميات كبيرة من البلازما، وتستخدم كريات الدم الحمراء في علاج حالات فقر الدم الشديدة (الأنيميا) وأمراض الدم الخطيرة التي تسبب تكسر كريات الدم الحمراء مثل الثلاسيميا والأنيميا المنجلية، كما تستخلص من الدم الصفائح الدموية والبروتينات المضادة لأمراض النزف وهذه تستخدم في علاج الكثير من الحالات المرضية مثل مرض سيولة الدم، بالإضافة إلى الأجسام المضادة للميكروبات التي يتم فصلها من الدم واستخدامها لرفع درجة مناعة الجسم، خاصة لدى الأطفال والخدج.

تكثيف الحملات لزيادة الوعي

أشارت إلى أن الحملة التي ينفذها بنك الدم حاليا بالتعاون مع بنك أبوظبي الوطني في أبوظبي شارك فيها أكثر من 300 موظف من العاملين في بنك أبوظبي الوطني، وخلال الأسبوع المقبل سنشارك في أسبوع الصحة والسلامة بالرويس بمشاركة العاملين في قطاع البترول، إلى جانب الحملات المستمرة لزيادة الوعي التي تنظم بالتعاون مع المؤسسات والهيئات الحكومية والأهلية مثل كليات الشرطة وجمعية أبوظبي التعاونية والبنوك وغيرها.

حوار: مصطفى خليفة