تُقرر نتيجة الانتخابات التمهيدية التي ستُجرى اليوم الثلاثاء في ولايتي تكساس وأوهايو ما إذا كانت السناتور هيلاري كلينتون ستواصل السباق ضد منافسها السناتور باراك أوباما للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر المقبل.

ونظراً لتقدم أوباما على منافسته بأكثر من 100 في أعداد المندوبين الذين فاز بهم حتى الآن، خصوصاً في الأحد عشر فوزاً في الجولات الأخيرة منذ الثلاثاء الكبير في يناير الماضي، دون أن تفوز كلينتون بأي واحد منها.

فإن انتخابات اليوم ستكون اختباراً حاسماً يقرر أيضاً المستقبل السياسي لكلينتون، وأكد ذلك زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون، بقوله «إن انتخابات الثلاثاء، ستقرر الهزيمة أو النصر»، أي الاستمرار في السباق أو الخروج منه، ولذلك، فإنه لابد لها من الفوز بالولايتين، وبشكل كبير كاسح.

لكن نتائج استطلاعات الرأي قبل 24 ساعة من الانتخابات، أظهرت تقدم أوباما على كلينتون بنسبة وإن ضئيلة في ولاية تكساس، التي يفترض أن تصوّت لكلينتون لكن التغيير الديمغرافي في الولاية، لم يأت لصالحها، وكذلك تقدمه تقدماً طفيفاً في ولاية أوهايو.

وفي هذه المعركة التي تستميت كلينتون للفوز بجولتها جندت كل طاقاتها، ولم تخلد للنوم خلال الأيام القليلة الماضية إلا بضع ساعات، وظلت تجوب ولاية تكساس وولاية أوهايو، تخاطب الناخبين، وتحضهم على التصويت لاختيار الرئيس ذي الخبرة والقادر على إيجاد الحلول للمشكلات الاقتصادية التي تواجه البلاد، والتحديات الخارجية، وأنها هي القادرة على ذلك منذ اليوم الأول لفوزها بالرئاسة، وليس منافسها الذي ليس لديه الخبرة، وان كان يتقن الكلام، لكن «الكلام لا يجلب الحلول» حسب قولها.

كما جندت كلينتون زوجها الرئيس السابق، بشكل غير مسبوق منذ بدأت الانتخابات الأولية، كما جندت ابنتها تشيلسي، التي أخذت تجوب المناطق وتخاطب الناخبين، مع أن والدتها، ظلت وحتى أيام تصر على الحفاظ على خصوصية حياة ابنتها، وهو حرص دأبت عليه منذ كانت سيدة أولى في البيت الأبيض.

وأكثر من ذلك فاجأت السناتور كلينتون الأميركيين في برنامج فكاهي ليل السبت ـ الأحد الماضي، وهو برنامج واسع الانتشار يشاهده ملايين الأميركيين بتندرها على نفسها، لتثبت أنها ليست صارمة وجدية كما تصورها وسائل الإعلام، بل انها إنسانة تتمتع بروح الفكاهة والدعابة وخفة الدم. ومع أهمية ما تقوم به كلينتون وزوجها وابنتها ومعسكرها الانتخابي، فإن هناك حقائق تقلقها ومنها أن أصوات الأميركيين من أصل لاتيني، وهم عدد كبير في ولاية تكساس، أخذت مؤخراً تتجه لدعم منافسها أوباما، بالإضافة إلى أصوات الأميركيين السود، وأصوات كثير من النساء التي أخذت تؤيد أوباما أيضاً.

ورغم الإجماع على أن عدم فوز كلينتون في انتخابات اليوم، سيقضي حتماً على فرصتها للفوز بترشيح الحزب. يؤكد مقربون منها، أنها ستستمر في السباق، رغم ما يعنيه ذلك من استمرار الانقسام في حزبها الديمقراطي، وان إصرارها على الاستمرار، ينطلق من أملها بالفوز بأكبر عدد من أصوات «كبار المندوبين» وعددهم 796، أعلن حتى اليوم 241 مندوباً التزامهم بدعم كلينتون، و 196 التزامهم بدعم أوباما، بينما بقي 395 مندوباً لم يقرروا بعد من سيدعمون. ستجرى اليوم أيضاً الانتخابات الأولية في ولايتي فيرمونت ورود أيلاند، ومجموعة مندوبيهما 36 مندوباً أما في المعسكر الجمهوري، فقد بات الأمر محسوماً لصالح المرشح السناتور جون ماكين رغم استمرار منافسه مايك هاكابي في السباق.

واشنطن ـ محمد صادق