فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات ثالثة مشددة على إيران لـ «رفضها تعليق أنشطتها النووية الحساسة»، وذلك في قرار صدر أمس بغالبية 14 عضواً من 15 بعد امتناع اندونيسيا عن التصويت في حين رحبت واشنطن بالنتيجة، فيما عدلت ليبيا وروسيا عن قرارهما السابق برفض العقوبات بعد إدخال تعديلات على مشروع القرار الذي صدر وفق الفصل السابع ولكن بدون الالتزام باستخدام القوة العسكرية لفرضه على إيران التي اعتبرته سهماً موجهاً إلى قلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وحظي القرار الذي حمل الرقم 1803 بموافقة 14 عضواً من دون اعتراض أي عضو. وامتنع عضو واحد هو اندونيسيا عن التصويت. ويشكل القرار الذي أعدته فرنسا وبريطانيا وألمانيا تشديداً للعقوبات الاقتصادية والتجارية التي فرضها مجلس الأمن على إيران منذ ديسمبر 2006 والذي يطال مؤسسات وأفراداً يعتقد أن لهم دوراً في البرنامج النووي الإيراني.
وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن ترحيبها بتصويت مجلس الأمن، مشيرة إلى أن ذلك يشكل «إقراراً بالتهديد» الذي يشكله برنامج إيران النووي، فيما ذكرت بريطانيا ان الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا تريد أن يلتقي منسق السياسات الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا بكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين سعيد جليلي لمحاولة حل الأزمة النووية مع طهران.
وقبل أن تبدأ جلسة النقاش العلنية، أمضى المجلس الذي يضم 15 دولة في عضويته نحو ساعتين وراء الأبواب المغلقة في محاولة لإقناع اثنين على الأقل من أعضائه، اندونيسيا وليبيا، بدعم مشروع القرار.
ووصف مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة محمد خزاعي، الذي سمح له المجلس بأن يكون المتحدث الأول خلال الجلسة، مشروع القرار بأنه غير قانوني.
وقال خزاعي إن «برنامج إيران النووي سلمي تماماً وأن إيران يجب ألا تقع تحت طائلة تفويض المجلس بنشر السلام والأمن حول العالم». وأضاف أن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت الغرض من الأنشطة النووية الإيرانية».
ويستند القرار إلى المادة 41 من الفصل السابع بميثاق الأمم المتحدة التي تتيح لمجلس الأمن فرض عقوبات اقتصادية بدلاً من استخدام القوة العسكرية لتنفيذ القرار. وعادة ما يتم اللجوء إلى الفصل السابع في تشكيل عمليات حفظ السلام في المواقف التي تتطلب استخدام القوة العسكرية.
وينص القرار على توسيع نطاق العقوبات السابقة على إيران مثل حظر السفر وتجميد الأصول والمراقبة المالية بالإضافة إلى تفتيش البضائع وتحديد موعد نهائي جديد لاذعان إيران للمطالب الدولية.
ويطلب القرار من الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفع تقرير في غضون 90 يوماً من تاريخ تبنيه حول ما إذا كانت إيران قد علقت جميع أنشطتها النووية بشكل كامل.
واعتبر سفير إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي أصغر سلطانية أن القرار من شأنه أن يضعف سلطة ومصداقية الوكالة الدولية، واصفاً إياه بأنه «سهام موجهة إلى قلب الوكالة الدولية».
وعدلت روسيا وليبيا عن قرارهما السابق برفض العقوبات بعد إدخال تعديلات، كما حصلت موسكو على ضمانات بتخلي أوروبا خلال اجتماع لمجلس حكام الوكالة الدولية المقرر غداً الأربعاء و المكون من 35 دولة من فرض قيود على برنامج إيران خلال مناقشة تقرير الوكالة بشأن التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية.