عاش قطاع غزة أمس اليوم الخامس من «المحرقة» الإسرائيلية، حيث سقط عشرة فلسطينيين جدد ضحايا لها إلى جانب شهيد في الخليل، فيما أكد الاحتلال المضي قدماً في تأجيج العدوان الذي أطلق عليه «الشتاء الحار»، كاشفاً عن أن هدفه «إضعاف حكم حماس وتقويضه». واعلن انه يدرس قصف غزة عشوائياً، وهو ما واجهته السلطة الفلسطينية بتعليق المفاوضات، بينما لاذ مجلس الأمن بالحياد السلبي مكتفياً بالدعوة إلى وقف العنف، من دون إدانة العدوان الذي شجبته الإمارات وطالبت المجتمع الدولي بوقفه فوراً فيما اعتبره البيت الأبيض دفاعاً عن النفس.

وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية والدبابات والبوارج غارات وقصفاً طال أكثر من مكان ومنطقة وأغلبها سكنية. وأفادت مصادر طبية وشهود بأن 10 فلسطينيين انضموا إلى قائمة الشهداء من غير أن تتمكن المصادر من إحصاء عدد الجرحى، في وقت ارتفع عدد ضحايا المحرقة الصهيونية إلى ما يقارب الـ 120 شهيداً فضلاً عن أكثر من 200 جريح.

وتوزعت الجرائم الإسرائيلية خلال الساعات الـ 24 الماضية على: الخليل جنوب الضفة الغربية التي سقط أحد شبانها صريعاً برصاص الاحتلال، وشرق جباليا، وعزبة عبدربه، وحي الإسراء في منطقة التوام غرب جباليا، ومسجد بدر في مدينة رفح، وشارع عايدية غرب غزة، وكان لافتاً في قائمة الأهداف تدمير مقر مجلس الوزراء الفلسطيني الذي تسيطر عليه حركة «حماس».

وتزامن هذا الاستهداف، مع إقرار وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، بأن هدف العمليات الحربية إسقاط حكم حماس في قطاع غزة، وقوله إن العمليات تهدف إلى «إحباط إطلاق الصواريخ ومنع تهريب السلاح وإضعاف حكم حماس وانحساره لمدى طويل وفي الظروف المناسبة تقويضها... والانفصال التام عن غزة».

ورداً على تصريحات إسرائيلية بأن لا اجتياح برياً قيد التحضير، قال باراك إن «العملية حقيقية وملموسة ولن نرتدع منها وثمة حسابات تتعلق بتحديد توقيتها التي لا يصح أن نشرك الجمهور فيها»، وشدد على ضرورة الاستعداد لتصعيد محتمل للعمل العسكري في القطاع.

وفي مؤشر على قصف عشوائي في المرحلة المقبلة اعلن باراك انه ينوي التحقق مما إذا كان القانون الدولي يسمح بالرد على مصادر النيران التي تطلق من مناطق آهله.

وقال في بيان إن «نقاشا سيجري اليوم الاثنين عند الساعة الخامسة والنصف بالتوقيت المحلي (15,30 تغ) في مكتب باراك (...) والهدف منه التحقق مما ينص عليه القانون الدولي حول إمكانية الرد على أولئك الذين يطلقون صواريخ انطلاقا من مناطق آهلة» على مدنيين، في إشارة إلى مقاتلي حماس.

وأضاف البيان إن هذا النقاش «سيشارك فيه خصوصا وزير العدل دانيال فريدمان والمستشار القانوني للحكومة مناحيم مزوز والمدعي العام العسكري افيهاي مندلبليت».

وفي الإطار نفسه، قال الوزير الإسرائيلي جدعون عزرا: إنه «على قادة حماس أن يعرفوا أنهم يعيشون في الوقت الإضافي وأن إسرائيل تلاحقهم وستقصف مقارهم وشرطتهم وسياراتهم وأملاكهم» بمن فيهم إسماعيل هنية.

أما «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، فردت بتوعد جنود الاحتلال بعمليات خطف وقتل واسعة في حال شن عملية توغل واسعة في القطاع. وأكد الناطق باسم الحركة عبد اللطيف القانوع أن «عملية الشتاء الساخن ستتحول إلى المطر الحارق الذي سيحرق كل الصهاينة المشاركين» في العدوان.

وفيما كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أمس أن «الشتاء الساخن» يتكون من ثلاث مراحل بدأت بتقدم لواء جفعاتي والسيطرة على منطقتين في شمالي قطاع غزة هما بيت حانون والمساحة بين جباليا والشجاعية، ثم المرحلة الحالية التي تركز على «بنك أهداف» للإبادة ثم خلق منطقة «محروقة» منكوبة.. أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت انه لا ينوي وقف الهجوم على قطاع غزة «ولو للحظة واحدة».

وصرح أولمرت في بداية الاجتماع الأسبوعي لحكومته بأن توسيع المقاومة الفلسطينية «نطاق إطلاق الصواريخ» لن يضعف العمليات الإسرائيلية، كما رفض الانتقادات التي وجهت إلى إسرائيل لاستخدامها القوة المفرطة، وقال إن «أحداً لا يملك الحق الأخلاقي بأن يُملي على إسرائيل شيئاً».

أما على الجانب الفلسطيني، فاتخذت السلطة الوطنية مواقف حازمة بتعليقها المفاوضات مع إسرائيل، وأعلن الناطق باسم الرئاسة نبيل أبوردينة أن المفاوضات «أصبحت في ضوء العدوان المتواصل خاوية من أي معنى»، فيما رأى رئيس لجنة المفاوضات في منظمة التحرير د. صائب عريقات أن المفاوضات دُفنت تحت أنقاض الغارات الإسرائيلية.

ومن جانبها، أظهرت الحكومة المقالة في غزة نوعاً من الانفتاح على السلطة الفلسطينية، فإلى جانب التقارب اللافت في صياغة البيانين الصادرين أمس عن الحكومة الفلسطينية الحالية في رام الله، وسابقتها في غزة في وصف الجرائم الإسرائيلية، دعت الحكومة المقالة إلى الشروع في حوار وطني جاد وتشكيل حكومة وطنية بشكل عاجل.

وقال الناطق باسم الحكومة السابقة طاهر النونو: إن الأحداث الأخيرة «تتطلب الوحدة وإنهاء الانقسام وحالة الفصل بين الضفة والقطاع. وندعو للشروع بحوار وطني جاد من دون شروط يتضمن بحث تشكيل حكومة وحدة وطنية بشكل عاجل».

وأعلنت السلطة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية المقالة أمس، عن الحداد العام والإضراب احتجاجاً، وشلت حركة السير في جميع مدن غزة وعلقت المدارس والجامعات الدراسة.

وقال جوندرو في كروفورد (تكساس، جنوب) التي انتقل إليها الرئيس جورج بوش الجمعة: إن «الولايات المتحدة تأسف للخسائر البشرية الإسرائيلية والفلسطينية وتوجه نداء لوقف العنف وكل الأعمال الإرهابية التي تطاول مدنيين أبرياء»، لكن المتحدث ميز بوضوح» بين إطلاق الصواريخ الفلسطينية ورد الفعل الإسرائيلي والتي قال عنها أنها تأتي في إطار الدفاع عن النفس.

وفي المحيط العربي خرجت مظاهرات حاشدة عدة في عدد من العواصم العربية، في حين شبهت المملكة العربية السعودية العدوان الجاري بجرائم الحرب التي ارتكبها النازيون وناشدت المجتمع الدولي وقف القتل الجماع للفلسطينيين، لكن مجلس الأمن اكتفى في بيان بالدعوة إلى وقف العنف في القطاع وجنوب إسرائيل على حد سواء، في حياد سلبي يساوي الجلاد بالضحية.

أما السلطات المصرية، ففتحت معبر رفح أما المصابين الفلسطينيين للعلاج في المستشفيات المصرية في رفح والعريش بعدما عجزت مستشفيات غزة عن التعامل مع آلاف الحالات التي تفوق طاقتها.وعبر أكثر من 400 جريح فلسطيني المعبر أمس في وقت قررت السلطات نقل 20 حالة إلى مستشفيات القاهرة لخطورتها.