اشتكت مجموعة من خريجات كلية الدراسات الإسلامية والعربية الحاصلات على بكالوريوس في التربية الإسلامية منذ سنوات طويلة من إهمال وزارة التربية والتعليم في تعيينهن في المدارس الحكومية على الرغم من اجتيازهن للمقابلة الشخصية بنجاح وحصولهن على العديد من الدورات التأهيلية، الأمر الذي دفعهن لقبول التدريس بنظام المكافأة «المياومة» والإذعان لسلبياته العديدة وأبرزها التنقل المستمر بين مدرسة وأخرى لسد الشاغر، وقلة الدخل الذي يبلغ 100 درهم للحصة الواحدة علاوة على ضعف النصاب الأسبوعي.

منى فلامرزي معلمة تربية إسلامية وخريجة عام 2003 تعمل منذ ثلاث سنوات بنظام المكافأة وذلك بعد الإحباط من المراجعات المستمرة لوزارة التربية بشأن التعيين ولكن دون جدوى، مشيرة إلى أنها تعينت في مدرسة خاصة بشكل رسمي لمدة ثلاثة أشهر واضطرت للاستقالة لأسباب تعود إلى جهل بعض المسؤولين في المنطقة التعليمية بشأن رؤية الوزارة في عدم تعيين المعلمين من المدارس الخاصة في الحكومية إلى أن تبين بعدها أن ذلك الأمر ليس له أساس من الصحة وبالتالي خسرت الوظيفة.

وقالت: بعد قبولي العمل بنظام المكافأة أثنى على جهودي عدد من موجهي المواد والإدارات المدرسية التي عملت فيها والتي تفوق في عددها 14 مدرسة خلال 3 سنوات، موضحة أنها حرصت في تلك الفترة على تقديم أوراقها من جديد للوزارة ونجحت في المقابلة الشخصية إلى أن وصل رقم طلبها في المقدمة إلا أنها لم تتعين،لافتة إلى أن الرد التي حصلت عليه بشأن هذا التأخير هو أن الأحق في التعيين هن خريجات جامعة الإمارات لوجود قسم التربية.

والحال لا يختلف عند ليلى الخالدي خريجة عام 2000 التي لم تيأس خلال الثماني سنوات من تقديم أوراقها لوزارة التربية والتعليم ولكن دون جدوى، موضحة أنها رضيت بالأمر الواقع في العمل بنظام المكافأة الذي تجد فيه صعوبة كبيرة خاصة أنه يتطلب منها التنقل المستمر من مدرسة إلى أخرى مع ضآلة المردود المادي الذي لا يتماشى مع الظروف المجتمعية الحالية ولا مع الجهود المبذولة في التدريس، مطالبة بضرورة إعادة النظر بشأن معلمات المياومة وإنصافهن بدلا من ضياع السنوات دون فائدة.

وأوضحت «فاطمة.ع» أنها لا تزال تنتظر قرار التعيين في المدارس الحكومية والذي يعتبر من حقوقها خاصة بعد سنوات دراستها في الكلية، مشيرة إلى أن عملها في الميدان التربوي لمدة لا تقل عن خمس سنوات بنظام المكافأة ساهم في صقل إمكانياتها في مجال التدريس وكيفية التعامل مع الطلبة من مختلف المدارس والبيئات الاجتماعية.

وتتساءل لماذا لم يتم وضع أسماء الجامعات التي تهتم بها الوزارة وتحرص على تعيين خريجاتها حتى يتسنى لنا إدراك هذه المشكلة قبل البدء في سنوات الدراسة حتى لا تضيع جهودنا، مؤكدة أن السنوات التي قضتها في الميدان التربوي أكسبتها الخبرة الواسعة وتفهم طبيعة العمل على الرغم من عدم احتساب الأيام التي تقضيها في وضع الامتحانات وتصحيحها أو حصص الاحتياط مع تأخر شيكات الراتب لأشهر طويلة دون إدراك للالتزامات الحياتية التي تواجهها.

فيما امتنعت إحدى المعلمات عن ذكر اسمها وهي خريجة من كلية الدراسات في عام 2003 حيث تعتبر أن الوزارة ظلمتها لأنها لم تمنحها حقوقها في التعيين على الرغم من قبول الكثيرات بعدها، مشيرة إلى أنها لا تزال منذ أربع سنوات تعمل بنظام المياومة وهو ما يشكل ضغطا نفسيا عليها.

خاصة أن ذلك يتطلب تضحيات كالانتقال المفاجئ إلى مدرسة أخرى بعد التعود على بيئة العمل والطلبة والمعلمات الأمر الذي يشعرها بعدم أهمية معلمات المكافأة في الميدان التربوي، مطالبة بضرورة السعي إلى تعيين خريجات كلية الدراسات وخاصة أنهن يحملن شهادة بكالوريوس ويمتلكن الخبرة الواسعة في العمل بنظام المكافأة.

من جانبها أوضحت فاطمة غانم المري المدير التنفيذي لمؤسسة التعليم المدرسي في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بأن المؤسسة تعمل على إجراء مسح للشواغر المتوقع وجودها في كل مدرسة في الشهر الأول من الفصل الدراسي الثاني وترفعها إلى وزارة التربية والتعليم التي بدورها تعمل على سد هذه الشواغر في السنة الجديدة من خلال التعيينات حسب وجود درجات مالية شاغرة في الجدول.

وأضافت أن هذه الشواغر تتوفر في حالات مختلفة منها استقالة أحد المدرسين أو تقاعده وبالتالي يتم تعيين بديل له من قوائم الانتظار، وفي حال حدوث شواغر طارئة في المدارس يتم اللجوء إلى قوائم الانتظار لتعيينهم بنظام المياومة مما يتيح للمدرس في هذه الفترة اكتساب خبرة ميدانية تؤهله عند التعيين إلى ممارسة مهام عمله على أكمل وجه.

وفيما يتعلق بأولويات التعيين أكدت المري أن الأولوية تأتي بناء على قوائم الانتظار فقط حيث تشكل كلية الدراسات العربية والإسلامية وجامعة الإمارات الرافد الرئيسي لمدرسات اللغة العربية والتربية الإسلامية الأمر الذي ساهم في توطين هاتين المادتين في جميع مدارس دبي، وبالتالي أدى إلى التقليل من عدد الشواغر لهاتين المادتين خلال الفترة الحالية.

دبي ـ منال خالد