أوضح الفريق سيف الشعفار وكيل وزارة الداخلية أنه في ضوء الانفتاح الاقتصادي والنهضة العمرانية التي تشهدها المنطقة وفي ظل عولمة الجريمة وتفاقم المخاطر الأمنية فإنه لابد أن تتواصل اللقاءات التي تعزز الفكر الأمني وتسهم في تبادل الخبرات وتوحيد الجهود في مواجهة الجريمة ودرء المخاطر بصفة دورية.

وقال في الكلمة الافتتاحية للجلسة الأولى لمؤتمر الأمن الدولي ودرء المخاطر إن المؤتمر يستضيف كوكبة من الخبراء والمختصين والقادة الأمنيين ليعرضوا تجاربهم وخبراتهم العلمية والعملية والتي ساهمت في تحقيق مفهوم الأمن الشامل.

ومن جانبه أشار العميد مطر النيادي رئيس اللجنة العليا المنظمة للمؤتمر إلى أن تحقيق الأمن والسلامة العامة هو أعلى ما يتطلع إليه الإنسان، وعليه فإن الخبراء عملوا بشكل مستمر على استغلال كافة الوسائل من أجل توفير وتحسين مستوى الأمن لمجتمعهم.

مشيراً إلى أن التطورات الجارية في عالم التكنولوجيا وتقينه المعلومات ووسائل النقل أدت إلى إزالة الحواجز بين الأمم بسرعة فائقة بحيث أصبح العالم قرية صغيرة مما أوجد تحديات جعلت مهام صيانة الأمن والحفاظ على النظام أمرا في غاية الصعوبة والتعقيد.

تبادل الخبرات

وأوضح أن التعاون المتواصل بين قوات الشرطة في العالم بات خطوة إلزامية ويعتبر تبادل الخبرات وأساليب محاربة الجريمة والإرهاب بين قوات الشرطة عبر الحدود من أهم أشكال التعاون الدولي بين أجهزة الأمن وهو ما يتحقق من خلال الندوات الدولية وورش العمل والمؤتمرات، مشيراً إلى أن المؤتمر يستعرض غالبية التحديات التي تواجه الأمم المتحضرة حالياً.

ومن جانبه قال اللواء متقاعد خالد عبدالله البوعينين رئيس مؤسسة انيغما المنظمة للحدث إن الأمن الوطني يعتبر أساس وجود الدولة القوية وركيزة أمنها واستقرارها وتطور نموها الاقتصادي، مشيراً إلى أن فرص الأمن في عصر العولمة والانفتاح تواجه تحديات جمة.

استراتيجية جماعية

وقال إن التهديد الإرهابي تهديد غامض متداخل في نسيج المجتمع المدني، فالتهديد الإرهابي الذي يواجهه العالم اليوم لا وجه له ويسفر عن أعمال تخريبية بالغة الخطوة وتهدد الأمن الوطني لأي دولة، وهو ما يتطلب من الجميع إستراتيجية أمنية جماعية جديدة وتعاونا إقليميا وعالميا للتصدي لمثل هذه التهديدات غير المتوقعة.

وبيّن أن تنظيم مؤتمر الأمن الدولي ودرء المخاطر يأتي في إطار الجهود المستمرة لترسيخ المعرفة في شؤون الأمن الوطني وسبل تطويره وتحسينه ليس في الإمارات فحسب وإنما في المنطقة والعالم أجمع فلا يمكن أن تنعم أي دولة باستقرار حقيقي مع انعدام الأمن فيها أو في أي دولة مجاورة.

مشيراً إلى أن التجربة الإماراتية في حفظ أمنها واستقرارها في منطقة تسود بعض أجزائها الإضرابات الأمنية تجربة فريدة من نوعها وتؤهلها لاستضافة مؤتمرات ومعارض أمنية ودفاعية تتاح خلالها فرص تبادل الخبرات ونقل المعرفة.

جلسات العمل

وأكد الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي أن دولة الإمارات استطاعت أن تنمي كوادرها، وأن ترفع من مستوى أداء أجهزتها الأمنية حيث يعد ضباط الأمن بالدولة من أكثر المسؤولين علماً، ومعرفة وإلماماً بالعمل الرسمي، مشيراً إلى أن أجهزة الأمن الإماراتية لديها رجال لهم عُمق الخبرة، وغزارة التجربة، وأصالة العلم والمعرفة، ومن خلال ذلك كله صاغوا مسيرة أمن يعتز بها الجميع، ويعجب بها القريب والبعيد.

وقال إن المتابع للشأن الأمني يدرك حقيقة واحدة وهي أن الشرطة في الإمارات خطت خطوات جادة في مختلف مجالات الأمن العام، ولذلك سجلت الجريمة أرقاماً متدنية قياساً مع معدلات الجريمة في أكثر دول العالم أماناً لدرجة أننا أضحينا نتصدر القائمة فبرغم كل الظروف المحيطة بنا إلا أننا تمكنا من التعامل معها بالعقل والحكمة.

وأشار في المحاضرة التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الأمن الدولي ودرء المخاطر والتي ترأسها الفريق سيف الشعفار وكيل وزارة الداخلية،إلى أن الشرطة في الإمارات تسير اليوم سيراً حثيثاً نحو تطبيقات الجودة الشاملة، وعلى سبيل المثال لا الحصر حازت القيادة العامة لشرطة دبي مؤخراً على شهادة الآيزو 9001-2000، وهذا الإنجاز غير مسبوق من قبل بمثل هذه الشمولية لجميع الإدارات والمراكز الشرطية في العالم.

وأضاف أن الخدمات التي تقدمها سريعة وممتازة، وتهدف إلى نيل رضا المتعاملين معها، وإذا كانت هذه هي المعايير التي نحرص على تحقيقها للجمهور، فلا شك أن الطرف الآخر يقدر كل هذه المسائل، ويثني عليها، لذلك كله جاءت استطلاعات الرأي العام عن أجهزة الشرطة -على سبيل المثال- في أبوظبي ودبي مؤكدة ثقة المواطنين والمقيمين بهذه الأجهزة .

وأوضح أنه بفضل توجيهات قيادة الدولة الرشيدة حدثت نقلة نوعية في «الشكل والمضمون» في الأعراف الأمنية البالية، حيث تحول الجهاز الشرطي إلى جهاز خدمي يؤدي الخدمة العامة للحكومة بشكل ينافس في جودته القطاع الخاص.

وألقى طارق غفور مساعد مدير شرطة لندن في المملكة المتحدة محاضرة حول التحضيرات الأمنية لدورة الألعاب الأولمبية، واستعرض العقيد بيتر سهر في محاضرته الجرائم الإلكترونية، وفي الجلسة الثانية للمؤتمر التي ترأسها العميد الدكتور عبدالله المشرخ مدير عام التخطيط والتطوير استعرض أميل بيريز مدير التدريب في الشرطة الفرنسية في محاضرته الوسائل والأساليب الحديثة لحماية المنشآت الحيوية بينما قدم جون مكارثي مدير عام العمليات في جهاز حماية المنشآت والمرافق الحيوية في الإمارات رؤية الدولة في وسائل حماية المنشآت الحكومية والإستراتيجية.

الجريمة والإرهاب

وفي الجلسة الأخيرة للمؤتمر التي ترأسها اللواء الركن خليفة حارب الخييلي استعرض رافائيل أف. بيرل - رئيس وحدة مؤسسة الأمن والتعاون الأوروبية لمكافحة الإرهاب التحديات التي يواجهها التعاون الأمني والقانوني في مكافحة الجريمة على الصعيد الدولي.

وأشار إلى أن الجريمة المنظمة تعد من إحدى المشاكل التي تتفاقم يوماً بعد يوم ويتزايد مستوى التهديد الذي تشكله للأمن الوطني بكل تعقيداته، كما أن الجريمة المنظمة تكلف الكثير، إذ إنها تؤدي إلى ضياع الكثير من الإيرادات الضريبية في الوقت الذي يزداد فيه الطلب من الحكومات لتوفير الخدمات الاجتماعية.

وأوضح أن هناك ارتباطا بين الجريمة المنظمة والإرهاب فالإرهابيون يجنحون إلى الاستفادة من خدمات المجرمين من حيث توفير وثائق السفر المزورة أو تهريب الأسلحة والمتفجرات على سبيل المثال، كما أن العديد من الإجراءات المتخذة لمحاربة الجريمة المنظمة هي أيضاً مفيدة في مكافحة الإرهاب.

وقال إن الجريمة المنظمة تختلف عن الإرهاب لأنها لا تسعى إلى تقويض الدول فهي عبارة عن طفيلي يحتاج إلى من يحتضنه، كما أن عالم الجريمة المنتشر في جميع أنحاء العالم ليس لديه أي ولاء، لذا فإن اعتماد الإرهابيين على الجريمة المنظمة يجعلهم معرضين، وهذا الأمر يمكننا من أن نستغله لصالحنا.

وألمح إلى وجود العديد من العقبات التي تعترض طريقة التعاون الفعال في التعامل مع الأعمال الإجرامية المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة الانتقالية وهو ما يستغله المجرمون والإرهابيون ومن هذه العقبات للهروب من وجه العدالة.

مشيراً إلى أنه في بعض الأحيان لا توجد إرادة سياسية للتعاون، ويحدث ذلك عندما ينظر البعض إلى أشخاص على أنهم إرهابيون بينما يراهم البعض الآخر على «أنهم مقاتلون من أجل الحرية»، كما أن لكل دولة قانونا مختلفا حيث يختلف تعريف المجرم والأحكام ما بين الاختصاصات القضائية، فقد لا تعتبر الجريمة في مكان ما، على أنها جريمة في مكان آخر. فقد يواجه المرء عقوبة الإعدام. هنا والسجن المؤبد هناك.

متطلبات إجرائية

وشدد على أهمية أن تكون هناك متطلبات إجرائية واثباتية لتبادل المساعدة القانونية وطلبات التسليم في أنظمة قانونية مختلفة، فغياب الاتفاقيات الثنائية وعدم كفاية تطبيق الآليات المتعددة القائمة حالياً والتي يمكنها أن توفر الأساس القانوني اللازم للتعاون القضائي يمكنها أن تطرح مشاكل، فقد لا يكون المسؤولون القضائيون قد حصلوا على تدريب كافٍ في المسائل المتعلقة بالتعاون القانوني في مجال الجريمة إضافة إلى حاجز اللغة والموانع البيروقراطية التي تزيد من تعقيد وإبطاء محاولات التعاون.

معاهدات

وقال إن هناك حاجة ماسة لمواصلة تعزيز المصادقة وتطبيق الآليات المتعددة القائمة بما في ذلك معاهدات وبروتوكولات مكافحة الإرهاب إضافة إلى معاهدات وبروتوكولات الأمم المتحدة ضد الجريمة المنظمة والفساد وتجارة المخدرات والمواد المؤثرة على العقول، مشيرا إلى أن هذه الآليات تتضمن أحكاما قيمة للتعاون في مجال الجريمة.

وقت قياسي

قال الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي: إن دولة الإمارات لديها أحدث الأجهزة الأمنية والتكنولوجية، التي مكنتها من كشف غموض العديد من الجرائم الخطيرة في وقت قياسي، حيث استطاع رجال شرطة دبي القبض على لصوص «مركز وافي» بعد مرور 12 ساعة فقط على ارتكاب الجريمة في الوقت الذي خطط فيه اللصوص لجريمتهم على مدار 12 شهراً، مشيراً إلى أن هذا الأمر يدل على أن الفكر الأمني في الدولة وصل إلى أعلى درجات التطور ما مكنها من فك طلاسم العديد من الجرائم التي استخدم مرتكبوها أحدث الوسائل الإجرامية.

أبوظبي ـ «البيان»