غداة تهديد قيادات الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين بما هو أكبر من المحرقة ، دشن جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس مرحلة المحارق الكبرى ونفذ واحدة من أكبر المجازر دموية ضد الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة في يوم واحد منذ العام 1967، استشهد فيها في حصلية أولية متحركة حتى منتصف الليلة الماضية 53 فلسطينياً معظمهم من الأطفال والنساء إلى جانب نحو 180 جريحاً سقطوا في سلسلة غارات جوية وعمليات عسكرية استمرت على مدار الساعة وتركزت في جباليا شمال قطاع غزة.
وبينما وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما يحدث بأنه «أكثر من محرقة»، مطالباً باجتماع عاجل للجامعة العربية ومجلس الأمن، اتهم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الرئيس الفلسطيني بتوفير غطاء للعدوان، فيما وصف الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الصمت العربي والدولي بأنه «معيب ومنحاز». وبشأن تفاصيل يوم ثقيل سالت فيه الدماء الفلسطينية بغزارة، أفادت مصادر طبية فلسطينية بأن عدد الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا أمس بنيران جيش الاحتلال خلال التوغل المتواصل شرق بلدة جباليا شمالي قطاع غزة ارتفع إلى 42 شخصاً»، ما رفع عدد الشهداء الذين سقطوا في التصعيد الإسرائيلي منذ الأربعاء الماضي إلى 75 قتيلاً وما يزيد على 300 جريح.
وقال مدير عام دائرة الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة د.معاوية أبو حسنين إن « ثلثي الشهداء هم من المدنيين». وأضاف أن بين الشهداء خمسة أطفال سقطوا أمس سبقهم 12 طفلاً سقطوا منذ الأربعاء ليرتفع عدد الشهداء الأطفال إلى 17 ». وتضمنت قائمة الشهداء الذين قضوا أمس ثلاث نساء و حوالي 28 مدنياً سقطوا في قصف إسرائيلي استهدفهم داخل منازلهم.
وأوضح أبو حسنين أن «الطواقم الطبية في حالة طوارئ قصوى منذ الأربعاء وأن كافة سيارات الإسعاف تعمل على إخلاء الجرحى في ظروف غاية في الصعوبة»، مشيراً إلى «تعرض العديد من سيارات الإسعاف وطواقمها لإطلاق نار إسرائيلي».
وأكدت مصادر فلسطينية أن «الطائرات الإسرائيلية والدبابات أطلقت الصواريخ والقذائف ونيران الأسلحة الرشاشة صوب منازل الفلسطينيين وسيارات الإسعاف التي حاولت انتشال الشهداء والجرحى بشكل كثيف».
في المقابل، أكدت مصادر إسرائيلية مقتل جنديين وإصابة خمسة آخرين من الجيش الإسرائيلي خلال اشتباكات مع مقاومين فلسطينيين شمالي غزة، فضلاً عن إصابة ستة إسرائيليين نتيجة سقوط صواريخ على مدينة عسقلان.
وكان أحدث فصول المحرقة التي عاشتها غزة في الساعات الـ 24 الماضية ساحة لتبادل الاتهامات بين السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة «حماس». فاتهم رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل في مؤتمر صحافي في دمشق أمس الرئيس محمود عباس «بتوفير غطاء للهولوكوست على أرض غزة سواء قصد ذلك أم لم يقصد».
من جانبه، دان الرئيس أبومازن الهجوم الإسرائيلي قائلا إنه «أكثر من محرقة وإرهاب دولي»، مجدداً الدعوة إلى تأمين «حماية دولية» للفلسطينيين.
وقال خلال اجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني في مقر الرئاسة في رام الله إن «ما يجري هو أكثر من محرقة»، مؤكداً على أنه «لا يعقل أن يكون رد الفعل الإسرائيلي على الصواريخ التي ندينها بهذا الحجم الثقيل والرهيب».
من جهة أخرى، قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة في بيان إن «عباس يجري سلسلة اتصالات عاجلة مع العديد من قادة دول العالم من أجل وضع حد للتصعيد الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة».
وأضاف أن الرئيس الفلسطيني «يجري مشاورات حثيثة بخصوص عقد اجتماع عاجل لجامعة الدول العربية ولعقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي لوضع حد لكل هذا التصعيد المدمر».
وقالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني إن عزم السلطة الفلسطينية وقف المفاوضات في أعقاب سقوط عشرات الشهداء الفلسطينيين في قطاع غزة جراء العملية العسكرية التي يشنها الجيش الإسرائيلي لن يؤثر على القرارات والعمليات الإسرائيلية.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ليفني قولها «حتى لو كان في نية الفلسطينيين وقف المحادثات فإنه ليس من شأن ذلك أن يؤثر على القرارات والعمليات التي يتوجب على إسرائيل تنفيذها من أجل الدفاع عن مواطنيها».
وقالت «وهذا الشرط شكل منذ البداية أساس الحوار بين إسرائيل والجهات البراغماتية في السلطة الفلسطينية».
وكانت وكالة «معا» الإخبارية الفلسطينية نقلت عن نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني والقيادي في حركة فتح عزام الأحمد قوله إن «القيادة الفلسطينية تناقش احتمال وقف العملية التفاوضية مع إسرائيل بسبب ما يجري في قطاع غزة».
من ناحيته، ندد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أمس في العاصمة السورية بالتصعيد العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، رافضا الصمت العربي والدولي إزاء ما يجري في القطاع.
وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أن موسى وصف الصمت الدولي بشأن ما يجرى بأنه «معيب وفيه نوع من الانحياز وخطورة كبيرة لأن هذا الصمت يترجم نفسه في الشلل الذي أصاب المؤسسات الدولية في التعامل مع ما يجري في غزة».

