عاد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة إلى البلاد الليلة قبل الماضية بسلامة الله وحفظه قادما من باريس بعد زيارة شملت كلا من جمهورية ألمانيا الاتحادية والجمهورية الفرنسية واستغرقت خمسة أيام.

وافتتح سموه خلال زيارته لألمانيا أيام الشارقة الثقافية بمدينة كورلسره بولاية بادن فورتنبرغ الألمانية والتي حلت كضيف شرف ضمن مهرجان الفنون الذي يستمر حتى اليوم.. والتقى عددا من كبار المسؤولين الألمان وزار عددا من المواقع التاريخية والثقافية والعلمية.

ووقع سموه خلال الزيارة اتفاقية تعاون بين أكاديمية الشارقة للبحث العلمي ومؤسسة فراون هوفر للأبحاث العلمية التي تعد مؤسسة رائدة في ألمانيا وأوروبا في مجال البحوث العلمية وذلك في إطار الاهتمام الكبير التي توليه الشارقة للعلوم والتقنية الحديثة.

ورافق صاحب السمو حاكم الشارقة خلال زيارته وفد ضم احمد المدفع رئيس غرفة تجارة وصناعة الشارقة ومحمد أحمد المحمود سفير دولة الإمارات في برلين وسعيد عبيد الجروان مدير عام الغرفة وعبد الله بن محمد العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة.

ووفد من الدائرة وعلي المري مدير عام دائرة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية والدكتور عمرو عبد الحميد مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة لشؤون التعليم العالي والدكتور اسماعيل محمد البشري مدير جامعة الشارقة والدكتور حسام حمدي نائب رئيس الجامعة لشؤون الكليات الطبية والعلوم الصحية وعميد كلية الطب بجامعة الشارقة ومحمد عبيد الزعابي مدير إدارة التشريفات والضيافة بمكتب سمو الحاكم في الشارقة والعقيد سالم حارب قائد وحدة الحرس الأميري في الشارقة والمقدم عبد الله سيف بن حامد من الحرس الأميري بالشارقة.

كان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الأعلى لجامعة الشارقة قد وقع أمس الأول اتفاقية تعاون مع جامعة باريس ديدرو «باريس 7» في مقر الجامعة وقعها من جامعة ديدرو الدكتور جي كوزينو رئيس الجامعة.

وتنص الاتفاقية على التعاون بين الجامعتين في مجال التعليم الطبي والبحث العلمي وتبادل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والاستفادة من الخبرات الفرنسية في مجال الطب بوجه عام وإجراء عمليات جراحية.

يأتي توقيع الاتفاقية إدراكا من جامعة الشارقة وجامعة «باريس ديدرو» لأهمية التعاون الدولي في مجال التعليم العالي بصفة عامة والمجال الصحي بصفة خاصة وضرورة التميز في التعليم والتدريب والبحث العلمي لتطوير الكوادر البشرية العاملة في الحقل الصحي إضافة إلى مردود هذا التعاون على تطوير الخدمات الصحية في إمارة الشارقة.

وتعد جامعة «باريس ديدرو» متميزة في جميع مجالات التعليم الطبي والصحي وبما أن جامعة الشارقة تولي اهتماما بهذا المجال وهو ما انعكس في إنشاء كلية للطب وأخرى لطب الأسنان وكلية للصيدلة وكلية للعلوم الصحية ومستشفى تعليمي ومركز للأبحاث فقد تم الاتفاق بين الطرفين على تعزيز تبادل المعرفة من خلال هذه الاتفاقية ودعم البرامج الأكاديمية والبحث العلمي وأي نشاطات أخرى تدعم هذا التوجه.

وتهدف هذه الاتفاقية إلى وضع إطار للمبادئ الأساسية للتعاون بين الجامعتين تحدد أولوياته ويمكن توسيعها لاحقا بموجب ملاحق لهذه الاتفاقية تحدد مشاريع وبرامج تتماشى مع اختصاصات الجامعتين وأولوياتهما. ويأتي التعاون بين الجامعتين ضمن توجهاتهما لدعم التعليم العالي والبحث العلمي ونشر المعرفة.

حضر حفل التوقيع أحمد المدفع رئيس غرفة تجارة وصناعة الشارقة والدكتور عمرو عبد الحميد مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة لشؤون التعليم العالي والدكتور إسماعيل البشري مدير جامعة الشارقة والدكتور حسام حمدي نائب رئيس الجامعة لشؤون الكليات الطبية والعلوم الصحية وعميد كلية الطب بجامعة الشارقة ومارك رولان ممثل فاليري بيكرس وزيرة التعليم العالي الفرنسية.

وفرانك جوليه نائب رئيس قسم الشرق الأوسط بالخارجية الفرنسية والذي نقل لسموه تحيات برنارد كوشنير وزير الخارجية الفرنسية. كما حضر حفل التوقيع محمد عبدالله الغفلي القائم بأعمال سفارة الإمارات في باريس ومحمد هلال المستشار بالسفارة.

وألقى صاحب السمو حاكم الشارقة كلمة بمناسبة التوقيع على الاتفاقية توجه فيها بعميق شكره للمسؤولين في جامعة ديدرو على حفاوة الاستقبال.. مؤكدا أن هذه الاتفاقية ستوفر فرصة التعلم المشترك بين طلاب وأساتذة الجامعتين وستساهم في توفير فرص التعلم المشترك وفتح مجالات أخرى للتعاون بين الشارقة وباريس.

وأشار صاحب السمو حاكم الشارقة إلى أن العالم اليوم أصبح قرية صغيرة وقال «لذا نحن في أمس الحاجة لنشترك جميعا في نقل تجاربنا وخبراتنا ومعارفنا بين بعضنا البعض لما فيه مصلحة الجميع». وأضاف سموه «إننا نتابع باهتمام التطور الكبير الذي يحققه العلماء الفرنسيون في مختلف المجالات العلمية ونحرص على أن نستفيد من هذا التطور حتى تعم الفائدة لنا ولجميع العلماء والباحثين في العالم أجمع».

واصفا هذه الاتفاقية بأنها ستفتح الأبواب أمام الطرفين لمزيد من الاهتمام المشترك. ووجه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الدعوة لجميع المسؤولين في جامعة ديدرو لزيارة إمارة الشارقة ليس للتعرف على جامعاتها فحسب وإنما للتعرف على ثقافة وتراث وتاريخ المنطقة والالتقاء بشعبها الذي اعتاد دائما الترحيب بضيوفه.

وتمنى سموه في ختام كلمته التوفيق للقائمين على الجامعة ومزيدا من التطور والرقي والنجاح في البحوث العلمية لجميع باحثيها وعلمائها. وألقى جي كوزينو رئيس الجامعة كلمة قال فيها «إنه لشرف كبير أن أرحب بسموكم في هذه الجامعة»®. ووصف الشارقة بأنها تشتهر باهتمامها بالفن والثقافة والتعليم العالي.

وأضاف «ان مجرد كونكم الرئيس المؤسس لجامعة الشارقة يعد دليلا على اهتمامكم بهذه المجالات بشكل واضح.. ولذا تشعر جامعة ديدرو بالشرف الكبير لاختياركم لها كشريك لجامعتكم». وقال كوزينو إن جامعة ديدرو التي تحمل اسم العالم الكبير ديدرو أنشئت منذ أربعين عاما عندما تم تقسيم جامعة السوربون العريقة إلى عدة جامعات لمواجهة تزايد الطلاب .

ومنذ البداية اختارت أن تكون فعالة في عالم العلوم والطب والعلوم الإنسانية والاجتماعية على قدم وساق مع اكبر الجامعات المتخصصة في هذه المجالات في العالم واختارت أيضا التميز في عالم الأبحاث. ووصف الجامعة بأنها متخصصة في عالم الرياضيات وعلوم الكومبيوتر والفيزياء والتكنولوجيا الدقيقة للغاية مع تطبيقات الليزر وعلوم الطب خاصة في مجال الميكروبولوجي والفيروسات وعلاج أمراض السرطان والمناعة وأمراض القلب والسكر والأمراض المعدية والتطبيقات العلمية في علوم الأشعة.

وأضاف إن تخصص جامعتنا لا يقتصر فقط على ذلك لكنه يمتد إلى علوم الأرض ومراقبة الفضاء وأنشطة البراكين وعلوم الأحياء والكيمياء وتقيم أيضا علاقة شراكة قوية مع جامعات مثل ستاندفورد وبرينستون. وأشار إلى أنه من الواضح أن هناك العديد من مجالات وفرص الشراكة والتعاون مع جامعتكم التي زارها فريدريك أوجيه نائب رئيس جامعتنا مؤخرا وأعجب كثيرا بحجمها وطرازها المعماري وديناميكية أقسام الطب فيها.

واقترح بدء التعاون بين الجامعتين في مجال الطب والأسنان والصيدلة.. مؤكدا الاهتمام الكبير بالعمل المشترك مع جامعة الشارقة لاطلاق دراسات عليا متقدمة في هذه المجالات خاصة وأن قسمي الطب والأسنان يعدان من أقوى التخصصات في الجامعة الفرنسية.

وألقى مارك رولان ممثل فاليري بيكرس وزيرة التعليم العالي والأبحاث الفرنسية كلمة رحب فيها بصاحب السمو حاكم الشارقة..وأشار إلى التعاون الوثيق بين فرنسا والإمارات والذي عبر عن نفسه مؤخرا بإنشاء جامعة السوربون أبوظبي وتوقيع اتفاق متحف اللوفر أبوظبي.

وقال «إننا نشعر بإعجاب شديد بسياسة الإمارات في مجال التعليم والعلوم.. ونتشارك معكم رؤيتكم بشأن أن أهم الاستثمارات الاستثمار في الإنسان. واختتم حديثه بقول أثار إعجاب الجميع «إننا نتحدث عن أيام الأسبوع السبعة وأعمدة الحكمة السبعة والإمارات السبع».

وتفقد سموه أقسام الجامعة ومعاملها ومكتبتها العلمية التي تضم أكثر 250 ألف مرجع في هذه العلوم والآلاف من الدوريات والمجلات العلمية العالمية.. وشاهد كتاب اينشتاين الأصلي الذي سجل فيه نظريته في عالم النسبية ومعادلاتها وقوانينها عام 1905.

من جانبه أشاد الدكتور إسماعيل البشري مدير جامعة الشارقة بتوقيع اتفاقية التعاون بين جامعة الشارقة وجامعة ديدرو التي ستساهم في تقديم خدمة دراسية متميزة لطلاب وطالبات كليات العلوم الصحية والطب وطب الاسنان.

مشيرا إلى أن الجامعة الفرنسية تعتبر من الجامعات المرموقة على مستوى فرنسا والعالم وتعد الجامعة الرابعة على المستوى الفرنسي وتحتل المرتبة التاسعة والتسعين ضمن أفضل 500 جامعة على مستوى العالم حسب تصنيف شنغهاي الدولي المعروف.

وأوضح أن وفدا من جامعة ديدرو زار ـجامعة الشارقة قبيل توقيع هذه الاتفاقية والتقى حينها صاحب السمو حاكم الشارقة الذي تعرف على ما تتمتع به الجامعة الفرنسية من تميز في مجال البحث العلمي في الفيزياء والطب وتخصصات أخرى تولي جامعة الشارقة اهتماما خاصا بها.

وسيتركز التعاون مع مركز البحوث الطبية الذي أنشئ مؤخرا في كلية الطب بجامعة الشارقة بعدما أكدت هذه الاتفاقية اهتمامها بالبحث العلمي وتطوير المناهج بكليات الطب وطب الأسنان والصيدلة وكلية العلوم الصحية على أن يمتد في المستقبل ليشمل كلية الآداب والعلوم.

وحول طبيعة التعاون.. قال البشري انه سيغطي تبادل الأبحاث والخبرات بين أعضاء هيئة التدريس والطلاب لاسيما في التدريب العملي وتطوير المناهج للطرفين ولن يقتصر على مجالات الدراسة الجامعية فحسب وإنما سيمتد ليشمل الدراسات العليا.

وقد افتتح المبني الجديد لجامعة ديدرو العام الماضي في الحي الثالث عشر في باريس.. وقد كان قديما مطحنا للقمح لإمداد مخابز العاصمة الفرنسية بالدقيق. وحافظ المهندسون المعماريون على ملامح من طابع المباني القديمة واهتموا بتداخلها مع مباني الحي بحيث تكون جامعة داخل المدينة وليست مجرد حرم جامعي منعزل على أطرافها.

وقام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بزيارة للمعهد الوطني للصحة والأبحاث الطبية وبحث مع رئيسه الدكتور أندريه سيروتا والدكتور سالم شعيب رئيس قسم الأبحاث به إمكانية التعاون في هذه المجالات مع جامعات الشارقة.. واتفق الجانبان على بحث جوانب هذا التعاون في المستقبل القريب.

(وام)