أعلن معالي حميد بن محمد القطامي وزير الصحة عن نجاح أول عملية نقل وزراعة كلى أجريت في مستشفى القاسمي لطفل في الثانية عشرة من العمر من الجنسية الباكستانية، كما أعلن في الوقت نفسه عن إجراء عملية لشاب مواطن يوم غد على أن يتم إجراء خمس عمليات أخرى خلال الشهر الحالي.
وقال في المؤتمر الصحافي الذي عقد في قاعة المؤتمرات أمس في مقر مستشفى القاسمي بالشارقة إن هذه العملية والتي أجريت يوم الجمعة الماضي تمت بنجاح كبير، وأشار إلى أن البروفيسور الجراح كمال أبو سن الذي يعمل في واحدة من أكبر المستشفيات العالمية في بريطانيا هو الذي أجرى العملية وبمشاركة أطباء وممرضين من الكادر العامل في المستشفى وبعض الكوادر الوطنية العاملة في الدولة.
وأوضح أن هذه الخطوة تعتبر انطلاقة نحو التركيز على التخصصات الطبية النادرة والعمليات الجراحية الكبيرة كنقل وزراعة الأعضاء البشرية والتي تؤكد عليها إستراتيجية الوزارة الصحية التي انطلقت قبل أسابيع، مسترشدة بإستراتيجية حكومتنا الرشيدة تحت لواء صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وباهتمام وإشراف من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حفظهما الله.
وقال: إنه بعد نجاح هذه العملية التي تعتبر الأولى من نوعها في وزارة الصحة فإننا نعلن عن إجراء عملية ثانية لنقل وزراعة الكلى لشاب مواطن يبلغ من العمر 25 عاماً صباح يوم غد، كما سيتم إجراء خمس عمليات لنقل وزراعة الكلى خلال شهر مارس المقبل، وبين أن الوزارة تقوم حالياً بإعداد الدراسات اللازمة لإنشاء مركز متخصص في زراعة الأعضاء على مستوى الدولة والذي يُمكن من توفير المبالغ الباهظة التي يتم دفعها للمرضى الذين يتم ابتعاثهم للخارج لإجراء مثل هذا النوع من العمليات.
وأشار الدكتور علي بن شكر وكيل وزارة الصحة إلى إن إجراء مستشفى القاسمي لمثل هذه العملية يعد نجاحاً كبيراً لهذا المستشفى الذي تمكن وبعد فترة قصيرة من تعيين مجلس إدارته الجديد، وضمن الإمكانيات المتاحة له من إجراء هذه العملية التي تعد مفخرة للدولة على كل مستوى.
وأشار إلى أن قانون زراعة الأعضاء يعتبر من القوانين الصحية المميزة لقطاع الصحة في الدولة، ويتم العمل حالياً على السعي لتطويره بالإضافة إلى السعي لاتخاذ الخطوات الجادة في تفعيل القوانين المتعلقة بزراعة الأعضاء من الأشخاص الميتين سريرياً، والذي يمكن بدوره من إجراء عمليات زراعة القلب والرئة والذي سيحقق بدوره قفزة نوعية في هذا المجال الطبي والمهم ليضاف إلى عمليات القلب المفتوح التي أجريت في أكثر من مستشفى في الدولة.
وقال الدكتور أمين بن حسين الأميري وكيل وزارة الصحة المساعد ورئيس مجلس إدارة مستشفى القاسمي إن الطفل (نبيل) وصل إلى المستشفى قبل أسابيع قليلة وكانت حالته الصحية سيئة جداً وتقدم عندها الدكتور مصطفى كاظم والدكتور سعيد سالم باقتراح لزراعة الكلى لهذا الطفل.
وقد تم بعد مشاورة الاختصاصيين وذوي الطفل اتخاذ القرار بإجراء العملية رغم وجود صعوبات أهمها عدم توفر التطابق النسيجي بين الطفل وخالته التي تبرعت له بالكلى إلا بنسبة تصل إلى 35%، بالإضافة إلى عدم توفر الإمكانيات الكافية في المستشفى التي تمكن من إجراء مثل هذه العمليات الكبيرة.
كما بين أن اتخاذ القرار بإجراء العملية أتى بعد تدهور الحالة الصحية للطفل حيث لم تكن كليتاه تعملان إلا بنسبة 5% فقط، أي ما كان سيحوله إلى استخدام الغسيل الكلوي طوال حياته، بالإضافة إلى المبالغ الكبيرة التي كانت ستتكبدها الأسرة لإجراء مثل هذه العملية في احد المستشفيات العالمية والتي كانت ستصل إلى 300 ألف دولار أميركي.
وطالب الأميري بضرورة وجود مركز متخصص لنقل وزراعة الأعضاء البشرية في دولة الإمارات تحت الرعاية الحكيمة لحكومتنا الرشيدة بما يمكن من توفير المبالغ الباهظة على المرضى، بالإضافة إلى تقديمه إضافة كبيرة إلى العمل الصحي في الدولة.
وبين البروفيسور كمال أبو سن اختصاصي نقل وزراعة الأعضاء أن الطفل كان يعاني من خلل جيني ليس له علاج وأدى مع مرور الزمن إلى حدوث فشل كلوي تم الكشف عنه بعد إجراء عدد من الفحوصات المخبرية والطبية، وقال: إن هذا الفشل الكلوي أدى إلى التسبب في فشل الحبيبات الدقيقة في الكلى والتي تؤدي بدورها إلى فقدان السمع، إلا أن حالة (نبيل) لم تصل إلى هذه الحالة حيث إنه ما زال يسمع بشكل جيد ويتمتع بذكاء جيد كذلك.
وأوضح أن الطفل لم يوضع أبداً على جهاز غسيل الكلى لأنه وبمجرد هبوط الترشيح الكلوي إلى 5% تم اتخاذ القرار في إجراء العملية التي استغرقت ساعة و55 دقيقة والتي تم خلالها نقل الكلى من المتبرعة وزراعتها إلى المريض، وبين أنه سيخضع إلى مراقبة شديدة في الفترة المقبلة والتي تصل إلى ستة أسابيع تقريباً.
بالإضافة إلى إعطائه بعض الأدوية المتخصصة في تثبيط عمل المناعة وإجراء التحاليل الطبية اللازمة كل ساعتين تقريباً، ونوه بأنه خلال هذه الفترة يخشى من وقوع المضاعفات، وبعدها فإن المريض سيراجع كل شهر ونصف الشهر لإجراء الفحوصات المطلوبة التي يمكن من خلالها التأكد من سلامة حالته الصحية
الشارقة ـ عمر بدران
