طالب الميدان التربوي وزارة التربية والتعليم، بتوحيد الكنترول الخاص بتصحيح امتحانات الصف الثاني عشر، سواء على مستوى الدولة أو المناطق، معتبرين أن هذا هو الإجراء الأمثل بعد عامين من تحمل المدارس مسؤولية التصحيح، والذي دفع أولياء الأمور للتوافد إلى المدارس والمناطق مطالبين بمراجعة أوراق أبنائهم لعدم قناعتهم بالنتائج، خاصة وأن النظام الجديد لا يخضع لضوابط جديدة ولا يلتزم بالقديمة، رغم أنه بحاجة للائحة تؤمن الدقة والمصداقية، فكنترول المدارس لا يمنع ذوي القرابة من الاطلاع على مجريات الامتحانات.
الدكتور خالد العبري رئيس قسم الإدارة التربوية في تعليمية أبوظبي، عبر عن تأييده التام لفكرة الكنترول المركزي، على أن ينفذ على مستوى كل منطقة، وأن تكون هناك آلية أكثر مرونة من النظام القديم، فيما يتعلق بالاستلام والتسليم للأوراق، حيث كانت عملية نقل الأوراق من مكان لآخر ينتج عنها فقدان بعض الأوراق نتيجة بعد المسافة مشيرا إلى أن هذا المقترح لا يعني عدم ثقة أو سحب صلاحيات من المدارس إنما هو الحل الأمثل للخلاص من الحساسية الحادثة في الميدان، ومراجعات ولي الأمر التي تعاني منها المنطقة والمدارس، حيث التشكيك في مستوى الطالب والمطالبة بإعادة التصحيح.
أما عن جانب القرابة بين القائمين على الامتحانات والطلبة، ذكر د. العبري أن النظام القديم كان يعمم على المدارس بعدم أحقية أي معلم أو موجه أو إداري له ابن أو قريب في الصف الثاني عشر من العمل ضمن امتحانات الثانوية العامة، في أي من مراحلها، لضمان الحيادية والعدالة، بينما نظام الامتحانات الجديد، لا توجد له لائحة عمل محددة للآن، لأن التركيز عند طرحه كان في جوانب التعريف بالنظام، وأسلوب الامتحانات فيه، واعتبر د. العبري أن الحاجة ماسة لمثل هذه اللوائح التي تضمن مزيدا من العدالة والمصداقية، لأنه بالفعل هناك مدارس بها عاملون على صلة قرابة بطلاب في الثاني عشر.
ورأت شيخه الزعابي مديرة مدرسة فلسطين أن وجود وكنترول موحد سيرفع عن إدارة المدرسة عبئاً كبيراً، خاصة ذلك المتعلق بولي الأمر، الذي يراجع ويشكك دائما في درجات ابنته، رغم الإجراءات التي تتخذها المدرسة، ومعرفة المعلم بآليات التصحيح، وأن الأوراق مغلقة على الأسماء، فالمدارس الحكومية مؤهلة وصاحبة خبرة في هذا المجال، ولكن استمرار عدم الثقة يجعل مركزية التصحيح هي الحل.
حل للنقص
وقالت فاطمة عقل موجهة الفيزياء والعلوم في منطقة رأس الخيمة التعليمية، إن فتح باب التصحيح الموحد على مستوى المنطقة التعليمية بإشراف من التوجيه وفي مكان واحد «كنترول»، سيحل العديد من المشاكل التي واجهت المعلمات في الميدان أثناء التصحيح، مثل حالات الغياب الطارئة لبعض معلمي المواد أثناء فترة التصحيح، وعدم توفر بديل لها ما يلقي العبء على باقي المعلمات المتواجدات في المدرسة ويؤخر عملية التصحيح، خاصة مع تواجد طلبة المسائي داخل المدارس الصباحية، ما يحتم تصحيح امتحاناتهم داخل المدرسة ويلقي عبئاً إضافياً على المعلمين.
وبينت عقل أن تواجد المصححين في مكان واحد مع التوجيه، سيكون عاملاً مساعداً كبيراً للمعلمين الجدد الذين لا يمتلكون خبرة كبيرة في مجال تصحيح الامتحان، من خلال ملاحظة الموجهين لهم وتبادل المعلومات والخبرات مع المعلمين الأكثر خبرة في مجال التصحيح خاصة للمواد العلمية، وهذا الأمر غير متوافر وقت التصحيح في المدارس، ما يوقع هذه الفئة في أخطاء لا يتحملها إلا الطالب في حالة لم يتم اكتشاف الخطأ.
معايير موحدة
وأشارت سعاد عبد الله مطر موجهة الأحياء في تعليمية رأس الخيمة، أن توحيد معايير التصحيح هو أهم عامل سيُحقَقَ من خلال الكنترول الموحد، ما يمثل معيار موحد وثابت لتقييم الطلبة في هذه المرحلة المصيرية التي تحتاج إلى مقاييس ثابتة وواضحة في التقييم عند التصحيح لإظهار المتميزين في المواد على مستوى المناطق بل والدولة من خلال إشراف التوجيه الموحد على مستوى الدولة.
ويرى سامي عطية موجه اللغة العربية أن تواجد المعلمين والمعلمات في كنترول للتصحيح، من شأنه أن يحقق عنصر الموضوعية والحيادية وقت التصحيح لأن المعلمين يجهلون الطلبة أصحاب الأوراق التي يتم تصحيحها، ما يحقق جو صحي للتصحيح، خصوصاً بالتواصل المباشر بين كل من المعلمين والموجهين وقت التصحيح الأمر الذي يختصر الوقت وينجز كل أعمال التصحيح في يوم واحد على الأغلب.
ويؤكد سالم جاسم السلومي موجه الجيولوجيا أن تفادي المشاكل وتحقيق أفضل فائدة للطلبة أثناء التصحيح، سوف يكون كبير الأثر إذا نظم التصحيح ليكون مباشراً ووحيداً على مستوى الدولة ككنترول مركزي وحيد، ومن خلاله سيظهر حقيقة المتميزين، خاصة وأن العام الماضي قد شهد ظهور عدد كبير من أصحاب النسب الكبيرة والمتشابهة، الأمر الذي فتح باب التساؤل عن ماهية المتميز فيهم.
أما إيمان عقلة ولية أمر وموجهة تربوية، فقد عبرت عن تأييدها الكامل للكنترول الموحد، وهو مطلب وضرورة ملحة، فهو الذي سيضمن عدالة التصحيح، من منطلق تساوي جميع الطلبة من شتى المدارس، من خلال تصحيح لجنة محددة لأوراقهم جميعا، مشيرة إلى أن نظام الكنترول الموحد الذي كان معمولا به سابقا، كان يقوم على العديد من الضوابط، التي تجعل ولي الأمر يشعر بمزيد من الاطمئنان، حيث اللجان المسؤولة عن التصحيح واحدة، ويتم مراجعة الأوراق والتدقيق من خلال ستة لجان أخرى، إضافة إلى شروط حازمة تمنع أي صلة قرابة بين القائمين على امتحانات الثانوية والطلبة أنفسهم.
عائشة الشامسي مديرة مدرسة المنتهى للتعليم الثانوي اعتبرت أن وزارة التربية والتعليم وسعت من صلاحيات المدارس، في إطار سعيها للامركزية، وعندما خولت المدارس بامتحانات الثاني عشر، دليل ثقة كبيرة، مشيرة إلى أن فكرة وجود كنترول موحد على مستوى المنطقة أو مستوى دولة، يعني تشكيكاً في الإدارات ومصداقيتها، وأن الأمر الوحيد الذي سيتحقق من خلال هذه الفكرة، هو ضمان مزيد من العدالة في التصحيح بين جميع الطلاب، لوجود جهة واحدة معنية بذلك.
ورأت أن التنفيذ سيتطلب دراسة دقيقة لأنه سيرتبط بالعديد من الإجراءات المتعلقة بسحب معلمين من المدارس، مما سيخلق صعوبة في عمل الامتحانات لجميع المراحل معا. وأشارت الشامسي إلى أن بعض أولياء الأمور راجعوها عقب الامتحانات مشككين في درجات بناتهم، لذا شكلت لجنة لمراجعة الحالات التي استدعت ذلك تعاونا منها مع ولي الأمر ولم يظهر أي خلل في التصحيح، ودعت الشامسي إلى مزيد من الثقة في المعلم والإدارات المدرسية.
أدوات التقويم
أما عبد الله العطاس مدير ثانوية خليفة بن زايد، ذكر أن مسألة التشكيك ستبقى جدلا وخلافا، لأن هناك من يثق في المعلم والمدرسة وآخر لا، مشيرا إلى أن الخلل الحقيقي لا يكمن في عدم وجود الكنترول الموحد، بل إن معظم شكاوى التشكيك تحدث في أدوات التقويم المستمر، لكن كورقة امتحانية، فان علميات التصحيح دقيقة وتتم من خلال لجان تصحح وتدقق.
وأضاف إن فكرة كنترول موحد تعد تراجعا للوراء، والأفضل ترك الأمور كما هي الآن، لأن الوزارة تسعى إلى اللامركزية والأيام المقبلة تتطلب إدارات واعية وقادرة على تحمل المسؤولية، والواقع يؤكد تعاوننا مع ولي الأمر والعمل لمصلحة الطالب، وكل من راجعنا تعاونا معه في تأكيد صحة درجات الطالب، ولو وجد خطأ مستعدين للاعتراف والتصحيح، ولكن الدقة في العمل هي الأساس.
استطلاع ـ لبنى أنور، رباب جبارة