أشعل رسو المدمرة يو.إس.إس. كول على الشواطئ اللبنانية في مقدمة ثلاث قطع بحرية حربية أخرى، المشهد السياسي اللبناني، حيث اعتبرها حزب الله وباقي أطراف الممانعة تدخلاً عسكرياً واستعراضاً للقوة وتهديداً للاستقرار وإعادة لسياسة البوارج الفاشلة في الخمسينات من القرن الماضي .
ورفضت واشنطن هذه الانتقادات، موضحة ان هذا التدبير يهدف الى تعزيز الاستقرار الاقليمي، فيما نفى رئيس الوزراء فؤاد السنيورة أن تكون حكومته قد طلبت نشرها واستدعى السفيرة الأميركية لطلب إيضاح بينما أعلنت فرنسا دعمها للخطوة الأميركية.
وقال نائب حزب الله في البرلمان اللبناني حسن فضل الله إن الخطوة الأميركية تهديد للاستقرار في لبنان والمنطقة ومحاولة لإثارة التوتر، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية سبق لها ان اعتمدت سياسة إرسال البوارج «لدعم جماعاتها في لبنان وفشلت هذه التجربة وأعطت نتائج عكسية».
وقال فضل الله ان استقدام كول يثبت وجهة نظر المعارضة بأن مشكلتها لم تكن مع فريق داخلي إنما مع واشنطن. ورأى النائب عن حزب الله حسين الحاج حسن ان قرار الولايات المتحدة ارسال كول إلى قبالة الساحل اللبناني يشكل «تدخلا عسكريا».
بدوره، قال السنيورة مخاطبا سفراء عرباً إنه «بخصوص الانباء عن وصول سفن حربية اميركية الى شرق المتوسط فيهمني ان اوضح انه لا وجود لسفن حربية اجنبية في المياه الاقليمية اللبنانية». وأضاف: «من نافلة القول اننا لم نستدع أي بوارج حربية من اي جهة كانت وانني اجدد تأكيد موقفنا الثابت في الدفاع عن استقلال لبنان وسيادته ومصلحته العليا فلا يكون ساحة لصراعات القوى الاقليمية والدولية».
في وقت لاحق استقبل السنيورة القائمة بالأعمال الأميركية ميشال سيسون وطلب منها إيضاحات بشأن قرار الإدارة إرسال سفن حربية إلى شرق البحر المتوسط وخارج المياه الإقليمية اللبنانية. وأبلغت سيسون السنيورة خلال الاجتماع «أن السفن الأميركية عادة ما تقوم بتحركات روتينية وهي موجودة هناك لدعم الاستقرار الإقليمي»، مؤكدة «أن هذه السفن موجودة في المياه الدولية».
ورفضت واشنطن أمس انتقادات حزب الله، موضحة ان هذا التدبير يهدف الى تعزيز الاستقرار الاقليمي. وقال الناطق باسم مجلس الامن القومي في البيت الابيض غوردن جوندرو للصحافيين «في شأن مخاوف حزب الله، يمكنني التعبير عن بعض المخاوف التي لدينا حيال تحركات الحزب، وسأقف عند هذا الحد».
وعن استدعاء السنيورة القائمة بالأعمال ميشال سيسون قال جوندرو «نجري مشاورات منتظمة مع رئيس الوزراء السنيورة وحكومته، وكذلك مع حلفائنا في المنطقة وأوروبا حول الوضع في لبنان». وأضاف «ثمة تواصل دائم على مستويات عدة. ولكن ليكن الأمر واضحاً: وجود سفن البحرية الأميركية في شرق المتوسط يهدف إلى تأمين دعم للاستقرار الاقليمي».
وعلق وزير التنمية الإدارية جان أوغاسابيان: «لقد سمعنا بالخبر، وفوجئنا، لأننا لسنا على علم بالموضوع. وآمل ألا تكون الخطوة الأميركية مرتبطة بما يحدث اليوم في لبنان والمنطقة». ونفى عضو كتلة المستقبل النائب مصطفى علوش أي اتفاق بين الموالاة وأميركا على رغم دعمها السياسي والاقتصادي للحكومة. وأكد أن كول موجودة في المياه الدوليّة.
في سياق متصل ذكرت شبكة «فوكس نيوز» الإخبارية الأميركية أن سفينتين حربيتين أميركيتين أخريين في طريقهما إلى البحر المتوسط في إطار خطة انتشار روتينية هما المدمّرة يو.إس.إس روس وطراد البحر يو.إس.إس. فيليبين. وقال مسؤول دفاعي اميركي ان السفينة كول غادرت مالطة يوم الثلاثاء متوجهة الى لبنان مضيفا انها لن تكون في مجال الرؤية من لبنان لكنها «ستكون في الأفق».
على الجانب الاسرائيلي، شوهد رتل من الآليات العسكرية الاسرائيلية يدخل مزراع شبعا وتلال كفر شوبا المحتلة، ويزيد عدده على 15 آلية بينها خمس سيارات جيب تقل الضباط الكبار تتقدمها ناقلات جند مدرعة وسط حراسة عسكرية مشددة حيث شوهدت عشرات الآليات الأخرى موزعة خلف سواتر ترابية ودشم اسمنتية على امتداد الطريق التي سلكها الوفد العسكري.
وهي المرة الأولى التي تظهر فيها آليات عسكرية إسرائيلية في محاذاة السياج منذ اغتيال القيادي في حزب الله عماد مغنية. بدورها أكدت فرنسا أنها تشاطر الولايات المتحدة دافع «دعم الاستقرار الإقليمي» الذي أعلنت الأخيرة انه وراء قرار إرسالها البارجة «يو اس اس كول».
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال اندرياني للصحافيين «لقد أخذنا علماً بالقرار الأميركي» الذي تبلغته باريس مسبقاً «في إطار ثنائي». وأضافت أن «الإدارة الأميركية قدمت هذا القرار على انه إظهار لدعم الاستقرار الإقليمي وهو بالتأكيد أمر مهم جدا بالنسبة لنا. نحن نؤيد كل ما يمكن أن يساعد على الاستقرار في المنطقة».
بيروت ـ علي بردى والوكالات